تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف أن عقود البترول الإيرانية الجديدة تنتج أكثر من النفط

لا يبدو أن الانتقادات للشروط العامة لعقود البترول الإيرانية الجديدة تستند إلى منطق قانوني سليم، بل إنها ناجمة عن الانقسام الفئوي قبيل الانتخابات المقبلة.
An Iranian worker speaks into a radio on an oil production platform at the Soroush oil fields in the Persian Gulf, 1,250 km (776 miles) south of the capital Tehran, July 25, 2005. Picture taken July 25, 2005. REUTERS/Raheb Homavandi  CJF/KS - RTRIU0Y

بعدما وقّعت إيران والقوى العالمية الست الاتفاق النووي الصيف الفائت، أقرّت الحكومة الإيرانية في 30 أيلول/سبتمبر الماضي الشروط العامة لعقود النفط والغاز الجديدة المعروفة بعقود البترول الإيرانية. الهدف هوتسهيل تدفّق الاستثمارات الأجنبية. وقد عرضت وزارة النفط عقد البترول الإيراني على أكثر من ثلاثمئة من كبار المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة في القمة التي عُقِدت في طهران في 28-29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لكن يبدو أن مجلس الشورى لم يوافق بعد في شكل كامل على الشروط العامة لعقد البترول الجديد.

في الرابع من كانون الثاني/يناير الماضي، قال وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه إن لجنة تقويم تقيّد المراسيم الحكومية بالقانون أقرّت الشروط العامة لعقد البترول الإيراني، وإنه جرى "الانتهاء" من الإجراءات المتعلقة بالموافقة على هذا العقد. لكن بعد يومَين، نفى تسعة أعضاء في اللجنة أن يكونوا قد قاموا بتقويم الشروط العامة للعقد. وما يزيد من تأزّم الوضع هو أن اللجنة البرلمانية لا تملك في الواقع صلاحية تغيير الوضع القانوني لشروط العقد العامة التي سبق أن وافقت عليها الحكومة.

تحدّث موقع "المونيتور" مع المحامي إيمان رجبي في طهران، من أجل توضيح الوضع القانوني. وقد لفت إلى أنه كي يتمكّن مجلس الشورى من تغيير الوضع القانوني لوثيقة ما، يجب أن تكون هذه الوثيقة مشروع قانون تمّت إحالته من السلطة التنفيذية. بيد أن الشروط العامة لعقد البترول الإيراني التي وافقت عليها الحكومة ليست مشروع قانون. وأضاف أن الحكومة أصدرت، بهذا المعنى، مرسوماً تنفيذياً يُحدّد ببساطة الشروط العامة لعقود البترول التي ستوقّعها إيران في المستقبل مع أفرقاء خارجيين. تابع رجبي: "في هذه المرحلة، الشروط العامة [لعقد البترول الإيراني] هي مجرد مرسوم تنفيذي، وليست اتفاقاً دولياً. وحدها محكمة القضاء الإداري تستطيع منعها [أي الشروط العامة لعقد البترول الإيراني] من التحوّل إلى عقد فعلي".

تتّفق سحر سيدي بور، وهي أيضاً محامية مقيمة في طهران، في الرأي مع رجبي. فقد قالت لموقع "المونيتور" إنه ينبغي على جميع الهيئات الحكومية الامتثال لقرارات الحكومة. تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقات الدولية تتطلب الحصول على موافقة مجلس الشورى، بموجب المادّتَين 77 و125 من الدستور الإيراني. لكن العقود المبرَمة بين كيان أو شركة حكومية من جهة وشركة أجنبية خاصة من جهة ثانية لا تُعتبَر عقوداً دولية، ولا تخضع بالتالي للمادة 77. أضافت سيدي بور: "حتى لو رفضت لجنة تقويم تقيّد المراسيم الحكومية بالقانون الشروط العامة [لعقد البترول الإيراني]، هذا الرأي له قيمة استشارية وليس قانونية". لكن هل يمنع ذلك مجلس الشورى من انتقاد الحكومة؟

منذ أقرّت الحكومة الشروط العامة لعقد البترول الإيراني، تتعرّض هذ الشروط للانتقادات من مجلس الشورى الذي يسيطر عليه المحافظون. يعتبر النقّاد الذين ينتمون في معظمهم إلى الفصائل اليمينية، أن شروط العقد العامة تنتهك المادّتَين 44 و45 من الدستور الإيراني. تنص المادة 44 على أن الدولة مسؤولة عن الصناعات الكبرى والمناجم الكبيرة، في حين أن المادة 45 تنص على أنه يجب أن تخضع الأنفال – الأملاك العامة للمسلمين التي تشمل المناجم – للسيطرة الحصرية من الحكومة الإسلامية كي تتصرف بها وفقاً للمصالح العامة. الجدير ذكره أن خزّانات النفط والغاز تُصنَّف في خانة المناجم. من هذا المنطلق، يعتبر منتقدو شروط العقود النفطية الجديدة أن الاتفاقات المقبلة ستنقل ملكية الأنفال إلى الشركات الأجنبية، إما عن طريق منحهم النفط والغاز وإما من خلال الدفعات المالية الكبيرة.

من أجل معرفة إذا كانت هذه الحجج صحيحة، لا بد من إلقاء نظرة عن كثب إلى الشروطة العامة لعقد البترول الإيراني.

أولاً، ليس عقد البترول الإيراني اتفاقاً لتقاسم الإنتاج، لأنه لا يمنح الجهات الأجنبية أي حق بتملّك الخزّانات. في الواقع، العقد عبارة عن "إعادة شراء" أو "عقد خدمة" يقدّم حوافز أكبر للمتعاقدين الأجانب بالمقارنة مع الاتفاقات السابقة. تنص الفقرة الأولى من البند الثالث في العقد على وجوب احترام حق إيران في تملّك حقول وخزّانات النفط والغاز الطبيعي التي تتم إدارتها عن طريق وزارة النفط. وكذلك تنص الفقرة الخامسة من البند 11 بوضوح على أن السلع التي يتم إنتاجها هي ملك وزارة النفط.

ثانياً، إن وزارة النفط، وإلى جانب كونها المالِكة الوحيدة للخزّانات، هي أيضاً مالكة أصول المتعهّد. علاوةً على ذلك، تخضع كل عمليات المتعهد لإشرافها. بعبارة أخرى، المتعهد هو أداة وسيطة تنقل وزارة النفط من خلالها حقّها في الملكية. بناءً عليه، لا ينتهك عقد البترول الإيراني المادة 44 من الدستور الإيراني لأنه حتى خلال المراحل التشغيلية، تبقى الحكومة مالكة الصناعات الكبرى التي تشمل كل عمليات المتعهّد وأصوله والسلع التي يتم إنتاجها.

ثالثاً، بالاستناد إلى الفصل الثالث من البند الثالث في عقد البترول الإيراني، وفي حين أن العمليات التي يقوم بها المتعهد لاستخراج النفط والغاز لا تمنحه حق الملكية، تغطّي وزارة النفط نفقات المتعهد من مصدرَين اثنين: عبر منحه نسبة 50 في المئة كحد أقصى من السلعة المستخرجة (وليس من المادة الموجودة داخل الخزان)، ومن خلال العائدات التي يولّدها بيع السلعة في السوق، وذلك بالاستناد إلى سعر السلعة الفوري. لكن لا تُطبَّق الأساليب نفسها في تسديد الرسم إلى المتعهّد. فالرسم الذي يُدفَع عن كل برميل نفط أو كل مئة متر مكعب من الغاز الطبيعي يتم إنتاجه زيادةً عن خط الاستنزاف الأساسي المتّفق عليه، يُسدَّد إما نقداً وإما عن طريق السلع وإما من خلال الاثنَين معاً. الهدف هو تشجيع المتعهد على تحسين وتعزيز الإجراءات والتقنيات المستخدمة في استخراج النفط، والتي تُعتبَر أساسية من أجل زيادة كمية النفط والغاز المستخرجة من الحقول إلى الحد الأقصى.

من هنا يُطرَح السؤال: هل يشكّل تسليم النفط أو الغاز إلى المتعهّد انتهاكاً للقوانين التي تمنع الحكومة من تشارُك ملكية الأنفال مع جهات خارجية؟

الجواب بسيط. تسليم النفط أو الغاز إلى المتعهد في مقابل الحصول على خدماته لا يختلف عن بيع وزارة النفط للسلعة في السوق وتسديد مستحقّات المتعهد من خلال العائدات التي تجنيها من البيع. ما يجري هو تسديد للمستحقات، ولا يمنح المتعهد حقاً تلقائياً بالتملّك نتيجة العمليات التي يقوم بها. بناءً عليه، لا أساس قانوني لمقولة أن عقد البترول الإيراني يجعل المتعهد الأجنبي مالكاً للأنفال، لأنه ليس بإمكان المتعهد، في أي ظرف من الظروف، أن يدّعي الملكية في حين أنه يحصل على مستحقّاته من وزارة النفط إما نقداً وإما عن طريق السلع.

بغض النظر عن الجدل القانوني، يُتوقَّع أن تشتدّ الحرب الكلامية بين الحكومة ومنتقدي عقد البترول الإيراني، ولا سيما منتقديه في مجلس الشورى، مع تزايد الاحتقان في المشهد السياسي في إيران على مشارف انتخابات مجلسَي الشورى والخبراء.

More from Reza Yeganehshakib

Recommended Articles