الحرب تخلّف وراءها زيجات مدبّرة
قطاع غزّة - يبلغ علي عبد ربّه من العمر 19 عاماً، ولكنّه يبدو أصغر في السنّ. يجلس أمام جهاز الكمبيوتر، منكبّ على الحديث عبر موقع "الفايسبوك" كما قد يفعل أترابه، ولكنّ علي ينتظره خلال أيّام قليلة حدث يتجاوز عمره بكثير، فسيتمّ عقد قرانه على امرأتين تكبرانه في السنّ هما زوجتا شقيقيه الشهيدين. فهذه هي غزّة، قصص الحرب فيها، لا تجرّ وراءها إلّا قصص أخرى من المعاناة.
في منزلهم في جباليا شمال قطاع غزّة، كانت جهاد (24 عاماً) تجلس على سريرها تحمل صورة طفلتها رهف وزوجها علاء، وتبكيهما بعين واحدة، فقد فقدت عينها اليسار خلال القصف الذي قضى على حماتها وزوجها وابنتها وشقيق زوجها محمّد وابنه جمال (عامين)، واثنين آخرين من أشقائه، ابراهيم (22 عاماً) وعبدالله (23 عاماً)
انهالت القذائف عليهم، وهم يحتمون في منزل أقارب لهم، فقتلت الأمّ وأربعة من أبنائها وحفيدة وحفيد، ولم يتبقّ سوى علي المصاب الذي رجع حديثاً من العلاج في تركيا، وهناك ولاء (26عاماً) التي تروي لنا القصّة.
تقول: "رأيت أجسادهم أمامي تنتفخ ثمّ تتفتّت، حزنت عليهم جميعاً، لم أصدّق. كنّا في رمضان وسنبدأ الأكل. هذا الشتاء يذكّرني بهم كثيراً، لن أنساهم أبداً".