تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا وراء عودة الحريري الى لبنان بعد غياب 5 سنوات؟

منذ مغادرته لبنان عام 2011 بعد استقالة حكومته، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يعود في شباط 2016 ويعلن انه سيمكث في لبنان خلال زيارته الى السراي الحكومي. فما هي اسباب عودته الآن وخلفياتها؟
RTX282O6.jpg

بيروت – بعد غيابه عن لبنان 5 سنوات، مكث خلالها بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري يعود الى لبنان في شباط 2016 للمشاركة في احياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال والده في 14 شباط، معلناً انه هذه المرة "عاد ليبقى".

فمنذ 5 سنوات، وتحديداً في كانون الثاني 2011، استقال 11 وزيرا من الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري السبب مذكور في الفكرة التالية، ما ادى، وفق المادة 69 من الدستور اللبناني، الى تحوُّلها الى حكومة تصريف اعمال نتيجة استقالة ثلث الوزراء الحكومة، حيث تنص المادة 69 في فقرتها الثانية أن الحكومة تعتبر مستقيلة إذا فقدت اكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها . استقالة جماعية شملت وزراء المعارضة العشرة وهم حزب الله وحلفائه في حركة أمل بزعامة الرئيس نبيه بري وتكتل التغيير والاصلاح بزعامة العماد ميشال عون ووزيراً حيادياً هو عدنان السيد حسين، اتت بسبب قرب صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري يوجه أصابع الاتهام الى حزب الله، وما زاد الطين بلة هو رفض سعد الحريري عقد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية لبحث القرار الظني المرتقب بانتظار ما يتخرج به المبادرة العربية السعودية السورية بشكل أساسي نتيجة الخلاف اللبناني بين فريق 14 آذار الداعم لقيام المحكمة الخاصة بلبنان وفريق 8 آذار الرافض والمطالب بفك بروتوكول التعاون معها.

مغادرة الحريري لبنان، ترافقت مع الحديث عن تهديدات امنية تطاله في حال عودته الى بيروت. ومنذ ذلك التاريخ لم يزر لبنان الا مرتين، الاولى في آب 2014 والثانية في ذكرى اغتيال والده حيث شارك شخصياً في احيائها في 14 شباط 2015 .

فما هي الاسباب التي تقف خلف بقاء الحريري في لبنان هذه المرة؟ ماذا في التوقيت والخلفيات؟

تقارير صحافية لبنانية عدة ربطت عودة الحريري بعناوين مختلفة، منها ما يتعلق بأزمة مالية حادة يعاني منها، مشيرة الى أزمة شركته الضخمة "سعودي اوجيه"، والمملوكة بالكامل من عائلة الحريري وتتولى تنفيذ أكبر مشاريع البناء في الشرق الاوسط وافريقيا واوروبا، التي طافت الى العلن وشكلت مادة للصحافة الفرنسية التي ذكرت ان 56 الف موظف في هذه الشركة لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر ، بالاضافة الى المعلومات التي تحدثت عن تخلي المملكة العربية السعودية عن دعمه بسبب أزمة مالية تعانيها هي ايضاً، تقارير اخرى رأت في عودته ترجمة لقرار سعودي بمواجهة حزب الله الشيعي عبر الحريري بوصفه الزعيم السني الأساسي، فيما لم تستثنِ تحليلات اخرى المشاكل داخل تيار المستقبل التي استدعت عودته في محاولة لاستعادة زعامته للشارع السني .

النائب في كتلة المستقبل عمار حوري قال في حديث خاص لموقع المونيتور "انّ المخاطر الأمنية التي دفعت الحريري الى مغادرة لبنان لم تزُل، لكنّ الأخطار الاقتصادية والدستورية، السياسية والأمنية مجتمعة شكلت الدافع الأساسي للعودة ".

حوري رفض ربط عودة الحريري بما يُحكى عن أزمته المالية وسعيه لتولي رئاسة الحكومة بهدف تحسين ظروفه المالية، ويقول: "إنّ طرح الأمر على هذا النحو غير موضوعي، فهناك أزمات تم حلها واخرى على طريق الحل، كم ان الحديث عن أزمة سعودية مالية، لا يعدو كونه تمنيات يتم تسويقها لأن المملكة، يقول حوري، تملك احتياطاً هائلاً يكفيها لعقود".

لا ينكر حوري "ان فريق 14 آذار يحتاج الى لم شمله، فصحيح ان هناك تباينات بين اطرافه، لكنّ حاله يبقى أفضل من وضع فريق 8 آذار". فالنائب المستقبلي " لا يتذكّر حتى آخر اجتماع عقده الفريق الخصم ".

"في الشارع السني، لا يزال الحريري الرقم واحد، وتقريباً ليس هناك رقم 2. لا يتوقف النائب المستقبلي كثيراً عند الخلافات داخل التيار الأزرق وتحديداً مع وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، حاصرا "الخلاف معه حول قرار الاستقالة".

كذلك القول ان الحريري عاد ليشكل رأس حربة في مواجهة حزب الله بقرار سعودي لا يقنع حوري، معتبرا ان "حزب الله وحده يتحمل مسؤولية الحملة الخليجية والعربية بتصنيفه ارهابياً فهو من بدأ تهجمه على المملكة العربية السعودية ودول الخليج قبل عامين". ومن هنا يرفض حوري المنطق القائل بأن السعودية عاقبت لبنان وجيشه بقرارها وقف الهبة الى الجيش مستطرداً "ان حزب الله يتحمل حصراً مسؤولية وقف الهبة للجيش والتضييق على لبنان".

في المقابل، يرى النائب حكمت ديب، عضو تكتل التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون وحليف قوى "8 آذار" في حديثه للمونيتور، "ان الافق أُقفلت امام الحريري في السعودية، إذ من الواضح ان الاخيرة تعاني أزمة اقتصادية حادة، وما سحبُها لهبتها للجيش اللبناني إلا تأميناً للسيولة لها، خصوصاً ان الحريري هو أكثر المتضررين من وقف الهبة السعودية التي مُنحت على اسمه " فالحريري هو راعي هذه الهبة وسحبها يعني فشلاً له، لافتا الى الازمة المالية التي تعاني منها شركة الحريري "سعودي اوجيه". وبتفنيد هذه الوقائع يصل ديب الى خلاصة " ان عودة الحريري الى لبنان تهدف الى سعيه لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة يكون رئيسها ما سيشكل تعويمة سياسية واقتصادية له "، معتبرا ان ترؤسه الحكومة المقبلة يمر عبر وصول فرنجية الى سدة الرئاسة الاولى، وهو ما يفسّر ترشيحه للرئاسة ".

ويلفت ايضاً الى "ازمة محلية يعيشها تيار المستقبل بسبب انعدام التمويل والسيولة وهو ما دلت عليه بشكل واضح جولاته على عدد من المناطق اللبنانية واللقاءات التي يعمل عليها مع خصومه السياسيين، من بينهم لقاؤه مع الوزير السابق عبد الرحيم مراد وهو شخصية سنية معروف بخطه المعارض للحريري". ومن هنا يرى ديب " ان عودة الحريري كانت حتمية ".

يلتقي ديب مع حوري باستبعاد فكرة وضع السعودية لتيار المستقبل، من خلال عودة الحريري، في مواجهة حزب الله. " صحيح ان المملكة السعودية ليست مغرمة بحزب الله، لكنها لو كانت مهتمة فعلاً بمواجهته لما سحبت هبتها للجيش، خصوصاً انها انطلقت من فكرة تقوية الجيش وتسليحه في وجه سلاح حزب الله ". أساس الأزمة مع لبنان ووقف الهبة للجيش يعود وفق ديب "الى التغيير الذي حصل في السعودية على مستوى السلطة والقيادة التي ليست مقربة من الحريري والتي بدأت توسع آفاقها في علاقاتها مع الشخصيات السنية اللبنانية عبر اسقبالها معارضيه". وليختصر، يقول ديب " ان الحريري لم يعد يعني شيئاً للسعوديين من الناحية السياسية، بالاضافة الى عدم اهتمامهم بورقة لبنان بالدرجة التي يعتقدها البعض ".

More from Esperance Ghanem

Recommended Articles