تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انضمام مركز العودة إلى الأمم المتّحدة... مكسب فلسطينيّ تتهدّده عقبات إسرائيليّة

United Nations Secretary-General Ban Ki-moon delivers remarks on July 1, 2013 at the opening of the High-level Segment of the 2013 substantive session of the Economic and Social Council (ECOSOC) in Geneva. AFP PHOTO / FABRICE COFFRINI        (Photo credit should read FABRICE COFFRINI/AFP/Getty Images)

أوصت الأمم المتّحدة في 1 يونيو/حزيران الجاري باعتماد مركز العودة الفلسطينيّ كعضو ذي صفة استشاريّة في المجلس الإقتصاديّ والإجتماعيّ التّابع للأمم المتّحدة على أن يتمّ الإعتماد النهائيّ في الشهر المقبل، وجاء قرار لجنة المنظّمات غير الحكوميّة الأمميّة بقبول عضويّة المركز بأغلبيّة 12 صوتاً، ومن الدول الّتي أيّدت القرار، السودان والصين وإيران وجنوب إفريقيا وتركيا وباكستان وكوبا وأذربيجان وفنزويلا وموريتانيا وغينيا ونيكاراغوا، بينما صوّتت ضدّه كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل وأورغواي، وامتنعت روسيا واليونان والهند عن التّصويت.

ويتّخذ مركز العودة من لندن مقرّاً له، وهو مؤسّسة فلسطينيّة - بريطانيّة تعنى بـ"تفعيل قضيّة فلسطينيّي الشتات والمطالبة بحقّهم في العودة إلى ديارهم ومقاومة كلّ مشاريع التّوطين والتّهجير الّتي تهدف إلى تصفية قضيّة اللاّجئين، وتعريف الرأي العام في أوروبا، وخصوصاً في بريطانيا بالأبعاد الحقيقيّة للقضيّة الفلسطينيّة".

حيثيّاث

حصل مركز العودة على عضويّة لجنة مباشرة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطينيّ التّابع للأمم المتّحدة في 6 مايو/أيّار من عام2003. وفي عام 2011 قدّم المركز طلباً إلى المجلس الإقتصاديّ والإجتماعيّ التّابع للأمم المتّحدة من أجل منحه المركز الاستشاريّ كمنظّمة غير حكوميّة متخصّصة بقضايا اللاّجئين الفلسطينيّين، ولجنة المنظّمات غير الحكوميّة الأمميّة المكوّنة من 19 دولة قدّمت توصية بقبول طلب مركز العودة لمنحه المرك الاستشاريّ كمنظّمة غير حكوميّة متخصّصة بقضايا اللاّجئين الفلسطينيّين، ولكن هذا القرار يحتاج إلى مصادقة المجلس الإقتصاديّ والإجتماعيّ المؤلّف من 54 دولة.

وفي مقابلة أجراها "المونيتور" مع رئيس مركز العودة ماجد الزير، قال: "عادة، تتمّ المصادقة في المجلس الإقتصاديّ والإجتماعيّ في شكل تلقائيّ، ولكن في حالتنا نتوقّع أن تدفع إسرائيل بإعادة التّصويت، وأن تحشد بعض الدول ضدّ هذا الملف".

وأشار الزير لـ"المونيتور" إلى أنّ أهميّة هذه الخطوة تكمن في تنظيم أنشطة للمركز داخل أروقة الأمم المتّحدة، والحصول على مقرّ داخل مقرّ الأمم المتّحدة في جنيف، وحضور كلّ اجتماعات الأمم المتّحدة، بما فيها اجتماعات الجمعيّة العامّة، وسيتمكّن المركز من طرح قضيّة اللاّجئين الفلسطينيّين في هذه المحافل ومخاطبة الدول في شكل رسميّ وطرح الرواية الفلسطينيّة للاّجئين الفلسطينيّين.

موقف إسرائيل

في 1 يونيو/حزيران الجاري أصدرت البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بيانا أدانت فيه قرار التوصية، وانتقد سفير إسرائيل في الأمم المتّحدة رون بروسور التّوصية، وقال: إنّ الأمم المتّحدة ترحّب بحركة "حماس" في أروقتها عبر بوّاباتها الرئيسيّة.

ومن جهته، أشار الزير لـ"المونيتور" إلى أنّ إسرائيل قدّمت مداخلة مطوّلة لم تقنع أغلبيّة الأعضاء برفض منح التوصية للمركز ، وأضاف الزير أن إسرائيل تجاوزت بروتوكل التصويت في احتجاجها على قرار التّوصية.

وفي 27 ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2010، وقّع وزير الدفاع الإسرائيليّ السّابق إيهود باراك مرسوماً يعلن فيه أنّ مركز العودة في لندن "مؤسّسة غير قانونيّة في إسرائيل"، وأنّها منظّمة تابعة لحركة "حماس" .

وتحتجّ إسرائيل وبعض الجمعيّات اليهوديّة في أوروبا على أنشطة مركز العودة، وخصوصاً تلك الّتي تدعو إلى عودة الفلسطينيّين لديارهم الّتي هجّروا منها. وتعتبر أنّ المركز يتزعّم حملة دوليّة لنزع الشرعيّة عن إسرائيل.

وكانت الجمعيّة اليهوديّة الأميركيّة في برلين احتجّت على "مؤتمر فلسطينيّي أوروبا"، الّذي نظّمه مركز العودة في 25 إبريل/نيسان الماضي في برلين، وفي 22 إبريل/نيسان الماضي قامت بحملة ضدّ المؤتمر سمّتها "برلين ضدّ حماس".

في 4 يونيو/حزيران أصدر "مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب" الإسرائيليّ تقريراً يرصد فيه أخباراً تتحدّث عن أن نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة قام بتهنئة رئيس مركز العودة ماجد الزير لحصول المركز على توصية باعتماده كعضو ذي صفة استشاريّة.. وفي اتّصال هاتفيّ لـ"المونيتور"، نفى الزير أنّه تلقّى اتّصالاً من هنيّة أو من أيّ من قيادات "حماس"، واعتبر أنّ هذه التّقارير الإسرائيليّة تهدف إلى التّعطيل على المركز الانضمام إلى الأمم المتّحدة.

مساندة عربيّة وفلسطينيّة

وأشار الزير إلى أنّ جمهوريّة السودان ساندت انضمام مركز العودة في شكل قويّ، ودافعت عنه أيضاً بكلّ قوة، و بذل المستشار السودانيّ مصطفي الشريف جهداً كبيراً مع الدول الصديقة في لجنة المنظّمات غير الحكوميّة.

وعن دور السلطة الفلسطينيّة، لفت الزير إلى أنّ البعثة الديبلوماسيّة الفلسطينيّة في نيويورك، كان لها دور داعم للطلب أيضاً، نافياً أن يكون المركز بديلاً عن دور السلطة الرسميّ، وقال: "نحن مؤسّسة غير حكوميّة لا علاقة لها بالتّمثيل الرسميّ الفلسطينيّ".

وعن خشية البعض من إمكان أن يساهم انضمام مركز العودة إلى الأمم المتّحدة في إيجاد جسم مواز لمنظّمة التّحرير ومؤسّساتها في الخارج، قال الاستشاريّ الإعلاميّ والخبير في الشؤون الأوروبيّة حسام شاكر في اتّصال مع "المونيتور": "لا شكّ في أنّ لفلسطين مقعدها الرسميّ في الأمم المتّحدة والعديد من الهيئات الدوليّة، وأنّ حضور منظّمات غير حكوميّة فلسطينيّة على المستوى الدوليّ، إنّما يمثّل عاملاً مكمّلاً وداعماً للحضور الفلسطينيّ الرسميّ".

وقال شاكر في تصريحاته من فيينا: إذا كانت السلطة الفلسطينيّة تواجه ضغوطاً في المسار التفاوضيّ، فهي تستطيع تصليب موقفها، بالاستناد إلى مواقف شعبيّة صلبة يعبِّر عنها المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ.

وعن علاقة مركز العودة بالمؤسّسات الفلسطينية في الخارج، قال رئيس التجمّع الفلسطينيّ في ألمانيا سهيل أبو شمالة لـ"المونيتور" من خلال اتصال هاتفي من برلين: "إنّ المركز يتمتّع بعلاقات ممتازة مع كلّ ألوان الطيف الفلسطينيّ، سواء أكان الرسميّ أم غير الرسمي".

وأشار أبو شمالة إلى أنّ معظم الفعاليات السياسيّة الرسميّة والشعبيّة والنقابيّة الفلسطينية في أوروبا شاركت في مؤتمر فلسطينيّي أوروبا الأخير، الّذي نظّمه مركز العودة، و اعتبر هذا نجاحاً كبيراً للمركز.

موقف أوروبيّ

وفي هذا الإطار، قال حسام شاكر: ليس من تقاليد الساحة السياسيّة الأوروبيّة التّعقيب على منح الأمم المتّحدة الصفة الاستشاريّة لمنظّمات غير حكوميّة، ولكن ما هو مؤكّد أنّه قد أصبح لدى الأوساط السياسيّة الأوروبيّة في تواصلها على المستوى الدوليّ، عنوان شعبيّ فلسطينيّ تخاطبه.

ومن جهته، أشار سهيل أبو شمالة إلى أنّ جزءاً كبيراً من نشاطات المركز يتعلّق باللّقاءات المباشرة مع السّاسة والنوّاب وصنّاع القرار في الساحة الأوروبيّة داخل البرلمانات وخارجها للبحث في مسائل تتعلّق باللاّجئين خصوصاً، وبحقوق الشعب الفلسطينيّ عموماً، وسيعمل بلا شك على تعزيز ذلك خلال الفترة المقبلة.

إنّ التّوصية بمنح مركز العودة المركز الاستشاريّ، كمنظّمة غير حكوميّة متخصّصة بقضايا اللاّجئين الفلسطينيّين، ستعطي مساحة للمركز في أروقة الأمم المتّحدة لطرح عودة اللاّجئين إلى ديارهم، وهذا ما ستعتبره إسرائيل تهديداً لوجودها.

More from Hassan Obeid

Recommended Articles