تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فايز يوسف... الخطّاط القبطيّ الذي زيّن 15 مسجداً في المنيا

فايز يوسف خطّاط قبطيّ معروف في محافظة المنيا، باهتمامه بتزيين المساجد ونقش أسماء الله الحسنى والآيات القرآنيّة على جدرانها. ويرفض يوسف تقاضي أجر مقابل ذلك، ليصل إجماليّ المساجد التي تولّى مسؤوليّة تزيينها إلى 15 مسجداً.
RTR19SN6.jpg

لم يلجأ إلى شعارات رنّانة عن وحدة وطنيّة ربّما لم يذكرها في أيّ حديث له، فهو يؤمن أنّ السعادة الحقيقيّة تستمدّ من سعادة الآخرين. استغلّ موهبته وعمله كخطّاط  في توطيد علاقاته بجيرانه المسلمين، فتجده يعمل جاهداً في رسم أسماء الله الحسنى لهم، بحثاً عن ابتسامة مرسومة على وجوهه، ولم يهتمّ لمعارضة المتعصّبين من أبناء ديانته أو المختلفين معه في العقيدة. يتذكّر الخطّاط القبطيّ فايز يوسف المعروف في منطقته في حيّ البصاص غرب محافظة المنيا بتخصّصه في تزيين المساجد ونقش أسماء الله الحسنى وكتابة الآيات القرآنيّة، أحد المواقف الصعبة التي تعرّض إليها عندما رفضت إحدى السيّدات أن يكتب آية قرآنيّة، ويحمل مصحفاً في يده لتصرخ في وجهه قائلة: "هذا كتاب الله لا يحمله إلّا الطاهرون"، ليصمت يوسف وقتها من وهلة الصدمة، ويفكّر للحظات أن تكون هذه الآية القرآنيّة التي كان ينوى رسمها الآية الأخيرة التي يكتبها في حياته، لكنّ زملاءه المسلمين الذين شاهدوا الموقف رفضوا ذلك وأصرّوا على أن يكمل ما عزم عليه، وأكّدوا له أنّ الأديان تجمع لا تفرّق، والتطرّف لا يجب أن يلتفت إليه طالما يفعل ما يسعد الآخر، ليرضخ يوسف إلى مطلبهم، لأنّه يدرك أنّ السعادة هي قبول الآخر.

يقول يوسف في حديثه إلى "المونيتور" إنّه "يشعر بالسعادة عندما يرى في عيون جيرانه وأصدقائه المسلمين نظرات الإعجاب والحبّ، وهم يشاهدونه يكتب لهم لوحة مرسومة عليها آيات قرآنيّة أو أسماء الله الحسنى، وقتها يقرّر أن يتنازل عن أجره مكتفياً بسعادته وحبّ الآخرين له".

بدأ ويسف احتراف مهنة الخطّاط عندما التحق بالقوّات المسلّحة، حيث اختير في فرقة عسكريّة متخصّصة في كتابة اللوحات والمستندات الخاصّة بالقادة. استغلّ فترة تجنيده في تطوير موهبته في الكتابة، وتعلّم أنواع الخطّ العربيّ والاطّلاع على الكتب والمراجع كافّة التي تثقل تلك الموهبة. وبعد انتهاء تلك الفترة، قرّر الخطّاط القبطيّ أن يحترف تلك المهنة، لكنّ ضيق حاله كاد أن يطيح بمخطّطه، فلم يكن يملك مقرّاً لعمله، فقرّر أن يعمل كخطّاط بأقلّ الإمكانات وأكثرها بساطة، فأحضر مكتباً صغيراً وجلس أمامه في شارع الحسيني في المنيا، وتحمّل كلّ الصعوبات من أجل مهنة عشقها، وذاع صيته بين طلّاب الجامعات وأهالي مدينته بعدما لمسوا فيه الموهبة والإبداع والأمانة وحبّه للآخرين.

يتحدّث يوسف عن تجربته الأولى في تزيين المساجد قائلاً: "جاءني أحد الأصدقاء المسلمين يطلب إليّ تزيين مسجد جديد وقتها ونقش أسماء الله الحسنى على جدرانه. شعرت بقلق خوفاً من أيّ ردّ فعل غاضب يصدر من أحد المسلمين، لكنّ هذا الصديق أصرّ، خصوصاً أنّني أهديته عدداً من اللوحات المرسومة عليها آيات قرآنيّة مرّات كثيرة. وبالفعل، بدأت في تزيين مسجد سيف نصر وحرصت على اتّباع الطقوس كافّة التي يتّبعها المسلمون في المساجد مثل خلع الأحذية داخلها، وعدم التحدّث بصوت مرتفع. وكنت مقتنعاً بأنّه ينبغي احترام المسجد لأنّه من بيوت الله، وكنت مسار اهتمام المصلّين في المسجد وإعجابهم عندما كنت أرسم على جدرانه أسماء الله الحسنى. وبعد انتهاء عملي، لم أتحدّث مع أحد عن أجر، لكنّ القائمين على إدارة  المسجد أصرّوا، وقبلت الأجر ولم أسال عن قيمته لأنّ الأجر الحقيقيّ كان سعادتي بتجربتي الأولى في تزيين مسجد".

انطلق يوسف بعد تجربته الأولى في تزيين المساجد في هذا التخصّص، ليصل مجمل المساجد التي زيّنها إلى 15 مسجداً. ووضع قواعد معروفة لدى الجميع وهي أنّه لا يتقاضى أجراً في تزيين المساجد التي تبنى بجهود ذاتيّة وتبرّعات أهالي المنطقة، أمّا المساجد التي تبنى على نفقة  الدولة، فلا يشترط مقابلاً مادّيّاً محدّداً، وفي نهاية عمله يرضى بأيّ أجر.

منذ أيّام قليلة، تنازل يوسف عن أجره بعد تزيين مسجد "الشهداء"، رغبة منه في مشاركة جيرانه المسلمين فرحة إعادة بناء هذا المسجد بعد هدمه أخيراً. ويعتبر قراءة القرآن وحفظ آياته الوسيلة الأهمّ لأيّ خطّاط يرغب في تطوير موهبته، ولذلك يحتفظ  بنسخة من المصحف ويحفظ الآيات القرآنيّة على ظهر قلب حتّى يفهم ما يكتبه.

يفتخر يوسف بأنّه يحفظ القرآن ويعي قواعد اللغة العربيّة أفضل من المسلمين أنفسهم. لا يتوقّف عن سرد ذكريات طفولته، حيث كان يحرص على كتابة الآيات القرآنيّة على اللوحات المدرسيّة، ولا تمرّ مناسبة أو عيد يخصّ المسلمين، إلّا ويكتب لافتة تهنئة أمام منزله منقوشة عليها آية قرآنيّة مرتبطة بهذه المناسبة.  

يساعد يوسف قساوسة كنيسته في كتابة لافتات التهنئة التي تعلّق أمام المساجد في شهر رمضان والأعياد الإسلاميّة، إضافة إلى خدمته الكنسيّة، حيث يتبرّع أيضاً بأجره في كتابة آيات الإنجيل على جدران الكنائس من دون النظر إلى نوع الطائفة التي تنتمي إليها، فما يشغل باله ليس المال أو الدين لكنّ نظرات السعادة التي تملأ عيون من يراه وهو يرسم كلمات تعبّر عن معتقده حتّى وإن اختلف معها.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial