القاهرة - لعلّ أوّل ما يلفت نظرك عند الوصول إلى واحة سيوه، أنّ الجميع مبتسمون. تظنّ أنّ ذلك وسيلة ترحيب بك كونك غريباً أو سائحاً، لكن سرعان ما تكتشف أنّ ذلك أحد طباع السكّان، كما أنّهم يريدون مساعدتك، ويريدون أن يجعلوك سعيداً ومبتسماً مثلهم، لتحافظ على خصائص الواحة.
إن لم تمرّ ببلدة لا تتعرّض فيها إلى السرقة، أو محاولات الاحتيال عليك، كونك غريباّ عنها ولا تعلم عنها شيئاً، وأن تجد الجميع يبتسم في وجهك ويحاول مساعدتك، ويريدك سعيداً، فضلاً عن عدم وقوع حالات للتحرّش الجنسيّ الجسديّ أو اللفظيّ، فإنّ واحة سيوه ستكون تجربة جيّدة لزائريها.
تساءل "المونيتور" عن أسباب ذلك، ولماذا يختلف سكّان واحة سيوه عمّا هو سائد في المجتمع المصريّ، وكانت الإجابة هي انعزالهم عن المجتمع بسبب البعد الجغرافيّ، والتهميش الذي أصابهم منذ عقود طويلة.
يعيش قرابة 30 ألف مواطن مصريّ من الأمازيغ، على الحدود المصريّة-الليبيّة، في ما يعرف بـ"واحة سيوه"، والتي تتبع إداريّاً محافظة مرسى مطروح. وقد عانوا من التهميش لعقود طويلة، أثّرت على حياتهم، ولم تسمح عزلتهم بالاندماج في المجتمع، ممّا أبقاهم مجتمعاً "قبليّاً" حتّى الآن، يتبع أحكام القبيلة وعاداتها وتقاليدها، لهم طابع حياة مستقلّ، ولهم أيضاً لغتهم الخاصّة إلى جانب اللغة العربيّة، اللغة الرسميّة في مصر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.