تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسط حالة من الاحباط. الفلسطينيون: خطاب الرئيس "عباس" جاء ليبدد الشائعات حول وضعه الصحي!

خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقاه في 6 يناير/ كانون ثاني 2016 في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، جاء بصورة مغايرة للتوقعات التي كان يأملها الفلسطينيون شعب وفصائل، وذلك بعد التضخيم الإعلامي الذي سبق الخطاب بعدة أيام من أن قرارات هامة ستكون في خطاب الرئيس.
Palestinian President Mahmoud Abbas looks on as he addresses the special meeting of Human Rights Council at the United Nations European headquarters in Geneva, Switzerland October 28, 2015. REUTERS/Pierre Albouy - RTX1TLPI

رام الله، الضفة الغربية - شكل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقاه في 6 يناير/ كانون ثاني 2016 حالة من الاحباط والصدمة لدى الشارع الفلسطيني وفصائله باستثناء حركة فتح التي ينتمي إليها الرئيس عباس، لا سيما وأن الشارع الفلسطيني وفصائله كانوا ينتظرون خطابا ًيحمل قرارات هامة في ظل انسداد الأفق السياسي مع الإسرائيليين.

الخطاب الذي جدد فيه عباس تمسك القيادة الفلسطينية بالسلطة والمؤسسات التابعة لها باعتبارها انجاز وطني، بالإضافة إلى دعوته لعقد مؤتمر دولي لإلزام إسرائيل بالقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية في ظل رفضها وقف البناء في المستوطنات والعودة لطاولة المفاوضات، فيما حمل شق آخر من الخطاب دعوة داخلية لحركة حماس والفصائل بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والمشاركة في انتخابات تشريعية ورئاسية والتي اتهم حركة حماس بأنها لا تريد المشاركة فيها خوفاً من الفشل.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتبرت أن خطاب الرئيس عباس لم يأتِ بالتوقعات التي كان ينتظرها الشارع الفلسطيني من قرارات واضحة لا سيما في العلاقة مع إسرائيل، وتقديم الدعم للانتفاضة الفلسطينية التي تعد من أوجه وسائل مقاومة إسرائيل والتي يجمع عليها مكونات الشعب الفلسطيني كافة.

وأوضح القيادي في الجبهة كايد الغول في تصريح "للمونيتور"، أن الخطاب جاء ليبدد الشائعات التي قالت إن الرئيس عباس في وضع صحي حرج، بالإضافة إلى الرد على التسريبات الإسرائيلية التي قالت إن انهيار السلطة الفلسطينية أصبح مسالة وقت.

وأضاف "خطاب الرئيس كان ناقصاً وفيه جمل لم تكتمل بعد على عكس ما كانا ننتظر"، مستبعداً في الوقت ذاته أن تشكل اجتماعات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي من المتوقع أن تقعد في الأيام القادمة أي قرارات جديدة تجاه اخراج القضية الفلسطينية من أزمتها الحالية، داخلياً رأب صدع الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني وخارجياً فشل المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية.

أما حركة حماس وعبر أحد قادة الصف الثاني فيها والنائب عن الحركة في المجلس التشريعي اسماعيل الأشقر قال "للمونيتور" "خطاب الرئيس عباس لم يفاجئنا لأننا نعلم جيداً ما سيحمله الخطاب من مضامين، وتحديداً الاتهامات التي وجهها الرئيس عباس إلى حركة حماس من أنها لا تريد الانتخابات أو تسليم معبر رفح للسلطة الفلسطينية لتقوم بإدارته".

وبين الأشقر أن هدف الرئيس عباس من خطابه تصدير الأزمات التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وحركة فتح، مشدداً على أن حماس مستعدة للانتخابات منذ هذه اللحظة، والمشاركة في حكومة وحدة وطنية، مستدركاً "لكن على أسس توافقية وقبل ذلك أن يتم تنفيذ اتفاق المصالحة الذي عقد في القاهرة في 4 مايو 2011 رزمة واحدة"، وهو الاتفاق الذي توج عدة لقاءات طويلة بين الفصائل الفلسطينية ومثل القواسم المشتركة والمتفق عليها فلسطينياً لإنهاء الانقسام الداخلي وبرنامجاً سياسياً للمرحلة المقبلة.

واتهم الأشقر الرئيس عباس بأنه أحد المشاركين في صناعة الأزمات التي يعيشها الشعب الفلسطيني من حصار على غزة واغلاق معبر رفح واستمرار سرقة إسرائيل للأراضي في الضفة الغربية لصالح الاستيطان بسبب فشله في إدارة القضية الفلسطينية، وعدم امتلاكه لأفق سياسي.

حركة فتح من جانبها، رأت خطاب الرئيس عباس بأنه ايجابي سواء تجاه ما طرحه على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وتجديده التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وخيار السلام رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وأوضح القيادي في الحركة "فايز أبو عيطة" في حديث "للمونيتور" أن أهم ما يمكن أن يبنى عليه في خطاب الرئيس عباس هو دعوته لعقد مؤتمر دولي لإلزام إسرائيل بالقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية وعقد انتخابات في الأراضي الفلسطينية.

وأشار أبو عيطة أن الفترة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة للقيادة الفلسطينية (قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية) للاتفاق على آليات وقرارات المجلس المركزي المتمثلة في تحديد العلاقة مع إسرائيل سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

وفي ذات السياق، أكد وزير شئون المفاوضات الفلسطيني السابق حسن عصفور في تصريحات متلفزة مع قناة "الغد العربي"بثت بتاريخ 6 يناير/كانون ثاني 2016 أن غاية الخطاب الذي ألقاه الرئيس عباس هو طمأنة الشارع الفلسطيني على صحته وهو ما تحقق، وشكل خطابه انتكاسة سياسية، مشيراً إلى أن الترويج للخطاب من مكتب رئاسة السلطة كان لمجرد الاطمئنان على صحة الرئيس.

المحللون والمتابعون السياسيون الفلسطينيون من جانبهم، رأوا أن خطاب الرئيس الفلسطيني جاء ليؤكد على فشل الطرق التي تنتهجها القيادة الفلسطينية داخلياً مع الفصائل الفلسطينية، وخارجياً مع إسرائيل التي ترفض الالتزام باتفاقات السلام.

وتوافق المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية المتقاعد من جامعة الأزهر بغزة أسعد أبو شرخ مع الأصوات التي تقول إن هدف الخطاب هو تبديد الشائعات التي كثرت في الآونة الأخيرة حول وضعه الصحي، وللتسريبات الإسرائيلية بأن السلطة الفلسطينية أوشكت على الانهيار.

واعتبر أبو شرخ في حديث "للمونيتور" أن الرئيس عباس حاول أن يبرئ نفسه من أي مسئولية في الفشل الواقع للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الكل كان ينتظر أن يتحدث عباس برزمة من القرارات التي تشكل رافعة وانقاذ للمشروع الوطني الفلسطيني ككل وفي مقدمتها خطة لرفع الحصار عن غزة، والدعوة لعقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.

ورأى المحلل السياسي أن السلطة الفلسطينية بيدها ورقة قوية لكنها ترفض أن تستخدمها لأسباب غير مفهومة، وهي الاستماع لصوت شعبها بدل أن تنصاع لأمريكا أو إسرائيل وتبقى متواصلة في الطرق السلمية والمفاوضات والتنسيق الأمني مع الحكومة الإسرائيلية، وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني ومراجعة كافة الاتفاقات مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البرفسور عبد الستار قاسم فرأى أن الأفضل للرئيس عباس ألا يفكر مرة أخرى بالخطابة لأنه كلما خرج بخطاب كرر الأخطاء التي يقع فيها دائماً كون أنه لا يملك أي برنامج أو رؤية سياسية للقضية الفلسطينية.

وطالب قاسم في حديث مع "المونيتور" الرئيس عباس بالرحيل عن رئاسة السلطة الفلسطينية، منوهاً إلى أن صلاحيته كرئيس انتهت منذ عام 2009.

ومع الحالة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل فشل الخيارات التي لجأوا إليها لإخراجهم من عنق الزجاجة، فإنهم يرون ألا أفق قريب يحمل الحل لهم لا سيما في ظل انشغال الاقليم بالصراعات الطائفية والدموية التي تعصف به منذ عدة سنوات.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles