مبادرات لوقف التصدّع الاجتماعيّ العراقيّ
في وصف المشكلة العراقيّة، كان من الدارج أن يتمّ الحديث عن مشكلة سياسيّة وليست اجتماعيّة في العراق، بمعنى أنّ الخلافات العراقيّة منبعها سياسيّ، وأنّ العراق لا يعاني من شروخ اجتماعيّة مذهبيّة ودينيّة وعرقيّة، ساهمت في كلّ هذا التصدّع.
في المقابل، كان هناك من يفترض أنّ مشكلة العراق اجتماعيّة بحتة، وأنّه لا وجود في الأساس لهذا البلد وأنّ تكوينه على أساس اتّفاقيّة سايس بيكو تمّ بجمع أقوام متناقضة غير مؤهّلة للتعايش.
لا بدّ اليوم، وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على تغيير النظام السابق، الإقرار بوجود مشكلة اجتماعيّة حقيقيّة في العراق، وبأنّ هذه المشكلة تمتلك جذوراً تاريخيّة، وتستمدّ من الخلافات الدينيّة، ومن النزعة العنصريّة، أسباب بقائها ونموّها.
لكنّ ذلك لا يعني أنّ المشكلة الاجتماعيّة مشكلة تكوينيّة، فالعراق حاله حال كلّ دول العالم، فهو يتكوّن من فئات اجتماعيّة متنوّعة دينيّاً أو عرقّياً مثل العرب والأكراد، وكثير من دول العالم يحمل تاريخاً من الحروب الأهليّة الدينيّة أو العرقيّة الدامية، على غرار الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت في 13 أبريل/نيسان 1975 ، واستمرت 15 عاما وبلغت خسائرها البشرية نحو 150 ألف قتيل.