تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التعليم الجامعيّ... مسار جديد لمواجهة أزمة حماس الماليّة

في الوقت الذي يعاني فيه سوق العمل الفلسطيني في قطاع غزة من تكدس في أعداد الخريجين وارتفاع مستمر في نسبة البطالة، قامت الجامعة الإسلامية بغزة بتخفيض معدّلات القبول في تخصّصاتها وكليّاتها المختلفة، إلى مستويات غير مسبوقة، في إجراء من شأنه زيادة نسبة إقبال الطلبة على الإنضمام إلى الجامعة من أجل مواجهة الأزمة المالية التي تمر بها.
Hamas chief Khaled Meshaal waves to Palestinian student during his visit to the Islamic University in Gaza City December 9, 2012. Hamas's vow to vanquish Israel after claiming "victory" in last month's Gaza conflict vindicates Israel's reluctance to relinquish more land to the Palestinians, Prime Minister Benjamin Netanyahu said on Sunday. Khaled Meshaal, the leader of the Islamist Hamas movement, made a defiant speech before thousands of supporters in the Gaza Strip on Saturday, promising to take "inch-by-

مدينة غزّة، قطاع غزة —أثار قرار الجامعة الإسلاميّة في غزّة التابعة إلى حركة حماس، والتي تعدّ من أكبر الجامعات الفلسطينيّة وأقدمها في غزّة، بتخفيض معدّلات القبول في تخصّصاتها وكليّاتها المختلفة في يوليو/تموز 2015، إلى مستويات غير مسبوقة، الجدل في الأوساط الأكاديمية ورجال الاقتصاد حول دوافع هذا الإجراء في الوقت الذي يعاني سوق العمل الأكاديميّ في غزّة من ازدحام شديد وعدم توافر فرص عمل أمام عشرات الآلاف من الخرّيجين الجامعيّين سنويّاً.

ويعجز سوق العمل في قطاع غزّة عن استيعاب آلاف الخرّيجين والخرّيجات سنويّاً، بعدما بلغ عددهم 150 ألف حامل شهادة جامعيّة من دون عمل، بحسب دراسة محليّة نشرت في 24 نيسان/أبريل 2013.

وكشف أحدث تقارير البنك الدوليّ أنّ البطالة في قطاع غزّة هي الأعلى على مستوى العالم، بوصول معدّلها إلى 43 في المئة في نهاية عام 2014.

ويقول الخبير الاقتصاديّ محسن أبو رمضان والذي شغل منصب رئيس مجلس إدارة شبكة المنظّمات الأهليّة الأسبق في غزّة، في حديثه إلى "المونيتور": "إنّ إجراءات تخفيض معدّلات القبول في الجامعة الإسلاميّة دفعت الجامعات الأخرى إلى اتّخاذ الإجراءات ذاتها، في سياق التنافس على جذب أكبر عدد ممكن من الطلّاب للانتساب إليها، الأمر الذي ينذر بزيادة المشكلة في سوق العمل في غزّة".

وأضاف: "تأتي هذه الإجراءات في سياق الخطوات التي اتّخذتها الجامعة الإسلاميّة لمواجهة الأزمة الماليّة ولزيادة العائد الماديّ، ومنها زيادة الرسوم الجامعيّة في مختلف التخصّصات، من دون الأخذ في الاعتبار حاجة سوق العمل".

وتعاني الجامعة الإسلاميّة من أزمة ماليّة واجهتها باتّخاذ إجراءات تقشّفيّة عدّة، من بينها إنهاء عمل عشرات المحاضرين الأكاديميّين من موظفّي العقود السنويّة في أيّار/مايو 2014، تبعها فصل العشرات من العاملين في قناة "الكتاب" الفضائيّة المملوكة من قبلها في كانون الأوّل/ديسمبر 2014، فيما أجبرت العاملين المتبقّين في القناة على التوقيع على خصم 40% من رواتبهم الشهريّة دون استرداد إلى أجل غير مسمى، ودون أن يكون للموظف الحق باسترداد الأموال التي خصمت من راتبه الشهري عند الاستقالة أو الإقالة.

وأكّد مصدر رفيع في ديوان الموظّفين العموميّين التابع لحركة حماس بدوره لـ"المونيتور" أنّ "إجراءات تخفيض نسب القبول في الكليّات الجامعيّة المختلفة لا يتماشى مع مصلحة سوق العمل، ويزيد من تكدّس الخرّيجين في التخصّصات الأكاديميّة من دون توافر فرص عمل لهم، في الوقت الذي تعاني حكومة حماس من أزمة ماليّة خانقة أدّت إلى وقف تلقّي الموظّفين رواتبهم بدءاً من حزيران/يونيو 2014".

ووصف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، معدّلات قبول الطلّاب للالتحاق في كليّات الجامعة الإسلاميّة بـ"المتدّنية" مقارنة بالأعوام الماضية، وقال: "قبل نحو 7 أعوام، كان معدّل القبول في قسم الهندسة 90%، وتدنّى تدريجيّاً حتّى وصل إلى مستوى غير مسبوق هذا العام وهو 80%".

وأوضح أن خفض معدل القبول إلى هذا الحد، يشير إلى توجه الجامعة نحو جذب المزيد من الطلاب إلى قسم الهندسة من أجل زيادة الدخل، بالرغم من عدم الحاجة في سوق العمل للمزيد من المهندسين، مشيراً إلى أن تشبع سوق العمل يجب مواجهته من خلال رفع معدل القبول، وليس بخفضه.

وكانت نقابة المهندسين في غزّة، قد حذّرت الطلّاب الجامعيّين في بيان صحافيّ وزّعته على وسائل الإعلام في 8 تمّوز/يوليو

2015، من دراسة تخصّص الهندسة بسبب تكدّس أعداد كبيرة من خرّيجي هذا التخصّص.

وطالبت النقابة، الجامعات الفلسطينيّة في البيان ذاته، بوقف التعليم في قسم الهندسة، أو رفع نسب القبول في القسم إلى 90%، مشيرة إلى أنّ أربع جامعات في قطاع غزّة، تدرّس الهندسة بمختلف فروعها، وتخرّج قرابة 800 طالب كلّ عام دراسيّ، في ظلّ حاجة السوق إلى حوالى 50 مهندساً فقط، فيما يشكّل البقيّة عبئاً إضافيّاً.

بالنسبة إلى المصدر في ديوان الموظّفين العموميّين، فإنّ الوضع في تخصّص الهندسة، ينسحب على بقيّة التخصصات بسبب استمرار تخريج طلّاب الجامعات من التخصّصات الأكاديميّة في شكل غير منظم من دون وجود دراسة لحاجة سوق العمل، ممّا يتسبّب في إغراق هذا السوق بما يفوق حاجته أضعافاً كثيرة.

وقال: "إنّ الخرّيجين الجامعيّين يعوّلون على إيجاد فرصة عمل في الحكومة، ولكن على مدار الأعوام السابقة، لم تتجاوز نسبة توظيف الخرّيجين في المسار الحكوميّ 2% من أعداد المتقدّمين إلى الوظائف العموميّة المختلفة".

"في عام 2013، تقدّم إلى خوض اختبارات الوظيفة العموميّة، نحو 13 ألف خرّيج جامعيّ، فيما كانت الحاجة فقط إلى 1176 خرّيجاً لشغل الوظائف المتاحة باستثناء قطاع التعليم"، مشيراً إلى أنّ عدد المتقدّمين إلى العمل في القطاع التعليميّ في العام نفسه بلغ نحو 25 ألف خرّيج جامعيّ، 500 منهم فقط حصلوا على وظيفة. أمّا في عام 2014، فقد بلغ عدد الحاصلين على وظائف حكوميّة 180 خرّيجاً جامعيّاً فقط"- كما قال المصدر.

واتّهم الجامعات وإلى جانبها وزارة التربية والتعليم العالي، بعدم الاهتمام بحاجة سوق العمل إلى التخصّصات الأكاديميّة المختلفة، قبل خفض معدّلات القبول في الكليّات المختلفة، مشدّداً على ضرورة تعزيز توجّه الطلّاب نحو التعليم المهنيّ والتقنيّ حديث النشأة في قطاع غزّة، من أجل الحدّ من نسبة البطالة.

وأرجع نائب الرئيس للشؤون الأكاديميّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة عليان الحولي، في تصريح إلى وكالة الرأي للأنباء، قرار تخفيض معدّلات القبول في الجامعة، إلى ازدياد عدد المؤسّسات التعليميّة والجامعيّة، وقال: "توجد في قطاع غزّة 8 جامعات، وما يزيد عن 20 كليّة جامعيّة، الأمر الذي دفع الجامعة الإسلاميّة إلى تخفيض نسب القبول في كليّاتها".

من جهّته، قال مدير التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم خليل حماد لـ"المونيتور" إنّ "وزارته تأخذ في الاعتبار تشبّع سوق العمل بالتخصّصات المختلفة، ولكنّها في الوقت ذاته لا تستطيع وقف التعليم في أيّ تخصّص جامعيّ، كما أنّها لا تستطيع إجبار الجامعات على رفع نسب القبول في كليّاتها المختلفة".

وأوضح أنّ "وزارته تدعو الجامعات إلى خلق حالة من التوازن بين الحاجة الأكاديميّة وحاجة سوق العمل"، مشيراً إلى أنّ الحلّ الأمثل لمعالجة أزمة تكدّس سوق العمل بالخرّيجين العاطلين عن العمل هو التوجّه نحو العمل في الدول العربيّة المختلفة.

وعن تعزيز التوجّه نحو التعليم المهنيّ والتقنيّ، قال إنّ "وزارته تبذل قصارى جهدها من أجل تحويل مجموعة من الطلّاب إلى التعليم المهنيّ"، مضيفاً أنّ "النتائج تتطلّب وقتاً".

وتزيد الممارسات التعليميّة الخاطئة سالفة الذكر مشكلة سوق العمل الفلسطينيّ عمقاً، حتّى تضع الخرّيج الجامعيّ أمام خيار واحد فقط، وهو الهجرة إلى الخارج بحثاً عن العمل وإيجاد الذات، أمام واقع اقتصاديّ مرير في غزّة.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles