تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قيود على السّياحة في مصر لأسباب أمنيّة

A souvenirs vendor waits for tourists in front of the Sphinx and the Giza Pyramids on the outskirts of Cairo, December 9, 2014.  Egypt's tourism revenues jumped 112 percent to about $2 billion in the third quarter of 2014, a tourism ministry official said, suggesting the key industry was showing signs of recovery, albeit from a particularly bad third quarter last year. Tourism, an important source of foreign currency, has been hammered since the popular uprising that toppled Hosni Mubarak in 2011.   REUTERS

"تحتاج مصر إلى تنشيط قطاع السّياحة، خصوصاً بعد توقّفه شبه الكامل لمدّة 4 أعوام، عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني من عام 2011، وما تلا ذلك من إضرابات في البلاد، وحظر كثير من الدول سفر مواطنيها إليها"، هذا ما قاله نائب رئيس غرفة قطاع السّياحة عمرو صدقي لـ"المونيتور".

وجاء تصريح صدقي، عقب القرار الّذي اتّخذته وزارة الخارجيّة في 17 مارس/آذار الجاري بقصر منح تأشيرات دخول الأراضي المصريّة للسياحة الفرديّة على الاستخراج المسبق للتّأشيرة من البعثات الديبلوماسيّة المصريّة، وسيتمّ التوقّف عن منح التّأشيرات السياحيّة الفرديّة بمنافذ الوصول المصريّة، اعتباراً من 15 مايو/أيّار من عام 2015، وسيقتصر منح التّأشيرات في منافذ الوصول على التّأشيرات الجماعيّة للوفود التّابعة لشركات السّياحة الوطنيّة.

وإنّ القرار، الّذي تمّ تعميمه داخل كلّ السفارات المصريّة في الخارج، لم يلق استحسان عدد من العاملين في مجال السّياحة، إذ أشار صدقي إلى أنّ سياحة الأفراد ستنتعش عقب المؤتمر الاقتصاديّ، الّذي عقد في منتصف هذا الشهر لجذب الاستثمارات إلى البلاد، وقال: "ستشهد المدن المصريّة رواجاً في سياحة رجال الأعمال، الّذين يأتون إلينا فرادى، وليس ضمن مجموعات، وغالباً ما يتّخذون قرار زيارة مصر في شكل سريع من دون إعداد مسبق. وإنّ منع حصولهم على تأشيرة من المطارات المصريّة مع كثرة الإجراءات الّتي يتطلّبها استخراج الفيزا من القنصليّات في الخارج سيؤخّر قدومهم ويخفّف من فرصة مجيئهم".

أضاف: "لم تتمّ أيضاً استشارة أصحاب الشركات السياحيّة، الّذين لديهم خبرة في المجال، ويستطيعون تقديم الاقترحات إلى المسؤولين قبل اتّخاذ القرار".

ومن جهته، قال رئيس إحدى الشركات السياحيّة صلاح النيّال لـ"المونيتور": "إنّ القرار سيؤثّر سلباً على السيّاح العرب، وخصوصاً مواطني دول الخليج العربيّ الّذين لا يأتون ضمن مجموعات الشركات السياحيّة، إنّما تعوّدوا على النزول إلى المطارات المصريّة وشراء التّأشيرة، الّتي تبلغ قيمتها 25 جنيهاً. ففي حين أصدرت دول مجاورة كتركيا إجراءات لتسهيل دخول السيّاح، أصدرت مصر قرارات تصعّب من إجراءات الدّخول وتستهدف جذب 20 مليون سائح مع حلول عام 2020".

إنّ الأرقام الرسميّة لا توضح حجم سياحة الأفراد، إنّما ترصد عدد ونسبة من أتوا ضمن شركات السياحة. وبحسب الأرقام، فإنّ نسبة العرب في سياحة المجموعات لم تتجاوز الـ20 في المئة، فيما تتراوح نسبة الأوروبيّين بين 73 و75 في المئة.

وتظهر الإحصاءات انخفاض أعداد السيّاح، بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، إذ وصل عدد السيّاح العرب في عام 2010 إلى مليوني شخص. ثمّ انخفض في عام 2014 إلى مليون و600 ألف سائح، فيما تجاوز عدد الأوروبيّين الـ11 مليوناً في عام 2010، وانخفض إلى 7 ونصف مليون سائح في 2014.

وبالنّسبة إلى الأفراد، فإنّ أرقام المسؤولين في السّياحة متضاربة، ففي حين أشارت المستشارة الاقتصاديّة لوزير السّياحة عادلة رجب في تصريحات سابقة، إلى أنّ السياحة الفرديّة تبلغ نسبتها 17 في المئة من حجم السّياحة الوافدة إلى مصر في عام 2014، وأنّ العرب يمثّلون 65 في المئة من حجم السّياحة الفرديّة، أوضحت المتحدّثة باسم الوزارة رشا العزايزي لـ"المونيتور" أنّ نسبة سياحة الأفراد لم تتجاوز الـ10 في المئة العام الماضي.

أسباب حظر شراء التّأشيرات من المطار

أمّا المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة السّفير بدر عبد العاطي فقال لـ"المونيتور": إنّ القرار أمنيّ في الدّرجة الأولى بهدف حماية البلاد من القادمين من الخارج، في ظلّ الظروف الأمنيّة الصعبة، الّتي تعيشها مصر، وخشية دخول شخصيّات لا يعرف هدفها أو تحرّكاتها قد تشارك في أعمال تخريبيّة.

وأشار إلى أنّ الأجنبيّ التّابع لشركة سياحيّة ستتوافر معلومات عنه لدى شرطة السّياحة قبل مجيئه. ولدى وصوله ستكون تحرّكاته محدّدة ومعروفة. وفي حال تغيّبه عن البرنامج السياحيّ أو اختفائه، تبلّغ الشركة السلطات وتتّخذ الإجراءات اللاّزمة وتتحرّى عن مكان وجوده.

وأكّد عبد العاطي ألاّ تراجع عن القرار الّذي اتّّخذته وزارة الخارجيّة، لأنّ الأمن القوميّ أولويّة. كما أنّ القرار صدر عقب تشاور وإتّفاق بين كلّ الجهات المعنيّة، بدءاً من وزارتي السّياحة والداخليّة، وصولاً إلى المؤسّسات السياديّة الأخرى.

أمّا عن تبعات الموضوع على قطاع السّياحة فأوضح أنّ القرار لم يطبّق بعد حتّى تتّضح انعكاساته على أعداد السيّاح، وقال: "عندما نطبّقه سنرى نتائجه".

من جهتها، نفت السّياحة على لسان المتحدّثة الإعلاميّة في الوزارة رشا العزايزي اعتراض الوزير خالد رامي على القرار، وقالت: إنّ قرار الحظر اتّخذ بعد الإتّفاق مع السّياحة، ولن يكون له تأثير يذكر على عدد القادمين إلى مصر، لأنّ 90 في المئة من الوافدين يأتون ضمن مجموعات.

وأشارت إلى أنّ السلطات شدّدت على العاملين في القنصليّات المصريّة بدول الخليج تقديم كلّ التّسهيلات إلى السيّاح العرب وسرعة استخراج التّأشيرات لهم، إذ يأتي معظمهم من أجل قضاء إجازتهم في مصر من دون الالتزام مع شركة سياحيّة.

More from Enas Hamed

Recommended Articles