تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تنظيم الدولة الإسلاميّة يريد قتال مباشر مع الولايات المتّحدة

يتحدى تنظيم الدولة الإسلامية الولايات الأمريكية لفتح باب القتال المباشر معها، وذلك عبر الرسائل التي يرسلها في تسجيلاته واستهداف النقاط التي تلفت نظر الأمريكان في العراق.
U.S. Secretary of Defense Ash Carter (R) arrives to address troops at Camp Arifjan, Kuwait February 23, 2015. Carter is gathering top U.S. military commanders and diplomats for talks in Kuwait on Monday about the battle against Islamic State, as America's military effort approaches major hurdles in both Iraq and Syria.   REUTERS/Jonathan Ernst    (KUWAIT - Tags: POLITICS MILITARY) - RTR4QS89

منذ بداية دخول تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى الأراضي العراقيّة في حزيران/يونيو العام الماضي، بدأ التنظيم ببعث رسائل عالميّة عبر مقاطع الفيديو التي يبثّها بين حين وآخر. كما أنّه يختار المناطق التي يستهدفها بذكاء، وضمن رؤية استراتيجيّة للصراع الإقليميّ وتداعياته العالميّة.

ويمكن استخراج مضامين مشتركة من مجموع تلك الرسائل الإعلاميّة والميدانيّة. ويبدو أنّ أحد أهم تلك المضامين هو فتح باب القتال المباشر مع القوّات الأميركيّة على أراضي الدول الإسلاميّة، حيث أنّ التنظيم يركّز رسائله على هذا الهدف، بمخاطبة الرئيس باراك أوباما مباشرة واستهداف النقاط التي تلفت نظر الأميركيّين في العراق.

فقد أعلن التنظيم في أحد أوائل إنتاجاته الإعلاميّة بعد السيطرة على الموصل، أنّه يهدف إلى ترسيم شرق أوسط جديد على خلاف الرؤية الأميركيّة لمستقبل المنطقة، وأنّه بالفعل، ألغى اتّفاقيّة سايكس-بيكو بدمجه العراق وسوريا في بلد واحد. كما أعلن عن تأسيس خلافة إسلاميّة تنتشر من شمال إفريقيا إلى الشرق الإسلاميّ.

وقد ظهر لاحقاً القاتل السرياليّ للمختطفين الأجانب في يدّ التنظيم، وهو يخاطب الرئيس أوباما مباشرة وفي شكل مستمرّ في كلّ أحداث الذبح للمختطفين التي تمّ تصويرها وبثّها، وذلك حتّى قبل أن تطلق الولايات المتّحدة الأميركيّة عمليّاتها العسكريّة ضدّ التنظيم ضمن التحالف الدوليّ الذي بدأ ضرباته الأولى على مواقع التنظيم في 19 أيلول/سبتمبر 2014. وفي حادث ذبح آخر لمختطف لدى التنظيم في نهاية شهر كانون الثاني/يناير من هذا العام، أعلن المتحدّث في التسجيل بأنّهم سيذبحون أوباما في البيت الأبيض وسيرفعون علمهم على قبّته.

وقد أصرّ التنظيم على ترسيم مشهد القتال في إطار الصراع الإسلاميّ-الغربيّ، وذلك باستخدام مصطلح الحرب الصليبيّة باستمرار، لكي تظهر الصورة بأنّ هناك قتالاً شاملاً بين طرف إسلاميّ يمثّله التنظيم وطرف غربيّ صليبيّ تمثّله الولايات المتّحدة الأميركيّة. وفي آخر نموذج من هذا المسلسل، تمّ إظهار ذبح القبطيّين المختطفين لدى التنظيم في تسجيل مصوّر تمّ نشره في 15 شباط/فبراير. وقد ربط المتحدّث في التسجيل، حادث قتل القبطيّين بمقتل أسامة بن لادن من قبل الأميركيّين، وتوعّد قاتليه بأنّ التنظيم سيشوب البحر الذي تمّ إخفاء جسد بن لادن فيه بدمائهم جميعاً.

وفي آخر التطوّرات الميدانيّة، قام التنظيم بهجوم على قاعدة عين الأسد غرب الرمادي، مركز محافظة الأنبار غرب العراق، في 12 شباط/فبراير. وتعدّ هذه القاعدة أكبر قاعدة عسكريّة في العراق، وتحتوي على أكثر من 300 مستشار عسكريّ أميركيّ، يدعمون القوّات العراقيّة بخبراتهم العسكريّة والأمنيّة في القتال ضدّ التنظيم. وكانت هذه العمليّة الهجوميّة الأولى التي ينفّذها التنظيم بعد شهرين من التوقّف.

وقد صادف ذلك دراسة مشروع توسيع دائرة القتال ضدّ التنظيم من خلال إرسال حجم أكبر من القوّات البريّة إلى العراق، في الكونغرس الأميركيّ. ومن الطبيعيّ أنّ الهجوم على القاعدة التي تضمّ القوّات الأميركيّة من شأنه أن يؤجّج الرأي العام الأميركيّ والكونغرس، لصالح التصويت للمشروع وفتح الباب لمشاركة أوسع في القتال وربّما في شكل مباشر.

وعلى الرغم من أنّ الهجوم على القاعدة تمّ صدّه من قبل القوّات العراقيّة المحافظة لها، ولكنّ قوّات التنظيم بقيت مستقرّة قرب القاعدة في مدينة البغدادي التي لا تبعد سوى خمسة كيلومترات عن القاعدة. وما زال القتال مستمرّاً في مدينة البغدادي، في وقت يسيطر التنظيم على معظم مناطقها، إضافة إلى أنّ التنظيم يحاصر الطرق المؤدّية إلى القاعدة من ثلاث جهّات منذ أشهر، ممّا يجعلها معرّضة إلى الخطر في شكل مستمرّ.

وما يهدف التنظيم إليه من تحدٍّ للولايات المتّحدة الأميركيّة يشمل الأمور التالية:

أوّلاً: توريطها في قتال برّي مع التنظيم في أراضي شاسعة بين العراق وسوريا، حيث أنّ التنظيم يعرف أنّ القوّات النظاميّة مهما كانت قويّة وكثيرة، سوف لا تكون قادرة على النصر في تلك الأراضي أمام قوّات غير نظاميّة تدرّبت وقاتلت فيها منذ فترة طويلة. فالتنظيم يريد تكرار تجربة حرب الفلّوجة في عام 2004، ولكنّ هذه المرّة، مع التطوّر الكمّي والكيفيّ الذي حصل عليه التنظيم، ستكون الخسائر أكبر بكثير في الجانب الأميركيّ.

ثانياً: سيؤدّي الدخول المباشر للقوّات الأميركيّة في الحرب ضدّ التنظيم إلى تسويق البروباغاندا التي يسعى إليها التنظيم بترسيم القتال بأنّه حرب صليبيّة تجري بين الإسلام بقيادة التنظيم والغرب بقيادة الجانب الأميركيّ. وسيساعد ذلك التنظيم على تعبئة عدد أكبر من المناصرين له في مختلف البلاد الإسلاميّة، أو من بين الجاليات المسلمة في الغرب. كما أنّه سيساعده على توسيع مناطق القتال بتفعيل الخلايا الإرهابيّة في الغرب بالقيام بعلميّات تخريبيّة هناك. وفي النتيجة، على إثارة الرأي العام بترك المنطقة نهائيّاً وفتح الأبواب للتنظيم لفرض سيطرته والاعتراف الضمنيّ بوجوده.

ثالثاً: سيؤدّي حضور القوّات الأميركيّة في العراق إلى نشوب صراع بينها وبين الميليشيات الشيعيّة الموالية لإيران، وذلك في ظلّ الرفض الموجود لحضور القوّات البريّة الأميركيّة لدى الجانب الإيرانيّ ومواليه في العراق. وتقوم جهّات سياسيّة عراقيّة منذ فترة بنشر شائعات بأنّ الطائرات الأميركيّة تسقط المساعدات الغذائيّة والعتاد لقوّات التنظيم في المناطق التي تقوم بطلعات جويّة فوقها في الأراضي العراقيّة. وقد أعلنت أخيراً أحد الميليشيات الشيعيّة الموسومة بكتائب حزب الله "عزمها استهداف المروحيّات الأميركيّة التي تزوّد عناصر تنظيم داعش بالأسلحة والعتاد والموادّ الغذائيّة، وذلك بنشر صواريخ متطوّرة مضادّة للمروحيّات في كلّ القواطع العسكريّة المواجهة لداعش".

وفي ظلّ مثل هذه الظروف العصيبة، لا يتوقّع حصول حلّ سريع وقاطع لمشكلة التنظيم، سوى من خلال إيجاد توافق شامل بين القوى الإقليميّة والتحالف العالميّ ضدّ التنظيم، من أجل الخروج بصيغة شاملة لحلّ الأزمة نهائيّاً. أمّا إرسال القوّات البريّة كعمل أحاديّ من قبل الولايات الأميركيّة، فلا يتوقّع منه سوى نشر الفوضى والصراع في مساحة أكبر وعمق أكثر.

More from Ali Mamouri

Recommended Articles