بسبب المعارك الّتي دارت بين قوّات الجيش العراقيّ وتنظيم "داعش" الإرهابيّ، هاجر الآلاف من أبناء محافظة الأنبار (أغلبيّة سنيّة) من مناطقهم. وأعلنت الأمم المتّحدة في 19 أبريل/ نيسان عن فرار أكثر من 90 ألف شخص من محافظة الأنبار (غرب العراق)، متّجهين إلى بغداد ومناطق في الوسط والجنوب تضمّ أغلبيّات شيعيّة. وإنّ حجم هذا النزوح الكبير وما ترتّب عليه من مشكلات إنسانيّة في توفير السكن والطعام والشراب، أعاد طرح مشكلة انتقال المواطنين على أساس الهويّة الطائفيّة. وقبل هذا النزوح، كانت هجرة المواطنين تأخذ خطوطاً طائفيّة صارمة، فالشيعيّ يهاجر إلى مناطق شيعيّة، والسنيّ إلى مناطق سنيّة. كما كان العربيّ لا يستطيع الدخول إلى المناطق الكرديّة، إلاّ بواسطة "الكفيل"، أيّ أنّ على النازح أن يجد شخصاً معروفاً لدى السلطات في المنطقة الّتي يهاجر إليها، يتحمّل مسؤوليّة إقامته بحسب اجراء امني عند نقاط التفتيش في مداخل مدن إقليم كردستان.
وعموماً ، تحدّدت ظاهرة الهجرة أو التّهجير في عام 2004 بسبب القتال بين أفراد القوّات الأمنيّة وتنظيم "القاعدة" في العراق، ثمّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، بالخطوط الطائفيّة، إذ هاجر الكثير من"الشيعة" في مناطق غرب العراق وشماله ذات الأغلبيّة السنيّة، إلى مناطق وسط العراق وجنوبه، حيث الشيعة هم الأكثريّة.
أمّا هجرة أهالي الأنبار فكسرت هذه القاعدة ، إذ أنّها المرّة الأولى الّتي تهاجر فيها أكثريّة "سنيّة" نحو مناطق أكثر أمناً تسكنها أكثريّة "شيعيّة".
لقد خلقت هذه الحال جدلاً واسعاً في المجتمعات الّتي استقبلتهم ، فهل يسمح للنازحين السنّة بدخول المدن الشيعيّة، باعتبار أنّ العراق وطنهم ووطن الجميع، أو لا يسمح لهم خوفاً من تسلّل إرهابيّين بين النازحين؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.