تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تغيّر الوضع في تونس بعد مرور خمس سنوات؟

ما زالت الحالة الاقتصاديّة وظروف العمل قاتمة في تونس بالنسبة إلى الباعة الذين يبيعون سلعهم في الشارع نفسه الذي أحرق فيه محمد بوعزيزي نفسه سنة 2010 احتجاجاً على الوضع في بلده.
A handout picture released by the Tunisian Presidency shows Tunisian president Zine El-Abidine Ben Ali (2nd L)  looking at Mohamed Al Bouazzizi (R), during his visit at the hopital  in Ben Arous near Tunis on December 28, 2010.  Mohamed Al Bouazzizi, a 26-year-old university graduate, who was forced to sell fruit and vegetables on the streets, doused himself in petrol and set himself alight on December 17, which left him in a serious condition with severe burns.  Days of rioting in Tunisia by mostly jobless

سيدي بوزيد – تونس – مرّت خمس سنوات على إضرام محمد بوعزيزي النار في جسده خارج مبنى البلديّة في بلدة سيدي بوعزيز الصغيرة الواقعة في قلب تونس. وفيما أثارت هذه الحادثة ردود فعل دوليّة كبيرة في ذلك الوقت، يقول بعض السكّان إنّ الوضع في بلدتهم بالكاد تغيّر.

بعد أن يئس البائع المتجوّل بو عزيزي من نقص الفرص الاقتصاديّة وسنوات من المضايقة من عناصر الشرطة الفاسدين، أطلق صرخة يائسة من أجل المساعدة في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، وتوفّي بعد 18 يوماً في المستشفى. وأثارت فعلته احتجاجات ساهمت في الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، ما مهّد الطريق إلى عمليّة انتقال ديمقراطيّة فوريّة وسلميّة نسبياً. وساهم ذلك أيضاً في تحريك منطقة بكاملها للوقوف في وجه الأنظمة الدكتاتوريّة في الربيع العربيّ.

لكنّ بائعي الخضار في سيدي بوعزيز يقولون إنّ الوضع بالكاد تغيّر للأفضل.

فقد قال أحد أقرباء محمد ويدعى عبدالسلام بوعزيزي: "كنّا نجني مبالغ أكبر قبل الثورة". وكان عبد السلام ومحمد يبيعان الخضار والفاكهة جنباً إلى جنب. ورأى عبد السلام أنّ الوضع كان أفضل في عهد بن علي. ففي تلك الفترة، كان عدد الزبائن أكثر وكان مدخوله أكبر. أمّا اليوم فهو بالكاد يجني ما يكفيه لشراء الطعام ليوم واحد.

وعلى بعد شارع واحد من عربة عبدالسلام بو عزيزي، يبيع وحيد سلماني الخضار منذ ثلاث سنوات. ويقطع هو وشقيقه مسافة 19 كيلومتراً للوصول إلى سيدي بوزيد لبيع الفلفل والبطاطا والطماطم. لكنّ عدد الزبائن قليل، على حدّ قوله.

ولا يوافق سلماني على ما فعله بو عزيزي لأنّ الانتحار خطيئة في الإسلام. وهو يشعر أيضاً بخيبة لأنّ القليل تغيّر على الرغم من الانتفاضة.

وقال: "نحن بحاجة إلى ثورة جديدة".

مع ذلك، أقرّ سلماني بأنّه تمكّن من التصويت في الانتخابات الحرّة والنزيهة الأولى في البلاد، التي أجريت في 23 و26 تشرين الأول/أكتوبر 2011، والتي تلاها انتخاب الرئيس في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وقال إنّ الاقتراع مهمّ وواجب، مشيراً إلى أنّه بات بإمكانه التكلّم بحريّة أكبر منذ الإطاحة ببن علي.

لكنّ حريّة التعبير يرافقها مخاطر بالنسبة إلى البعض. فقد قال عبدالسلام بو عزيزي لـ "المونيتور" إنّه أراد التكلّم عن قريبه، لكنّه تردّد. ونظر من حوله بحذر، وقال متمتماً: "ليس هنا، ليس الآن. ربّما لاحقاً على انفراد". وشرح قائلاً إنّ هناك أعيناً وآذاناً كثيرة في السوق.

لقد شهدت السنوات الخمس الماضية تقدّماً اقتصاديّاً ضعيفاً. وتبلغ نسبة البطالة، التي تُعتبر مشكلة طويلة الأمد، حوالى 15% اليوم. وكانت 13,3% سنة 2009 و14% سنة 2010، وفقاً لأرقام "كتاب حقائق العالم" الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة.

يبيع حميدية محجوب الخضار في الشارع نفسه الذي أمضى فيه محمد بو عزيزي لحظاته الأخيرة قبل إحراق نفسه. وقال محجوب إنّه كانت لديه وظيفة جيّدة مع شركة بناء سويسريّة. وكانت لديه سيّارة، وكان يجني 1500 دينار (حوالى 742 دولاراً) في الشهر. أمّا اليوم فهو ينازع لتأمين لقمة عيشه بعد أن أقفلت الشركة أبوابها في تونس في فترة الثورة. وفي يوم عاديّ، يجني ما بين 5 و10 دولارات، وهي بالكاد تكفيه لتسديد كلفة الإيجار الشهريّة البالغة 150 دولاراً ولإعالة زوجته وولديه الاثنين.

وقال: "لم يتحسّن الوضع الاقتصاديّ". وتراجع عدد زبائن محجوب الذي قال إنّه يبيع ما بين 5 و 10 أرطال من الخضار في اليوم فيما كان يبيع حوالى 20 رطلاً.

وهو يدفع أيضاً حوالى دولار ونصف الدولار يومياً لاستئجار عربة الخضار. وقال: "وهناك أيضاً الضرائب المزعومة". وشرح أنّ "الضرائب" هي رشوة للشرطة كي تسمح للباعة بالبقاء في أماكنهم. فلا يُسمح للباعة ببيع الخضار على الرصيف، لكن ما مكان آخر لفعل ذلك. أمّا الباعة الذين يرفضون الدفع فيتعرّضون للمضايقات وتصادر الشرطة موزاينهم أو الفاكهة التي يعرضونها. وهذه هي بعض المشاكل التي كان محمد بوعزيزي يواجهها عندما أضرم النار في جسده.

ومع أنّ وضع بائعي الخضار يبدو قاتماً، إلا أنّ حلاً يلوح في الأفق. فهناك سوق قيد الإنشاء سيتمكّن الباعة من استئجار مساحة فيها وبيع سلعهم بعيداً عن الشارع. وسيتعيّن على كلّ بائع دفع كلفة إيجار غير محدّدة بعد. ويتشوّق البائع الأمين سعيدي، الذي قال إنّه لا يتوقّع أن تكون كلفة الإيجار مرتفعة، إلى الانتقال إلى هناك. ومن المفترض أن تنتهي أعمال بناء السوق، التي يموّلها الاتّحاد الأوروبيّ، في أوائل شباط/فبراير.

وقال أحد المارّة: "إنّه حلّ جيّد بالنسبة إلى الباعة"، شارحاً إنّ هذه السوق ستحميهم من الشمس والرياح. لكن يبقى أن نرى إنّ كانت السوق ستحمي الباعة من ثقافة الفساد.

More from Christine Petré

Recommended Articles