تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يسرد الروائي المصري طريق مصر إلى الثورة

نشر مؤلف كتاب عمارة يعقوبيان خلاصة وافرة من المقالات التي تقتفي أثار الاضرابات السياسية الأخيرة في مصر بدءاً من الإطاحة بحسني مبارك في عام 2011 وصولاً لانتخاب عبد الفتاح السيسي العام الماضي.
Egyptian novelist Alaa al-Aswany poses on February 12, 2014 in Paris. AFP PHOTO / JOEL SAGET        (Photo credit should read JOEL SAGET/AFP/Getty Images)

مع اقتراب الذكرى الرابعة لمظاهرات ميدان التحرير التي أدت إلى الإطاحة بحسني مبارك، من الصعب أن يتفاءل المرء حول المسار السياسي في مصر.

يسلّط الكاتب المصري علاء الأسواني في كتابه الجديد بعنوان ” الديمقراطية هي الحل .. مصر في سنوات الثورة” الضوء على الأسباب التي تدعو إلى هذا التشاؤم إلا أنه يذكر أن التحول الديمقراطي الحقيقي هو الأمل الوحيد لمصر على المدى الطويل.

كتب أسواني مجموعة من المقالات لصحيفة المصري اليوم من أوائل عام 2011 وحتى حزيران/يونيو 2014، تظهر فيها أحداث الاضطرابات السياسية في البلاد منذ الإطاحة بمبارك وصولاً إلى الارتداد في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظام التملق الذليل والظلم والوحشية التي تضاهي أسوء الخروقات في عهد مبارك.

وبعد سقوط مبارك الذي جاء كخبرٍ مفرحٍ لأسواني — وهو مؤلف كتاب عمارة يعقوبيان الذي يصور الخلل والفساد في المجتمع المصري في عهد مبارك الطويل الأمد — تحدث الكاتب في مقالاته عن مخاوفه السابقة حول الثورة وإلى أين ستتجه. وفي مقاله الأول، يذكر أسواني خوفه من بقاء نظام مبارك على الرغم من إطاحة زعيمه.

ولطالما طالب الكاتب مرارًا وتكراراً أن يقوم المجلس العسكري الذي حلّ محلّ نظام مبارك في البداية بإجراء عملية عدالة انتقالية لمحاسبة الشرطة وضباط الأمن المسؤولين عن قتل وتشوية أكثر من 1000 متظاهر في الفترة التي سبقت الاطاحة بمبارك.

كما وطالب أسواني وضع حد لمحاكمة المدنيين في محاكم عسكرية واجراء الانتخابات لاختيار جمعية تأسيسية لتحل محل الدستور الذي وُضع في عهد مبارك وليس لتعديله وحسب.

ولطالما تنبأ الكاتب وحذر بأن النظام سيقوم باستغلال الإخوان المسلمين من ثم التخلي عنهم عند الوقت المناسب وهم الذين أيّدوا قرارات المجلس العسكري والذين هيمنوا على الانتخابات البرلمانية الأولى و تراجعوا عن وعدهم بعدم ترشيح ممثل عنهم للرئاسة.

وفي مقال كتبه في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، يذكر أسواني: "في كل مرة يشارك فيها الإخوان المسلمين في الحراك الشعبي سيقومون في وقت محدد بإبعاد أنفسهم عن الجماهير والتقرب من الذين في السلطة الذين سيقومون باستغلالهم لتقويض المعارضة الوطنية".

ويضيف "وعندما يقومون بالاستفادة منهم، سيقومون [المؤسسة العسكرية] برميهم جانباً أو ينقلبون عليهم ويتخذون اجراءات صارمة ضدهم."

وبعد ثمانية أشهر، قام المصريون بانتخاب مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي رئيساً للبلاد بفارقٍ بسيط في انتخابات رئاسية قاطعها أسواني لأن البديل عن مرسي كان أحمد شفيق وهو أحد بقايا نظام مبارك.

وكان أسواني الذي صوّت للناصري حمدين صباحي في الجولة الأولى من الانتخابات قد أعطى مرسي في البداية قرينة الشك.

وفي المقال الذي كتبه في حزيران/يونيو عام 2012 قال أسواني إن "الثورة المصرية قد حققت انجازًا كبيراً بعدم اختيار شفيق وانتخاب مرسي رئيسًا." ويتابع أسواني أن على مرسي وبهدف أن ينجح، القيام بقطع علاقته بالإخوان وعليه أيضاً الغاء دستور المجلس العسكري ومحاكمة المسؤولين عن قتل عددٍ كبيرٍ من الأبرياء.

ولكن مرسي لم يقم باتخاذ أي من تلك الخطوات وفي شهر أيلول/سبتمبر 2011 بدأ صبر أسواني ينفذ. فقد لاحظ أن مرسي يقوم بتسمية أعضاء جماعة الإخوان كحكام للمحافظات وتعيين محررين جدد موالين له في الصحف التابعة للدولة وتشجيع التملق الذليل الذي شاب وسائل الاعلام في عهد مبارك.

وكانت القشة الأخيرة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر حين قام مرسي بإصدار مرسوم يمنحه سلطات مطلقة. "ومع هذا الاعلان قام الرئيس مرسي بإلغاء إرادة الشعب ونصبّ نفسه ديكتاتورا"،" كتب أسواني حينذاك.

وقد دعم أسواني بحماس حملة العريضة الشعبية التي تُوّجت بمظاهرات حاشدة في 30 حزيران/يونيو عام 2013 وبإطاحة الجيش لمرسي في تموز/يوليو 2013. وقد شدد الكاتب أن ما حصل لم يكن انقلاباً لأن أكثر من 20 مليون مصري كانوا قد وقعوا على العريضة المطالبة بانتخابات رئاسية جديدة وبأن البرلمان كان منحلاً لم يكن أي وسيلة أخرى لإزالة مرسي عن الكرسي.

ولكن فرحة أسواني برحيل مرسي لم تطل لفترة طويلة لأن الحكومة العسكرية المؤقتة لم تأخذ إجراءات صارمة ضد الاخوان ومناصريهم وحسب بل ضد كافة الشبان الليبراليين والعلمانيين الذين كانوا بعظمهم مسؤولين عن ثورة 2011. كما وبقي عشرات الآلاف من الناس في السجن من بينهم قادة الاخوان والسياسيين العلمانيين والصحافيين الأجانب والمصريين.

ويشرح أسواني لما قوبلت الجهود المصرية لمواجهة الانتقادات الخارجية بكثير من الشك ويقول في مقاله في كانون الأول/ديسمبر عام 2013: "لا يمكننا محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية ومن ثم مطالبة العالم بتصديق ادعاءاتنا بأننا بلد ديموقراطي. سوف تبقى المحاكم العسكرية للمدنيين بمثابة عصا سميكة في أيدي السلطات التي يضربون بها من يشاؤون وفي أي وقت يريدون".

ومن بين الذين وقعوا ضحية حملة الاعتقالات الشاعر الشاب عمر حازق. وفي مقال كتبه في كانون الثاني/يناير 2014، ذكر أسواني أنه تم الحكم على حازق بالسجن لمدة عامين لأنه استجوب ضابط شرطة كان يضرب المتظاهرين الذين يرفعون للافتات التي تدعو إلى معاقبة رجال الشرطة الذين قتلوا خالد السعيد، الشاب المصري الذي ضُرب ضرباً مبرحاً في الاسكندرية في عام 2010 وكان موته من بين الأسباب التي ساعدت على اشعال الانتفاضة في عام 2011.

"هل يحب الجنرال سيسي الشعر؟" يسأل أسواني عن الديكتاتور الجديد في البلد. "وإذا كان يحب الشعر... سوف يدرك أن المصريين انتفضوا لأنهم يريدون أن يُعاملوا باحترام وليس لأن يقوم ضابط بانتهاك حقوقهم واتهامهم باطلاً أو قمعهم،" يضيف أسواني.

وبينما يعترف أسواني بضرورة مواجهة الهجمات الارهابية التي زادت في أعقاب إطاحة مرسي، يحذر الكاتب في مقاله في شباط/فبراير 2014 من أن "الحرب على الارهاب لا تبرر عودة الدولة البوليسية".

"لا يمكننا مكافحة الارهاب بالقمع،" يقول في مقال بعد ثلاثة أشهر. "بالعدالة وحسب يمكننا الانتصار على الارهاب".

وحذّر في عدد من مقالاته من مخاطر التطرف الديني وعدم الاحترام الذي أظهره العديد من المصريين تجاه المرأة. وقال إن المصريين لا ينظرون إلى عمق دينهم بل يمارسون شعائره السطحية وحسب.

وانتقد الكاتب ميل وسائل الاعلام المصرية لإلقاء اللوم على المؤامرات الخارجية لما يحدث من مشاكل في بلدهم. وفي مقال في حزيران/يونيو 2014 قال إن عدم رغبة المصريين بتحمل مسؤولية اخطائهم هو السبب وراء "انزلاقنا التدريجي نحو الهاوية بينما الدولة الغربية تتقدم".

وينهي أسواني مقالاته بعبارة: "الديموقراطية هي الحل،" وهي رداً لشعار الاخوان المسلين "الاسلام هو الحل".

وفي مقابلة أجرتها معه حديثاً الـبي بي سي، قال أسواني إنه لم يحن الوقت بعد للقول بأن ثورة مصر قد فشلت لأنه بذلك نكون قد شبهنا عملية تطورية انسانية بطيئة بمباراة كرة قدم مدتها 90 دقيقة. ويضيف ليس هناك "مهلة" محددة لتحقيق الديموقراطية.

غير أن أسواني توقف عن كتابة المقالات في حزيران/يونيو تحت ضغط من السلطات ولأن "المزاج العام قد تغير في مصر ولم تعد الثورة شعبية،" كما قال في مقابلته للـ بي بي سي.

وينهي أسواني كتابه الجديد بتشاؤم ويعيد طباعة رسالة لأحد المساجين الشبان الثوريين المجهولي الهوية الذي وعد نفسه بالمهاجرة فور إطلاق سراحه؟

"أعتذر عن عدم فهمي لكم أيها المصريين. فأنتم لم تكونوا بحاجة إلى ثورة ولم تستحقوها،" كتب الشاب المسجون.

More from Barbara Slavin

Recommended Articles