تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عودة الحريري

Former prime minister Saad al-Hariri (R) speaks during a meeting with the members of the "14 March Alliance" as former President Amin Gemayel (2nd R) and Samir Geagea (2nd L), leader of the Christian Lebanese Forces listen in Beirut August 8, 2014. Al-Hariri returned to Lebanon on Friday for the first time in three years, on a visit seen as reasserting a moderate influence over the Sunni community following a deadly incursion by Islamist militants. REUTERS/Dalati Nohra/Handout via Reuters (LEBANON - Tags: P

لا شكّ في أّنّ عودة الرّئيس سعد الحريري إلى لبنان بعد غياب قصريّ شكّلت مفاجأة على المستويين اللبنانيّ والعربيّ. ولا شكّ أيضاً في أنّها حُمِّلت كثيراً من المعاني والأبعاد والتمنيات. من جهة، تمّت الزيارة بالتّرافق مع بوادر تقارب سعوديّ - إيرانيّ يمكن إذا ما استمرّ واستمدّ زخماً أن يؤدّي إلى إنحسار منسوب التوتر في ساحات عدّة من سوريا إلى اليمن فالعراق. ومن جهة أخرى، إنّ انسداد الأفق السياسيّ وتفاقم الأزمتين الإقتصاديّة والإجتماعيّة في لبنان، وما خلّفا من إحباط في النفوس، حمل البعض إلى تعليق الآمال على هذه العودة وتحميلها معاني عدّة. فمنهم من رأى أنّها ستشكّل دافعاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بعدما مضى على شغور هذا المنصب أربعة أشهر، ومنهم من رأى أنّها ستعطي دفعاً للحركة الإقتصاديّة التي تعاني ركوداً مستداماً، ولطالما ارتبط اسم الحريري بالإعمار وكان له وقع إيجابيّ في أوساط الأعمال.

وعلى هذه القاعدة، تشكّل هذه التكهّنات تعبيراً عن تطلّعات، لا بل حاجات اللبنانيّين، ولكنّها ما زالت تمنيات، طالما لم تستند بعد إلى وقائع سياسيّة ثابتة، فالتّقارب السعوديّ-الإيرانيّ ما زال في بداياته، وقد لا يتعدّى إطار التّلاقي الظرفيّ للمصالح حول نقطة واحدة، ألا وهي مواجهة تنظيم "الدولة الإسلاميّة" وما يمثّله من خطر على الفريقين.

وفي واقع الأمور، تمّت عودة سعد الحريري إلى بيروت على أثر قرار ملكيّ بصرف هبة مليار دولار للجيش اللبنانيّ لمساندته في مكافحة الإرهاب. ولقد كلّف الحريري بالإشراف على آلية وطريقة صرف الهبة. وجاء القرار الملكيّ في لحظة بالغة الدقّة، ليس فقط في لبنان، حيث كان الجيش اللبنانيّ يخوض حرباً ضد الجهاديّين في منطقة عرسال المتاخمة للحدود مع سوريا، إنّما أيضاً في العراق.

وأوضح أحد المقرّبين من الرّئيس الحريري لـ"المونيتور" في تعليقه على توقيت الزيارة : "لم يكن من باب الصدفة أبداً أن يتوجّه الحريري إلى بيروت في اليوم نفسه التي بدأت فيه القوّات العسكريّة الأميركيّة قصفها الجويّ لمناطق شمال العراق من أجل صدّ تقدّم الجهاديّين بعد بلوغهم المناطق المتاخمة لمدينة إربيل الكرديّة".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish