تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل قبائل سيناء تحارب الإرهاب؟

A Bedouin in central Sinai inspects the area before testing their weapons October 24, 2010. Bedouins, among nomadic Arab tribes in the Sinai, often complain of neglect by the government and of police harassment, saying they have little access to jobs and do not see benefits from economic growth in Sinai.   REUTERS/Asmaa Waguih (EGYPT - Tags: SOCIETY) - RTXTT0I

الشيخ زويد، مصر - "قبائل سيناء تحارب الإرهاب" هذه الجملة انتشرت في كافة وسائل الإعلام على كوكب الأرض، بلا مبالغة، وربما تنافس الأخبار المنشورة مؤخراً عن مؤخرة كيم كردشيان. بهذه الكلمات الساخرة، بدأ أحد عواقل قبيلة الترابين التي تترأس إعلامياً ما سموه "التحالف مع الجيش المصري ضد الإرهاب"، حديثه عندما سألناه عن آخر تطورات حربهم على الإرهاب.

يقول الترباني، والذي فضل أن نذكره بهذا الاسم، خوفاً من الكشف عن هويته، في حديث إلى "المونيتور" :الإعلام صور للعالم أن هناك حرب ضروس بين القبائل والإرهاب، في حين أن ذلك مبالغ فيه، وهذه الوسائل الإعلامية تسارع النقل دون استقاء الحقيقة من سيناء، التي تعاني تضييق أمني فائق التخيلات سواء من قوات الجيش أو من تنظيم بيت المقدس الإرهابي، فالثنائي المتعارك لا يريد أن تخرج معلومات مناقضه لما يقوله كل منهما لمريديهم".

بحسب الشهادات الميدانية التي وصلت إليها "المونيتور" القصة بدأت عندما نُشر بيان منسوب إلى قبيلة الترابين، فجر السبت 18 أبريل 2015، ينادي بتوحيد صفوف قبائل سيناء لمواجهة تنظيم بيت المقدس، وذيل البيان بمجموعة من الأسماء التي تتزعم هذه المبادرة. كان رد بيت المقدس بنشر بيان تهديد ووعيد، في مساء السبت 25 أبريل 2015، لكل من يتعاون مع الجيش ضدهم سواء بالكلمة أو بالسلاح أو بكل سبل الدعم حتى وأن كان معنويا، وذيل البيان بطلب جذ رؤوس الأسماء التي وقعت على البيان المنشور باسم قبيلة الترابين.

تطورت الأحداث، في ذات يوم نشر بيت المقدس بيانها، في نطاق قبيلة الترابين بمنطقة البرث، جنوب رفح، عندما رفض أحد المواطنين من أبناء القبيلة ويدعى الأسطل، استلام بيان التهديد، وقال لهم أخرجوا من أرض الترابين، وقام بتعفير الرمال بسيارته علي المسلحين المخولين بتوزيع البيان.

في صباح اليوم التالي، الأحد 26 أبريل 2015، وفي وسط سوق شعبي تابع للترابين، قامت مجموعة مسلحة من تنظيم بيت المقدس باغتيال الأسطل الذي حاول اعتراض طريقهم عند نشر البيان. وفي مساء ذات اليوم، نسفوا منزل أحد الموقعين على البيان ويدعى إبراهيم العرجاني، والمكون من أربع طوابق بقرية أبو طويلة بالشيخ زويد.

أحد شيوخ قبيلة الترابين ويدعى، جميعان أبو ماسوح، نفى توقيعه على بيان الترابين، ونشر بيان ذيل باسمه في 18 أبريل 2015، جاء فيه :"بالنسبة إلى البيان الصادر باسم قبيلة الترابين (بيان محاربة بيت المقدس)، أن هذا البيان غير صحيح وكتب عليه الأسماء دون معرفتي، وقبيلة الترابين جزء من شعب مصر وسيناء ستبقى أرض مرتبطة بالوطن الأم مهما يحدث من أحداث ومن يتوقع غير ذلك فهو مخطئ، أن الأمور التي تحدث في سيناء تحدث في جميع محافظات مصر وان الدولة هي المسئولة عن حفظ الأمن والنظام وعليه فقبيلة الترابين تلتزم بالقانون والدستور الذي يحفظ الأمن والنظام ولن نكون جزء من الفوضى".

بعض الصحف المصرية نشرت على مدار الأيام الماضية اندلاع اشتباكات عنيفة بين الترابين وبيت المقدس، وصلت إلى هزيمة الإرهاب وانسحابهم، إلا أن زيارة "المونيتور" الميدانية، لما يسمى إعلاميا بمربع الحرب في مدينتي الشيخ زويد ورفح وقراهم، أظهرت أن ما يشاع عن حرب القبائل وبيت المقدس غير موجود واقعياً، بإجماع الأهالي الذين التقينا بهم ويرفضون التحدث للاعلام خوفاً من بطش الجيش والإرهاب.

كل من التقينا بهم سواء من قبيلة الترابين أو أبناء منطقة النزاع، نفوا وجود مواجهات مسلحة بين القبائل وبيت المقدس، إذا السؤال من الذي يصدر البيانات والنتائج الغير دقيقة لوسائل الإعلام، وما هو الهدف والنتائج المترتبة على الإثارة الإعلامية للحرب القبلية مع الإرهاب في سيناء؟

يجيب على هذه التساؤلات، أحد الباحثين في شؤون سيناء والجماعات المسلحة، والذي فضل عدم نشر هويته في حديث إلى "المونيتور"، قائلاً:" حتى هذه اللحظة يمكن أن نقول أن هناك حرب بيانات وتلاسن إعلامي بين بعض أبناء الترابين وبيت المقدس ولم تصل للمواجهات المسلحة".

ولمعرفة من يدير هذا المشهد الجديد باسم القبائل ضمن مسلسل الصراع بين الدولة والإرهاب في سيناء، يقول الباحث :"لدينا عدة قراءات واقعية، أولاً، يتصدر المشهد أحد أبناء قبيلة الترابين، وهو ذو نفوذ اقتصادي وأمني ويعيش في القاهرة، وعلى علاقة وطيدة بالمخابرات الحربية والرئيس عبد الفتاح السيسي ورجال الأعمال التابعين للنظام الحاكم. ثانياً، بعض الأسماء الموقعة على البيان لها سجل لا يستهان به في خوض الصراع المسلح، لكن المفارقة أن هذا السجل كان ضد الدولة متمثلاً في مقاومة الشرطة في سنوات ما قبل ثورة 25 يناير 2011".

ويضيف الباحث "إذا لدينا شخص يقود المشهد ذو علاقة قوية مع النظام العسكري الحاكم، ويستعين بأشخاص يعرف عنهم في سيناء القوة والحزم في المواجهات المسلحة والهاربين من الأحكام الغيابية، ويعرفوا بين الأهالي في سيناء باسم "المجنيين". وبرأيي الشخصي من خلال قراءاتي لهذه المعطيات يمكن أن نقول بأن هناك اتفاق ضمني غير معلن بين النظام العسكري وأصحاب الأحكام "المجنيين"، برفع هذه الأحكام مقابل مواجهتهم لبيت المقدس بجانب قوات الجيش، والوسيط هو رجل الأعمال أبن قبيلة الترابين، الذي يقود المشهد من القاهرة".

هل الترابين قادرة على هزيمة الإرهاب؟ في هذا الصدد يقول الباحث "قبيلة الترابين من أشرس القبائل المقاتلة ولها تاريخ في الحروب، وهي واحدة من أكبر القبائل وأكثرهم انتشارا في سيناء، لكن لا يمكن أن نقول بأن هناك حرب بين القبيلة وبيت المقدس، بل هناك أشخاص من القبيلة كما اتفقنا. ولكن في حال توحد الجميع، يمكن بالفعل حسم المعركة واقتلاع الإرهاب وربما بسهولة".

ويضيف الباحث: "لكن توحد الجميع وأقصد القبائل، أصعب من الإرهاب ذاته، فالقبائل المطلوبة بشكل رئيسي لهذه المواجهة هي السواركة والارميلات والترابين، هذه هي القبائل التي يتواجد في نطاقها الإرهابيون، ولا يمكن لقبيلة بذاتها أن تواجه وحدها دون اتحاد قوي بين هذه القبائل لإدارة السيطرة، وحينها من السهل للغاية إجهاض الإرهاب، ولكن كيف يمكن توحد هذه القبائل المفتتة بفعل ممارسات الدولة؟ الإجابة على هذا السؤال تحتاج إرادة دولة حقيقية للإصلاح واحتضان أبناء سيناء ولا أرى ذلك موجود نهائياً، بل تصنع الدولة مزيداً من الإرهاب في حربها على الإرهاب!".

وحول مستقبل الصراع القبلي مع الإرهاب والسيناريوهات المحتملة، يقول الباحث "فكرة توحد القبائل في الوقت الحالي ضعيفة للغاية، نتيجة أسباب عنصرية بحتة، فمن غير الممكن لقبيلة السواركة على سبيل المثال أن تخضع لتعاليم شخص من قبيلة الترابين يترأس الصراع الإعلامي ضد الإرهاب، الأمر الثاني أن بيت المقدس سيعمل الفترة القادمة على سلسلة من الاغتيالات لأصحاب دعوات المواجهة، بهدف إرهاب المواطنين وتفريقهم خوفاً من العدو الملثم الذي يذبحهم على الطرقات، كما حدث مسبقاً واغتيل العديد من شيوخ قبيلة السواركة والقبائل الأخرى الذين دعوا لمجابهة بيت المقدس، ونتج عنها ابتعاد الأهالي عن المواجهات أو على أقل تقدير الخوف من إعلان رفضهم للإرهاب علانية".

More from A correspondent in Sinai

Recommended Articles