تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الدرّاجات الهوائيّة" بديل مفتّشي بلديّة غزّة نظراً لقلّة عدد السيّارات خلال العمل

بلديّة غزّة تنفّذ مشروعاً هو الأوّل من نوعه في بلديّات قطاع غزّة يتمثّل في توفير درّاجة هوائيّة لكلّ مفتّش في البلديّة لمتابعة ومراقبة جمع القمامة في المدينة ومتابعة الأمور البيئيّة والصحيّة، وذلك في محاولة للتغلّب على مشكلة نقص السيّارات للعمل.
RTXZU8Z.jpg

مدينة غزّة - خطوة جديدة تخطوها بلديّة غزّة، والّتي تعدّ من أكبر البلديّات في قطاع غزّة، تجاه التغلّب على عقبات الحصار الإسرائيليّ المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات، والّذي أثّر في شكل كبير على عمل كلّ القطاعات الخدماتيّة وتحديداً البلديّات، حيث عمل القيّمون على بلديّة غزّة على مدار أشهر طويلة في البحث عن حلول للتغلّب على مشكلة قلّة السيّارات المستخدمة في العمل من خلال تنفيذ مشروع "الدرّاجات الهوائيّة".

إنّ المشروع الّذي لاقى ترحيباً في صفوف المواطنين، وتحديداً داخل مدينة غزّة وفي الأوساط المؤسساتيّة، لا سيّما تلك الّتي تعنى بالبيئة، ما زال في بدايته، وينتظر القيمّون عليه أن تساهم العديد من الجهات المانحة في دعمه مالياً واستنساخ المشروع في بلديّات قطاع غزّة الأخرى.

وأوضح المدير العام للإدارة العامّة للصحّة والبيئة في بلديّة غزّة عبد الرّحيم أبو القمبز لـ"المونيتور" أنّ مشكلة قلّة السيّارات الّتي تعاني منها البلديّة ليست جديدة، بل هي منذ سنوات، ممّا دفع بالمهندسين في الإدارة العامّة للصحّة والبيئة إلى التّفكير في بدائل للتغلّب على تلك المشكلة.

وبيّن أنّ عدداً من المهندسين قدّموا مشروعاً في شباط/فبراير من عام 2015 يتمثّل في توفير درّاجة هوائيّة لكلّ مفتّش بالإدارة العامّة للصحّة والبيئة، والبالغ عددهم 50 موظّفاً كحلّ مرحليّ للتغلّب على تلك المشكلة، وهو "ما دفعنا إلى رفع المشروع لرئاسة البلديّة في أيّار/مايو من عام 2015، وتمّت الموافقة عليه ونفذ في بداية سبتمبر الجاري، بعد أن تمّ تمويله بـ7 آلاف يورو من قبل صندوق "تطوير واقراض البلديّات" - وهو مؤسسة شبه حكومية أنشئت في عام 2005 من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية لتكون القناة الرئيسية والمفضلة لدعم عملية التطوير والاصلاح للهيئات المحلية-.

وتحمل كلّ درّاجة هوائيّة رقماً تسلسليّاً وشعار بلديّة غزّة، إضافة إلى طلائها البرتقاليّ اللّون ليتمّ تمييزها عن بقيّة الدرّاجات الهوائيّة في المدينة بأنّها خاصّة بمفتّشي بلديّة غزّة، والتي تتمثل مهمتهم في مراقبة عمال النظافة في المدينة وفحص المشاكل الخدماتية التي يشتكي منها المواطنون وتكون من اختصاص بلدية غزة.

وشدّد عبد الرّحيم أبو القمبز على أنّ هذا المشروع هو واحد من مشاريع عدّة تمّ تنفيذها خلال السنوات الماضية للتغلب على عقبات الحصار، والّتي كان من ضمنها أيضاً توفير "عربات تجرّها الدواب" لحمل القمامة في المدينة والذي ما زال مستمراً إلى اليوم، بسبب عدم توافر سيّارات لجمع القمامة ومنع إسرائيل إدخال تلك السيارات إلى قطاع غزّة، رغم رصد الأموال اللاّزمة لشرائها من قبل صندوق تطوير واقراض البلديات من دون أن تبدي أيّ أسباب للمنع، حيث أنّ البلدية في حاجة إلى 50 سيّارة تقدّر تكلفتها بـ6 ملايين دولار.

وتعاني بلديّات قطاع غزّة البالغ عددها 23 بلديّة من تداعيات الحصار، لا سيّما بعد أن فازت بها حركة "حماس" عبر صندوق الانتخابات البلدية في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2006، والّتي لاقت آنذاك رفضاً إسرائيليّاً، وبدأت تحرّض على تلك البلديّات، وحذّرت من التّعامل معها على مستوى العالم.

وإنّ المفتّش عطا متولّي العرقان، 54 عاماً، وهو واحد من الّذين حصلوا على درّاجة هوائيّة، أعرب عن سعادته الكبيرة بامتلاك تلك الدرّاجة، وأوضح لـ"المونيتور" أنّه كان يمتلك درّاجة هوائيّة شخصيّة ليعمل عليها قبل أن يأخذ درّاجة جديدة، إلاّ أنّها كانت متهالكة وتتعرّض للأعطال كثيراً، مشيراً إلى أنّ ما يميّز درّاجته الجديدة أنّها تحمل إشارات تدلّل على أنّها تابعة للبلديّة، ممّا يسهّل عليه التّعريف بنفسه للمواطنين.

وتبلغ مساحة المنطقة الجغرافيّة، الّتي يشرف عليها متولّي العرقان 10 كلم2، وهو ما مكّنه من القيام بمتابعة مستمرّة للعمّال الّذين يجمعون القمامة، ناهيك عن أنّها سهّلت وصوله إلى الأماكن الّتي يبلّغ المواطنون عن حدوث إشكالات فيها من حيث النظافة، وفق ما قال متولّي العرقان.

ومن جهته، أوضح المفتّش محمّد مطاوع صبح، 44 عاماً، أنّ أكثر ما يميّز هذا المشروع هو سعادة المواطنين لرؤيتهم لمفتّشي البلديّة، وهم يمرّون في الأحياء كلّ ساعة ونصف ساعة مرّة تقريباً، ناهيك عن تعاونهم معنا كمفتّشين ومع عمّال البلديّة من خلال اتّباع التّعليمات الّتي نعطيها لهم لتبقى البيئة نظيفة.

وأشار لـ"المونيتور" إلى أنّه رغم أنّه يعاني من مشكلة صحيّة في الصدر (ذبحة صدرية وهو نوع من آلام الصدر التي ينتج عن قلة الأكسجين في الرئتين)، إلاّ أنّ الدرّاجة الهوائيّة ساعدته في عمله وقللت المسافة الكبيرة (10 كلم) التي كان يسيرها يومياً على قدميه، حيث يبدأ عمله من الخامسة والنصف فجراً وحتّى الحادية عشرة والنصف قبل الظهر.

واستطلع "المونيتور" آراء المواطنين في بعض أحياء مدينة غزّة، الّتي يشرف عليها أولئك المفتّشون، وكان من بينهم المواطن وائل الخزندار، وهو أحد سكّان حيّ الرمال - غرب المدينة، الّذي أعرب عن سعادته بالمتابعة المستمرّة الّتي تقوم بها البلدية من خلال المفتّشين في تنظيف الأحياء والشوارع من القمامة، لا سيّما أنّ الحيّ الّذي يسكنه فيه الكثير من المحال التجاريّة الّتي تخرج كميّات كبيرة من القمامة.

ومن جهتها، رأت المواطنة سهاد العطار والتي تسكن وسط مدينة غزة أنّ ثقافة المجتمع تؤدّي دوراً مهمّاً في مساعدة أولئك العمّال والمفتّشين في إنجاز عملهم بسرعة، إذا ما تعوّد المواطن على إلقاء القمامة في الحاوية، مطالبة البلديّة بوضع قوانين صارمة تغرّم بموجبها كلّ من يقوم برمي القمامة على الأرض.

وبدوره، قال رئيس قسم جمع وترحيل النفايات في بلديّة غزّة عاهد الحتو إنّهم أطلقوا اسم "سنقهر الحصار" على مشروع الدرّاجات الهوائيّة الّتي تمّ توفيرها لمفتّشي البلدية، والّذين يعملون تحت إمرته.

ورأى في حديث مع "المونيتور" أنّ صعوبة توفير البلديّة للسيّارات وشحّ أموال الضرائب الّتي تتمّ جبايتها من المواطنين، مقابل الخدمات المقدّمة إليهم، دفعتهم إلى التفكير في بدائل عن تلك السيّارات، واهتدوا لفكرة توفير "درّاجات هوائيّة".

ولفت إلى أنّ الجانب الأهمّ في المشروع عند وضعه ودراسته تمثّل في مراعاة أن تكون البدائل عن السيّارات وسائل تكون صديقة للبيئة في ظلّ التلوّث العالي الّتي تعاني منه غزّة في ظلّ الاكتظاظ السكانيّ، والّذي يعدّ الأكبر في العالم.

وأشار إلى أنّ طاقم عمله الّذي يقدّر بـ50 مفتّشاً حصل 40 منهم على درّاجات هوائيّة، وهم يقومون بدورهم بالإشراف على عشرات العمّال الّذين يقومون بجمع النفايات من مدينة غزّة، والّتي تخرج يوميّاً 600-700 طنّ من النفايات الصلبة.

وقال المدير العام لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة –مؤسسة حكومية- بقطاع غزّة بهاء الأغا، لـ"المونيتور" إنّهم في سلطة جودة البيئة تابعوا المشروع الّذي قامت به بلديّة غزّة منذ البداية، وكانوا من أوائل الّذين أثنوا على الفكرة واستحسنوها، لا سيّما أنّ تلك الوسيلة -الدرّاجة الهوائيّة- هي صديقة للبيئة وتساعد على التقليل من التلوّث الهوائيّ وتوفّر الكثير من الأموال.

وأشار إلى أنّ دولاً كثيرة رائدة في مجال استخدام الدراجات الهوائية بكثرة، وهي من الدول الغنيّة مثل هولّندا، لافتاً إلى أنّ ثقافة المجتمع في قطاع غزّة تؤدّي دوراً في عزوف المواطنين عن الاستخدام الكبير للدرّاجات الهوائيّة، حيث يصنّف أفراد المجتمع راكب الدرّاجة الهوائيّة بأنّه إنسان فقير، مبيّناً أنّ المشروع في حدّ ذاته يمثّل نقلة نوعيّة وجديدة في مفهوم المحافظة على البيئة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial