تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المونيتور" يحاور القياديّ الفتحاويّ محمّد دحلان في السياسة

RTRGJQX.jpg

أبو ظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة- بدا واثقاً ومطمئنّاً في تصرّفاته وخلال حديثه، كان سريع الإجابة على الأسئلة من دون تردّد، فيما اتّسم حديثه بالدبلوماسيّة في معظم الأحيان.

هكذا ظهر القياديّ الفتحاويّ محمّد دحلان خلال لقائه مع "المونيتور" في مقرّ إقامته في مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، والتي يقيم فيها منذ اتّخاذ اللجنة المركزيّة لحركة فتح والتي كان عضواً فيها قراراً بفصله وإحالته إلى القضاء في عام 2011، نتيجة خلافاته مع الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس.

كان دحلان واضحاً في ضرورة تحقيق المصالحة مع حماس على الرغم من الخلافات بينهما، كما كان متفائلاً في تحقيق مصالحة مع الرئيس عبّاس كأحد السبل الرئيسيّة للخروج من الركود السياسيّ التي تعيشه القضيّة الفلسطينيّة في الوقت الراهن.

وعلى الرغم من توقيع حركتي حماس وفتح اتّفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة، إلّا أنّ دحلان يعتقد أنّ الطرفان لا يريدان تحقيق المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة.

وأكّد أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة فشلت في تحقيق أيّ اختراق سياسيّ بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وأنّ ما يفعلونه الآن يعتبر "إدارة للأزمة وليس حلّها"، مشيراً إلى أنّ فرص الوصول إلى حلّ الدولتين بعيدة في الوقت الراهن.

ودعا إلى إلغاء المرحلة الانتقاليّة من اتّفاقيّة أوسلو الموقّعة بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل، كما طالب بتعليق التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة والإسرائيليّة لاعتباره أنّه يقدّم حلّاً من دون مقابل.

كما رأى أنّ موجة الأحداث الأخيرة في القدس والضفّة الغربيّة هي مرحلة جديدة نتيجة يأس الفلسطينيّين من الحالة الراهنة.

وعند سؤاله عن دعمه العمل المسلّح ضدّ إسرائيل، قال إنّه يجب الاتّفاق على "شكل المقاومة ومضمونها" بعد تحقيق الوحدة الفلسطينيّة الداخليّة.

وأبقى القياديّ الفتحاويّ الباب مفتوحاً أمام احتمال ترشّحه إلى منصب الرئيس في حال جرت الانتخابات، على الرغم من وصفه منصب الرئيس بـ"المهمّة المستحيلة". وعن موقفه من ترشّح القياديّ الفتحاويّ الأسير مروان البرغوثي، أجاب بقوله: "أنا سأدعم برنامجاً وليس شعارات".

وأقرّ بوجود جهود عربيّة لا سيّما مصريّة لتحقيق التقارب بينه وبين الرئيس عبّاس، متمنّياً وصولها إلى نتائج.

وأكّد أنّه قدّم الدعم والمشورة إلى القيادة المصريّة الحاليّة بقيادة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي للتخلّص من نظام الإخوان المسلمين في فترة تولّي الرئيس السابق محمّد مرسي الرئاسة المصريّة.

وإليكم نص المقابلة:

بداية، كيف تقرأ الواقع الفلسطينيّ السياسيّ الراهن؟

دحلان: خلال فترة أبو عمّار، كان الواقع الفلسطينيّ في حالة سياسيّة، واشتباك تفاوضيّ، أمّا في فترة أبو مازن، فعملت الولايات المتّحدة الأميركيّة على إدارة الأزمة وليس حلّها، ولكن في السنوات الأخيرة، لم تعد هناك عمليّة سلام في المطلق، لا سلام ولا عمليّة سلام، وبالتالي أصبحت هناك إدارة للوضع الراهن وليس إدارة للأزمة السياسيّة. في فترة الرئيس باراك أوباما، لم تبذل الإدارة الأميركيّة أيّ جهد حقيقيّ لا لصنع السلام ولا لإدارة عمليّة السلام، وشارك فيها كلّ الاطراف للحفاظ على الوضع الراهن، وذلك بهدف ثلاثيّ: هدف إسرائيليّ في الدرجة الأولى، هدف أميركيّ إذا ما قورنت بالأزمات في الإقليم وهدف لأبو مازن أنّه هذا هو الموجود. أنا لا أرى فرصة حاليّاً لتحقيق أيّ تقدّم سياسيّ، ولا أرى فرصة لإنجاز حلّ الدولتين، لأسباب عدّة. أوّلاً الإدارة الأميركيّة غير معنيّة بذلك وغير مجتهدة له، ثانياً نتنياهو ليس لديه مصلحة وكلّ سلوكه السياسيّ مبنيّ على إرضاء المستوطنين وتعزيز الاستيطان وتهويد القدس وعبرنة الضفّة الغربيّة وحصار غزّة، وبالتالي لا يجد نفسه ملزماً بإعطاء أيّ شيء، معتقداً أنّ الشعب الفلسطينيّ قد تمّ تطويعه. كما لا يريد أبو مازن أيضاً أن يأخذ مجازفات سياسيّة كبيرة وهو في هذا السنّ، فالسلطة الفلسطينيّة تحوّلت إلى مثل الإدارة المدنيّة في السابق في فترة الاحتلال، وبالتالي أنا أرى على المدى المنظور، على مدى فترة نهاية ولاية أوباما وبداية فترة الرئيس المقبل، أنّه لن يكون هناك شيء جوهريّ.

ماذا تقصد بأنّ الرئيس أبو مازن لا يريد مجازفات سياسيّة؟

دحلان: دور القائد في التاريخ البشريّ والمجتمعات هو دور بارز وحاسم، أنظر للقادة في التاريخ، شارل ديغول في فرنسا، الثورة الجزائريّة، جمال عبد الناصر في مصر، ماليزيا وما أحدثته من تنوير. أنا لا أتحدّث عن قادة تاريخيّين فقط، ولكن سياسيّين كأبو مازن، فالجهد الذي بذله خلال الـ10 سنوات أعطاه هذه النتيجة، وبالتالي المسألة لا تتعلّق فقط بتحمّله كشخص المسؤوليّة، ولكنّه يتحمّل الجزء الأكبر من المسؤوليّة لأنّه إذا أنجز القائد يسجّل له، وإذا فشل القائد يسجّل عليه.

لذلك أعتقد أنّه إذا خيّرت أبو مازن، عليه أن يختار بين ملفّين مهمّين في نهاية فترته في الحكم، سواء في شكل طبيعيّ أم قانونيّ، أقصد أنّ مدّته القانونيّة انتهت. أتحدّث ليس من باب النقد وإنما التقييم، وأمامه خياران، أن يستمرّ في هذه اللعبة الكاذبة التي اسمها مفاوضات منذ 10 سنوات، التي جلبت له المشاكل وجلبت لنا الكوارث كشعب فلسطينيّ، أو أن يختار إعادة بناء الوضع الداخليّ بكلّ ما له وما عليه وبكلّ ما فيه من آلام.

لكنّ الواقع سواء في العلاقة مع إسرائيل وحتّى الانقسام أم العلاقة مع حماس هو تراكمات وليس صنيعة أبو مازن وحده، أليس كذلك؟

دحلان: هو تراكمات، ولكنّ دور القائد أن يحوّل تلك التراكمات والإخفاقات إلى إنجازات، دور القائد أن يدير العمليّة في مصنع أو شركة ناجحة، دور القائد أن يحوّل المجتمع من مجتمع فاشل إلى مجتمع ناجح، أن يحوّل مواطنيه إلى قوّة فاعلة ودافعة، أن يحوّل الإحباط إلى أمل، أن يجلب النصر من عناصر محدودة، فلا توجد علامات تميّز القائد. بينما أن يستمرّ القادم إلى دولة ناجحة بالأداء نفسه فهذا أمر طبيعيّ، فهو موظّف كما في بريطانيا وفرنسا، فهما دولتان قائمتان ولديهما مؤسّساتهما المستقرّة والثابتة واقتصادهما الواضح. لكن في واقعنا العربيّ، وتحديداً الفلسطينيّ، أنت مطالب بأن تحرز نصراً من عناصر محدودة، وأن تحرز إنجازاً اقتصاديّاً من مقوّمات محدودة، هذا هو الفرق بين قائد وقائد.

ماذا يمكن أن يفعل الفلسطينيّون في ظلّ الواقع السياسيّ الراهن؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامهم؟

دحلان: الخيارات المتاحة هي أوّلاً أن تقيّم العمليّة السياسيّة وهي لا تحتاج إلى تقييم عميق. هذه عمليّة فاشلة أفشلها بنيامين نتنياهو وأفشلتها محاباة المجتمع الدوليّ لإسرائيل وممالقتها له، وفي الوقت نفسه القصور الفلسطينيّ والأخطاء الفلسطينيّة المتراكمة، ولا نستطيع أن نقول الطرف والعدوّ وانتهى. نحن فشلنا أيضاً خلال السنوات الماضية في أن نبني مجتمعاً قادراً على الإنتاج، وأن نبني سلطة فيها شراكة سياسيّة، ولذلك أنا أعتقد أنّ المخرج في هذا الظرف ألّا نذهب إلى مغامرات سياسيّة، ولكن أن نقف ونفكّر ونلغي المرحلة الانتقاليّة، إنّها لم تعد قائمة وألغاها نتنياهو. بالتالي، لا تستطيع أن تنفّذ استحقاقات أوسلو من طرفك في الجانب الأمنيّ وإسرائيل تكون مطلقة في توسيع الاستيطان وتدمير متبقيّات عمليّة أوسلو. ثانياً، التوجّه إلى الوضع الداخليّ وصياغة وحدة وطنيّة قائمة على الشراكة وإعادة بناء منظّمة التحرير أيضاً بشراكة سياسيّة، فلا يجوز أنّ يبقى عضو لجنة تنفيذيّة في منصبه مدّة 45 سنة. ثالثاً إشراك الشباب في الحياة السياسيّة، حيث لا يجوز أن يستمرّ المجتمع الفلسطينيّ متلقّياً، وبالتالي إعادة بناء المنظّمة والسلطة والذهاب إلى انتخابات تشريعيّة.

ما هو رأيك في التصعيد الراهن في الضفّة الغربيّة والقدس؟ وهل يمكن تسميته "انتفاضة"؟

دحلان: أنا لست مغروماً بفكرة الانتفاضة كالفصائل، وأن تشعل كلّ يوم انتفاضة، نحن نريد استقلالاً وطنيّاً. سمّها انتفاضة، هبّة شعبيّة، سمّها تمرّداً على الواقع، سمّها يأساً من الحالة الراهنة... لم تتبلور تسمية أو فعل مثل ما حدث في الانتفاضتين السابقتين، هذا صحيح، ولكن لا يستطع أحد أن ينكر أنّ الواقع قبل أحداث القدس[R1]   يختلف عن الواقع بعد أحداث القدس. هذه الهبّة الجماهريّة حتّى لو توقّفت وتراجعت، الواقع يقول إنّ مرحلة جديدة قد بدأت، ومن لا يدرك ذلك لا يعرف الشعب الفلسطينيّ، سواء في القيادة الفلسطينيّة أم في القيادة الإسرائيليّة.

ماذا تقصد بمرحلة جديدة؟ في أيّ جانب؟

دحلان: من كلّ النواحي. إنّ الشعب الفلسطينيّ يريد الانعتاق من الاحتلال، وهي رسالة قصيرة وواضحة، ثانياً إنّه يرفض آليّة المفاوضات التي استجابت واستكانت لها السلطة الفلسطينيّة.

ولكن في الفترة الراهنة، لا توجد أيّ مفاوضات بين المنظّمة وإسرائيل؟

دحلان: لا، لا تستطيع أن تقول إنّه لا توجد مفاوضات، لا يوجد تحرّك بديل، والقيادة لديها من البدائل السياسيّة ما يكفي لتغيير هذا الواقع، وأقول تعليق العمل الأمنيّ. لماذا نحن مصرّون على التنسيق الأمنيّ؟ وأنا من الذين كانوا في عهد ياسر عرفات بأمر سياسيّ وبالاتّفاقيّات، جزءاً من هذا التنسيق الأمنيّ، ولكنّ هذا التنسيق الأمنيّ كان جزءاً من عمليّة سياسيّة. فاتّفاق أوسلو والاتّفاق الانتقاليّ كانا مرتكزين على 3 ركائز، الأولى اتّفاق اقتصاديّ فاعل والثانية انسحابات وبرنامج سياسيّ يترجم انسحابات إسرائيليّة من الضفّة الغربيّة، والثالثة العلاقات الأمنيّة والتنسيق الأمنيّ. دمّرت إسرائيل الاقتصاد وألغته عمليّاً وهو أصلاً كان اتّفاقاً ضعيفاً وهزيلاً وغبيّاً، وقد وقّعه أبو علاء (يقصد أحمد قريع)، والثاني عمليّة السلام وقد انتهت، وبقي الأمن، وهذا يعني أنّنا نعمل من دون مقابل، والسلطة تعمل من دون مقابل، وللأسف الشديد ليس السلطة فقط.

من يدّعي من حماس بوقف التنسيق الأمنيّ ويصرّح به في الضفّة الغربيّة، وتوجد حالة من التراجيديا في الفهم للأمن الفلسطينيّ[R2] . الضفة الغربيّة تنسّق مع إسرائيل في العلاقة الأمنيّة، وغزّة تتعامل مع إسرائيل بطريقة غير مباشرة في العلاقات الأمنيّة بدليل أنّها تمنع أيّ عمل كفاحيّ على الحدود، وبالتالي توجد جهّة في الضفّة الغربيّة تنسّق وتوجد جهّة في قطاع غزّة تتعاون. لا يوجد فرق بين الاثنين ومن دون مقابل. العمل الأمنيّ يجب أن يكون بمقابل، فأنا لست ضدّ السيطرة وتنفيذ الالتزامات الأمنيّة، ولكن أن تكون على أساس سياسيّ وليس على أساس تطوّعيّ.

ما هو موقفك من العمل المسلّح ضدّ إسرائيل؟

دحلان: أنا أعتقد أنّ المجتمع الدوليّ أخطأ حين جرّم[R3]  الفلسطينيّين في حقّهم في المقاومة، بما فيها المظاهرات السلميّة وإبداء الرأي الذي يعتبر تحريضاً، وبالتالي أقنعت إسرائيل المجتمع الدوليّ وأميركا وأوروبّا بتجريم[R4]  أيّ فعل وطنيّ فلسطينيّ، ممّا يدفع جيل الشباب إلى العنف أكثر، في حين سمح لنا القانون الدوليّ وأعطانا حقّ المقاومة، ولدينا حقّ في المقاومة بكلّ أشكالها. ولكن أنا أفضّل ما يتلاءم مع واقعنا الفلسطينيّ بأقلّ الخسائر، وما يتلاءم مع شركائنا من المواطنين الإسرائيليّين الذين لا يزالون يؤمنون بعمليّة السلام على الرغم من قلّتهم، والذي يعطينا فرصة لدعم من المجتمع الدوليّ الذي يتعاطف مع القضيّة الفلسطينيّة، فالشعوب الأوروبيّة والأميركيّة تتعاطف مع القضيّة الفلسطينيّة، ممّا يعني أنّ لنا شركاء في ذلك، ولا نستطيع أن نقول إنّ الجميع ضدّنا. ولذلك وضع برنامج المقاومة بالمتوقّع بين الفصائل الفلسطينيّة، وهذه إحدى النقاط التي ذكرتها في فكرة إعادة بناء السلطة على قاعدة الشراكة والوحدة الوطنيّة والاتّفاق على برنامج سياسيّ والاتّفاق على شكل المقاومة ومضمونها. حقّ المقاومة هو حقّ مكفول للشعب الفلسطينيّ. كيف ومتى وأين؟ يجب أن يتمّ بالتوافق، ولا يجوز أن تفاوض جهّة في الجانب الفلسطينيّ وأن تفجّر جهّة أخرى المركبات.

لكنّ الواقع يقول إنّ فتح تؤمن بالحلّ السياسيّ فيما تؤمن حماس وفصائل أخرى بالعمل العسكريّ لإنهاء الصراع...

دحلان: ممارسة العمل العسكريّ على الدوام جلب لنا نتائج عكسيّة. يجب أن نقيّم أوضاعنا بعقل بارد، فإذا كان العمل العسكريّ مفيداً ليكن، ولكن عليك أن تدرس نتائجه. أميركا تستطيع أن تحتلّ العالم، فلماذا لا تمارسه؟ الأمور لا تدار من العواطف، الأمور السياسيّة في حاجة إلى الحكمة والدقّة. واقعنا الفلسطينيّ هشّ وضعيف وصعب، كما أنّ حلفاءنا يتقلّصون. ولكن أيضاً وفي المقابل، الشعب الفلسطينيّ قادر على الإبداع والنجاح، وهو تحت الاحتلال، ولديه مقوّمات صمود وبقاء بدليل أنّه وخلال 70 سنة، لم تستطع إسرائيل أن تغيّر الكثير في واقعنا، مقارنة بالشعوب التي تمّ احتلالها في التاريخ. نحن شعب ناجح في الصمود أمام الاحتلال، بدليل أنّ اليوم إسرائيليّاً وعلى رأي وزير الدفاع، يقول: أنا لا أستطيع سحب السكاكين من المطابخ الفلسطينيّة. على إسرائيل أن تختار بين تعميق الاحتلال أو الحفاظ على الدولة الإسرائيليّة، فبالطريقة التي يمارس فيها نتنياهو الحكم، لا يحافظ عليها، ومن يعتقد أنّه يحافظ على دولة إسرائيل فهو مخطئ، وإذا اعتقد أنّه يقدر على تطويع الشعب الفلسطينيّ فهو مخطئ، يمكنه تطويع قيادة، ولكنّه لا يقدر تطويع الشعب.

كان هناك عداء بينك وبين حماس لسنوات طويلة، ولكن يبدو أنّ العداء تغيّر. ما هي طبيعة علاقتكم اليوم؟

دحلان: ما بيننا وبين حماس بحر من الدماء، ولكن من يمتلك ضميراً وطنيّاً حيّاً، لا يستطيع أن يترك قطاع غزّة إلى المجهول ولا يستطيع أن يترك غزّة لمزيد من النكبات. 40% تقريباً من الشعب الفلسطينيّ يعانون من حالات نفسيّة، والفقر حدّث ولا حرج. المياه في الـ2020 تنضب، الوضع الصحّيّ مدمّر ومحطّم، البنية التحتيّة غائبة، 90% من سكّان قطاع غزّة لم يسافروا في حياتهم من قطاع غزّة ومعبر رفح يفتح بالصدفة. وبالتالي أنا كوطنيّ فلسطينيّ، ليس كابن غزّة فقط، لا أستطع أن أعيش حياة ملائمة ومريحة وأبناء شعبنا في غزّة يعيشون هذه الحالة. لا أتحدّث عن قطاع غزّة فقط فالقدس كذلك، وبالتالي هذا يفرض علينا أن نقدّم المساعدة إلى الشعب الفلسطينيّ في غزّة، وهذا ما خلق لغة مشتركة بيننا وبين حماس للمساعدات الإنسانيّة فقط، أمّا سياسيّاً فالحلّ يأتي بينها وبين أبو مازن، أنا لا شأن لي في ذلك.

هناك شعوب ودول دخلت في حروب أهليّة استمرت سنوات في الجزائر وأميركا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، نحن دخلنا في مشاكل ليست سهلة وكانت حماس من وجهة نظريّ مخطئة كثيراً في إحداث الانقلاب على غزّة لأنّها ورّطت نفسها وورّطت السلطة الفلسطينيّة والشعب الفلسطينيّ، والنتائج صفر، فلا بأس من المراجعات.

والأهمّ، من وجهة نظري، أنّ الوضع الفلسطينيّ لا يستقيم إلّا بتوافق بين الفصائل الفلسطينيّة حماس والجهاد وفتح وأيضا بإشراك المجتمع الفلسطينيّ، وليس الفصائل فقط. لا يجوز الاستمرار بنغمة الفصائل فقط، فلا يستقيم الوضع إلّا بتفاهمات، ولكن على أساس سياسيّ وليس على أساس الحكم. التوافق يجب أن يكون مرتكزاً على أساس سياسيّ حتّى لا يعطّل طرف على الطرف الآخر، ولا يجوز أن يفاوض طرف ويقاتل طرف آخر. لذلك يجب الاتّفاق على الشراكة السياسيّة، وعلى برنامج سياسيّ، وعلى برنامج المقاومة، وعلى شكل الحكم في المستقبل، هل يكون مدنيّاً أم دينيّاً... أنا أريده مدنيّاً، فلا أريد أن أعيش في دولة مثل إيران بعد 70 سنة من القتال مع إسرائيل والاحتلال.

هل نستطيع أن نقول إنّ الخلاف مع أبو مازن جمع بين دحلان وحماس؟

دحلان: لا، كانت لدى حماس أوهام وكانت لدى أبو مازن مخاوف. وأنا منذ سنتين، أرسل مساعدات بفضل الإمارات العربيّة المتّحدة إلى الشعب الفلسطينيّ في القدس وغزّة والضفّة الغربيّة، ولكن  مع التركيز على غزّة. وفي المناسبة، المساعدات لا أتلقّاها شخصيّاً، فأنا أقدّم مشاريع وأفكار، وهم يتعاملون مباشرة مع الناس ولكن أضمن أنّ هذه المساعدات تأتي بالنتائج  الإيجابيّة. أدخلت الإمارات العربيّة المتّحدة مستشفى عسكريّاً خلال القصف على غزّة، ودخل 50 مسؤولاً وضابطاً وطبيباً إلى غزّة أثناء القصف، لأنّهم اقتنعوا بمساعدة الشعب الفلسطينيّ مباشرة. وبالتالي، خلال سنتين، لم أتقدّم مع حماس في أيّ فكرة سياسيّة، لأنّ ذلك ليس شأني ولكنّ تقدّمنا هو في الإنجازات الاجتماعيّة، وهذا له أثر إيجابيّ.

تقول تحليلات سياسيّة إنّ الرئيس عبّاس لا يرغب في إنجاز المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة لأنّ في قطاع غزّة حماس ودحلان، ما رأيك؟

دحلان: دعني أشرح لك نتائج 7 سنوات بعد الانقلاب، خسرت حماس في غزّة وخسرت فتح في الضفّة الغربيّة، وهذا يعني أنّ حماس خسرت أين تحكم وفتح خسرت أين تحكم أيضاً. أليس هذا درساً للقائمين على أحوال الناس أن يتجنّبوا أخطاء الماضي، ويراكموا إيجابيّات للمستقبل. هذا درس بالنسبة إليّ، لا يستطع أحد بمفرده أن يحكم الشعب الفلسطينيّ، أو يعالج القضايا بمفرده من دون شراكة أو صدق نوايا. لا نستطيع أن نقدّم خيراً إلى الشعب، وهذا ما أنادي به على الدوام. تسامح الماضي ولا تنساه، إذا أردت أن تحتكم إلى الثأر وإلى تصفية الحسابات، لا تستطيع أن تنجز في المستقبل ولا تستطيع أن تبدع. هذا لا يعني نسيان الأخطاء في الماضي، وما ارتكبته حماس ضدّ فتح في غزّة لا ينساه التاريخ، ولكن من أجل أن نبني للمستقبل، يجب علينا أن نجد القواسم المشتركة، وهم مقتنعون أنّهم فشلوا في حكم غزّة وهذا إيجابيّ. لا أحد يستطيع أن يحتكر المعرفة، بمعنى أنّ حماس تنادي بالمقاومة. هم لا يستطيعون أن يثبتوا أنّ صواريخهم هي الحلّ ولا يستطيعون أن يثبتوا أنّ فتح مهادنة.

وأستطيع أن أقول إنّه لا توجد إرادة سياسيّة حقيقيّة ووطنيّة جادّة بين حماس وأبو مازن، حماس تريد وحدة وطنيّة على مقاسها، وأبو مازن حسب اعتقادي، لا يريد الوحدة الوطنيّة أصلاً.

هناك أزمة في العلاقة بينك وبين الرئيس عبّاس خلال السنوات الأربع الماضية، فقد تمّ إقصاؤك من اللجنة المركزيّة وتمّ اتّهامك بقضايا فساد. هل هناك فرصة للتوصّل إلى مصالحة بينكما؟

دحلان: هذا مرتبط بأبو مازن. أنا طرحت موقفاً سياسيّاً وطرحت موقفاً داخليّاً، وأعتبر نفسي جريئاً وواجبي أن أكون جريئاً في طرح القضايا علناً وسرّاً. لم يعجب أبو مازن وفعل ما فعل، أنا ما زلت أدعو إلى وحدة فتح لأنّ ذلك يخدم كلّ الفصائل الفلسطينيّة، ودمار فتح لا يخدم أيّ فصيل فلسطينيّ بما فيها حماس، وبالتالي أنا ناديت وتسامحت وتنازلت عن حقوقي الشخصيّة. فقد اقتحم منزلي من قبل أبو مازن وتغاضيت عن ذلك، مقابل أن تتوحّد فتح، وأنا جاهز لذلك، وأن تلغى كلّ الإجراءات غير القانونيّة وغير الأخلاقيّة التي اتّخذت ضدّي، وأنا بالتالي أنسى كلّ الإساءات. أنا مع فكرة أن تتصالح فتح على أساس برنامج إصلاح، وما زلت أقول إنّه ليس لديّ مطالب شخصيّة في فتح، أنا فتحاويّ على الرغم من أيّ شخص، لأنّني دخلت متطوّعاً في فتح، وليس موظّفاً، ولم يثبت في كلّ القضايا التي طرحها أبو مازن وادّعاها أنّ عليّ أيّ إدانة. حقّق المجلس التشريعيّ قبل ذلك في عام 1995، وأنا لم أدان في المجلس التشريعيّ، ولا في القضاء ولا في لجنة حركيّة ولا في لجنة وطنيّة. كانت كلّها ادّعاءات وتحمّلت ذلك، لأنّه لي موقف واضح من حماس ومن أداء السلطة وهذا فخر لي لأنّه يثبت كلّ يوم أنّني منطقيّ.

لذلك بعد هذه التجربة، فشلت محاولة إقصائي لأنّني لست موظّفاً، والحكم لأبناء الشعب الفلسطينيّ. وعندما حكموا علي في المجلس التشريعيّ، نجّحوني، وعندما حكموا عليّ في فتح، نجّحوني.

هناك تقارير صحافيّة تتحدّث عن أنّ الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي والذي تجمعك به علاقات جيّدة، يعمل من أجل إحداث اختراق وتحقيق المصالحة بينك وبين الرئيس عبّاس، هل هذا صحيح؟

دحلان: نعم هناك جهود. أنا ما زلت أقول الكلام نفسه. ليس لي قضيّة شخصيّة. تمّ الاعتداء على حقّي القانونيّ والأخلاقيّ، وأنا متسامح مع من اعتدى عليّ، ولكن على أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخلاف. هناك إجراءات غير قانونيّة وغير دستوريّة وغير أخلاقيّة اتّخذت في حقّي، وكلّها تبرّأت منها. ليس لديّ شروط ولكنّ الشرط الوحيد هو أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل اتّخاذ هذه الإجراءات التعسّفيّة، وأن نتوافق على برنامج، وليس التصالح فقط، فالبرنامج الذي أطمح إليه هو وحدة فتح أوّلاً، ثمّ وحدة وطنيّة وحكومة انتقاليّة وانتخابات.

ما هي فرص نجاح هذه الجهود؟

دحلان: أنا لست من الناس الذين يتحمّسون أو ييأسون. أنا أتعامل مع الواقع كسياسيّ، وأنتظر إذا كان هذا الجهد يعطي نتائج إيجابيّة. أنا ملتزم بذلك وأنا لن أعيق أيّ فكرة للتوافقات الداخليّة ولا أبحث عن أيّ منصب، ليس لي شرط في ذلك، وكما قلت لك، هذا ليس تواضعأً ولكن تسامح.

لقد انتقدت سابقاً في شكل واضح الرئيس المصريّ السابق محمّد مرسي وكذلك جماعة الإخوان المسلمين في شكل عام، هل ساعدت الرئيس السيسي على إنهاء حكم الإخوان في مصر؟

دحلان: كان لي دور إيجابيّ كوطنيّ فلسطينيّ في الوقوف مع الشعب المصريّ، واجب بسيط محدود، ولكن كلّفت نفسي بهذا الواجب، لأنّ مصر لها دور ويدّ بيضاء على الشعب الفلسطينيّ. الإخوان المسلمين في كلّ تجربتهم من عام 1928 وحتّى الآن، لم يبنوا مدرسة ولم يبنوا دولة. أين النموذج العظيم حتّى نقتدي بهم؟ هل بنوا  ماليزيا، سنغافورة، تايوان مثلاً حتّى نتغنّى بهم؟

أنت تعيش في الخارج منذ سنوات، لكن من أين تكمن قوّتك وشعبيّتك الحاليّة؟

دحلان: لا أعرف، ولكن أنا لم أنزل في مظلّة على الشعب الفلسطينيّ. فقد كان عمري 19 سنة عندما كنت أعمل في أزقّة اللاجئين ومخيّماتهم في الضفّة الغربيّة وغزّة. ترعرعت في كنف فتح، ودفعت الثمن في السجون، ثمّ الإبعاد، ثمّ عملت في كلّ المهام الخطرة وليس السهلة، بمعنى أنّني لم أكن أعمل في وزارة الإعلام، وكلّفت بجهاز أمنيّ. أدّعي أنّ إنجازاتي كانت أكثر من الأخطاء، وعملت في المفاوضات وأدّعي أنّني كنت متماسكاً حتّى طيلة المفاوضات ويشهد لي في ذلك حتّى خصومي. وبالتالي، التصاقي بهموم الجمهور هو سبب بقائي من وجهة نظري. هذا إضافة إلى مثابرتي في العمل، فلا أعتبر العمل وجاهة، بل العمل هو من أجل أن أنجز. استلمت الأمن الوقائيّ، وأعتقد أنّني أنشأت جهازاً جيّداً، وعملت في المفاوضات طيلة الفترة وأعتقد أنّني راكمت موقفاً ثابتاً واضحاً قائماً على فكرة غير منقوصة لحلّ الدولتين، من دون ملل أو كلل ومن دون تهاون وتطرّف. استلمت ملفّ الانسحاب من غزّة وأشركت كلّ الفصائل وكلّ المجتمع الفلسطينيّ فيه وكانت العمليّة ناجحة. معبر رفح الذي يتغنّون به اليوم حتّى يفتح، حصلت على إنجازه، لم يكن وارداً لا هو ولا الحدود في فكرة شارون في الانسحاب. وبمساعدة مصر، ومساعدة الأميركيّين، استطعنا إدخال الحدود ومعبر رفح في خطّة شارون. هذا لا يعني أنّ عملي كان مثاليّاً لا، هناك أخطاء.

أنت الآن لا تتمتّع بمنصب رسميّ في السلطة ولكن ما زالت لديك علاقات إقليميّة، ما سبب ذلك؟

دحلان: لو شنّ الإخوان المسلمون وحماس على غيري حرباً لمدّة 20 عاماً لانتهى، إضافة إلى ما مارسه أبو مازن ضدّي، مستخدماً السلطة والقضاء والأجهزة الأمنيّة والإعلام لتشويهي. ولكن ما زلت موجوداً، والسبب التصاقي بالجمهور، والبصمة الإيجابيّة مع الناس. وأنا مثابر في عملي.

تحدّثت تقارير وتحليلات كثيرة عن رغبتك في الوصول إلى منصب الرئاسة، في حال سنحت لك الفرصة، هل سترشّح نفسك إلى منصب الرئيس؟

دحلان: إنّها مهنة ليست سهلة. من يعتقد أنّه يصبح رئيساً للشعب الفلسطينيّ سيكون في وضع صعب. ولكن بشراكة جماعيّة وبقيادة جماعيّة، يمكن أن نكون جزءاً منها. أنا لا أبحث عن أن أكون رئيساً للشعب الفلسطينيّ لأنّها مهمّة مستحيلة، ولكنّها حقّ لكلّ فلسطينيّ، وبالتالي، أوّلاً ننقذ أنفسنا من الوضع الراهن ثمّ نفكّر بذلك. إذا جرت الانتخابات بعد ذلك، فإنّها تحتاج إلى صياغات مختلفة في حركة فتح والعلاقة مع الفصائل. لم يعد حقّ لأحد أن يستأثر بقيادة الشعب الفلسطينيّ، إذا لم تكن قيادة جماعيّة قائمة على برنامج سياسيّ واضح، برنامج حول المقاومة، يعني في اختصار نعالج أخطاء الماضي.

ماذا لو ترشّح مروان البرغوثي إلى منصب الرئيس، هل ستدعمه؟

دحلان: انا سأدعم برنامجاً، من لديه برنامج أهلاً وسهلاً به. من لديه شعار فليذهب هو وشعاره، مللنا شعارات وخطابات. من لديه برنامج يقوم على الوحدة الوطنيّة والشراكة السياسيّة، والتعليم والصحّة، وتخفيض نسبة الفقر، واستيعاب أيادي عاملة وتبنّي المبدعين من الفنون إلى السياسة. أمّا التحدّث بشعارات، فلن أدعمه. التجربة والخبرة والمعرفة تعني طرح برنامج قابل للتنفيذ، شراكة جدّيّة في الحكم، ولذلك أنا دقيق في ذلك.

باعتقادك، ما هو الحلّ الأمثل للخروج من الأزمات الراهنة التي يعاني منها الشعب الفلسطينيّ؟

دحلان: نبدأ ببيتنا الفلسطينيّ الداخليّ، ونعيد الاهتمام بقضيّتنا الفلسطينيّة، على الرغم من كلّ الأحداث الدمويّة في العالم العربيّ. فيوما مظاهرات في القدس غيّرا عناوين الأخبار، وبالتالي أنت الذي تخلق قيمة للواقع الفلسطينيّ وأهميّة له، وليس الغرب والدول العربيّة وإسرائيل.

قبل الانتفاضة الأولى تذكّر معي، كان اسحق رابين يقول انتهى الموضوع، فجأة أبهرت الانتفاضة الكون سبع سنوات، وتمّت ترجمتها إلى إنجاز سياسيّ محدود. الانتفاضة الثانية لا أريد التحدّث عنها لأنّ لها ما لها وعليها ما عليها. بناء السلطة تجربة ونموذج ليسا ناجحين وليسا مفخرة كبيرة، هناك إنجازات لا تستطيع أن تنساها، وبالتالي إعادة الاهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة مرتبطة بالفلسطينيّين فقط. والآن دعني أجزم أنّها مرتبطة بأبي مازن وحماس فقط، هما المدانان وهم المبدعان. إذا أنجزا وحدة وطنيّة نصفّق لهما، إذا لم يفعلا، هما من يتحمّلان المسؤوليّة التاريخيّة، وبالتالي إعادة الاهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة ليست مرتبطة بأحد، لا بأميركا ولا بأوروبّا وإسرائيل والعرب، ولا بالمجتمع الدوليّ. الخطوة الأولى لنا ثمّ الخطوات التالية تأتي في ما بعد. لا يستطيع أحد أن يترك الشعب الفلسطينيّ لسبب بسيط، وهو أنّ جيراننا هم الإسرائيليّون. ادعم بشروطك، استقبل بشروطك، لا أحد يستطيع أن يملي عليك 100% شروطاً.

في ظلّ المعطيات الراهنة، كيف ترى المستقبل؟

دحلان: آمل أن يفاجئنا أبو مازن بخطوات دراماتيكيّة تتعلّق بالوحدة الوطنيّة الداخليّة وإعادة بناء السلطة على أسس صحيحة وإعادة وحدة فتح. أنا لا أرى القضايا الأخرى ثانويّة بالنسبة إليّ، على أهميّتها السياسيّة، لكنّ نقطة البدء هي الوضع الداخليّ، وليس الوضع الخارجيّ، فأنا آمل في أن يختم أبو مازن عمره بإنجاز شخصيّ له، ولا يحوز أن يترك الواقع الفلسطينيّ. ففي عهده هزمت فتح وفي عهده انقسمت الضفّة الغربيّة وغزّة، فليختمها بشيء يسجّل له في التاريخ. لا يستطيع الوصول إلى إنجاز حلّ سياسيّ ولكن يستطيع إنجاز الحلّ الداخليّ.