تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مع أمطار الشتاء الأولى... المخيّمات فاضت على النازحين

A Kurdish refugee child from the Syrian town of Kobani walks in the rain in a camp in the southeastern town of Suruc, Sanliurfa province, October 16, 2014. The United States is bombing targets in Kobani for humanitarian purposes to relieve defenders of the Syrian town and give them time to organize against Islamic State militants, a senior U.S. official said on Wednesday. REUTERS/Kai Pfaffenbach (TURKEY  - Tags: MILITARY CONFLICT POLITICS)  - RTR4AFUO

حلب، سوريا – يمسك إسماعيل، الرجل الأربعينيّ مجرافاً يحاول بواسطته فتح مجرى وسط الوحل، لإبعاد المياه عن خيمته في مخيّم باب السلامة على مقربة من الحدود السوريّة-التركيّة، إلاّ أنّ جهوده منذ الصباح لم تفلح، فقد غرقت أمتعته داخل الخيمة، قبل أن يتمكّن من إجلاء بعضها.

لم تكن الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الخميس 16 تشرين الأوّل/أكتوبر متوقّعة، في الهطول الأوّل للأمطار هذا الشتاء، الأمر الذي أدّى إلى غرق عشرات الخيم في المياه والوحل، في وقت لم يكن النازحون قد اتّخذوا أيّ إجراءات احترازيّة.

غرقت نحو مئة خيمة مثبّتة في منطقة منخفضة داخل المخيّم، بالمياه في شكل كامل، أمّا من حالفه الحظّ، فكانت خيمته تقع على مرتفع، ومع ذلك رشحت إليها المياه.

يقول إسماعيل متحدّثاً إلى "المونيتور"، وهو منهمك في تنظيف خيمته: "بنصّ الليل كبس علينا المطر، ما عرفت وين بدّي أروح بالولاد، فيّقت المرى (زوجته) وطالعت الولاد وكم غطى، وأخدتهن للجامع القريب (...) لولا مساعدة الجيران لغرق كلّ عفش الخمية بالمي".

يبدو إسماعيل في حيرة من أمره. هل يبقى في المخيّم أم يغادره؟ غير أنّ استمراره في تنظيف خيمته، يوحي أنّ لا خيار آخر لديه سوى البقاء هنا. ويتابع بالقول: "وين أروح ؟ يا بدّي أبقى عايش بين الطين وتحت المطر، يا بدّي أحطّ ولادي تحت قصف البراميل".

هذا هو الشتاء الأوّل الذي يقضيه إسماعيل في المخيّم، بعدما سقط برميل متفجّر ألقاه الطيران المروحيّ لقوّات النظام، بالقرب من منزله في حيّ المرجة في حلب، ممّا دفعه إلى النزوح حفاظاً على حياة أسرته، إلاّ أنّ آخرين يمرّ عليهم الشتاء الثالث، وهم في هذا المخيّم.

يتجوّل أبو أحمد (55 عاماً) في المخيّم ليطمئنّ على خيم أقاربه وما حلّ بها، ويقول لـ"المونيتور"، وهو بالكاد يستطيع إخراج قدمه التي تعلق بالوحل، كلما مشي خطوة إلى الأمام: "هي الشتويّة التالتة إلي ولعيلتي بالمخيّم، والوضع على حاله". ويضيف متسائلاً: "لهلق ما عرفو يلاقو حلّ للأرض الطينيّة، ويزفّتوها أو يحطّو بحص"؟

وتابع أبو أحمد: "هي مو حالة، كلّما بدّك تروح ع الحمّامات، بدّك نص ساعة روحة ونص ساعة رجعة، هي عيشة إنسان"؟

إنّ مخيّم باب السلامة من أقدم المخيّمات في سوريا، ويقطنه حوالى 17 ألف شخص، معظمهم أطفال في آخر إحصاء حصل "المونيتور" على نسخة منه، ومع ذلك فإنّ الحالة الإنسانيّة فيه مزرية للغاية.

اهترأ العديد من الخيم وتشقّق مع مرور الزمن، وما يفاقم الوضع سوءاً أنّ مجاري الصرف الصحيّ المكشوفة، والتي تمرّ بين الخيم، تفيض مع هطول الأمطار، ممّا يساهم في شكل كبير في انتشار الأوبئة والأمراض.

وقال مدير المخيّم محمّد الكيلاني، وقد أخدنا في جولة داخل المخيّم، متّحدثاً إلى "المونيتور": "أرسلنا العديد من المناشدات للجمعيّات الإغاثيّة، والحكومة الموقّتة من أجل تعبيد أرض المخيّم، لكن حتّى الآن لم يستجب أحد لتلك النداءات".

وأضاف: "نعاني من نقص في البطانيّات والأغطية، خصوصاً بعد توافد مئات من العوائل الجديدة نتيجة قصف البراميل على مدينة حلب وهجمات "داعش" في الريف". وتابع: "حصلنا على بعض المساعدات، لكنّها لا تكفي".

ليس مخيّم باب السلامة الوحيد شمال حلب، فهو واحد من سبعة مخيّمات تنتشر على مقربة من الشريط الحدوديّ مع تركيا. وتعاني هذه المخيّمات من الصعوبات نفسها مع اقتراب فصل الشتاء، ويبدو أنّ حال مخيّم باب السلامة أفضل بكثير من حال المخيّمات الأخرى التي أنشئت حديثاً.

فمخيّما إكدة وشمارين يفتقران إلى أدنى الخدمات، من المياه الصالحة للشرب إلى الكهرباء، وتشترك كلّ هذه المخيّمات بمشكلة الأرض الطينيّة.

ومع ذلك، فإنّ النازحين لا يزالون يتوافدون إلى المخيّمات، بعدما انقطعت بهم السبل، مع تواصل قصف طيران النظام، وهروب العديد منهم خوفاً من سكّين "داعش"، بعد سيطرته على قراهم وبلداتهم شمال ريف حلب وشرقه.

وبعد العديد من المحاولات لإخراج جزمته الكبيرة التي تغطّي ساقه حتّى ركبته، قرّر أحمد، الطفل ذو الأحد عشر عاماً المشي حافياً وسط الوحل، مواصلاً رحلته في جلب المياه إلى خيمة أسرته في مخيّم شمارين، بينما تقوم والدته بتنظيف قدمه وهي لا تتوقّف عن الدعاء على بشّار الأسد الذي تسبّب بتهجيرها من منزلها في حيّ الصاخور في حلب، كما قالت لـ"المونيتور". وتضيف: "ما حدا حاسس بوجعنا يا إبني".

More from Mohammed al-Khatieb

Recommended Articles