تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المبادرة المصريّة لنزع سلاح ميليشيات ليبيا في انتظار الظهير الدوليّ

A tank belonging to the Western Shield, a branch of the Libya Shield forces, fires during a clash with rival militias around the former Libyan army camp, Camp 27, in the 27 district, west of Tripoli, August 22, 2014. REUTERS/Stringer (LIBYA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR43F65

في الوقت الذي واجهت فيه القاهرة أخيراً اتّهامات دوليّة بشنّ غارات جويّة على ليبيا في إطار التّحالف مع الجيش الإماراتيّ، وهو الاتّهام الذي سرعان ما تراجعت عنه الولايات المتّحدة الأميركيّة، فإنّ القاهرة تسعى حاليّاً إلى مساندة دولية لتوفير ظهير يحقّق النّجاح لمبادرتها الخاصّة بإعادة الاستقرار إلى ليبيا، والتي تعتمد على نزع الأسلحة الثقيلة من المليشيات والقبائل، مقابل إشراكهم في الحياة السياسيّة، خصوصاً في ظلّ الرغبة المصريّة في عدم التدخّل في الشأن الليبيّ، مع عدم وجود مؤسّسات ليبيّة يمكن الاعتماد عليها في إتمام عمليّة نزع السلاح. ولهذا، تتطلّع القاهرة إلى مساندة منظّمات دوليّة كالأمم المتّحدة لإنجاح المبادرة التي أقرّتها أخيراً في اجتماعات وزراء خارجيّة دول جوار ليبيا.

ومن جانبه اتهم اللواء زكريا حسين رئيس اكاديمية ناصر العسكرية الاسبق الولايات المتحدة الامريكية والاعلام الامريكي بالترويج لشائعات مشاركة مصر مع الامارات في قصف ليبيا من أجل تصفية حسابات مع القاهرة في اطار توتر العلاقات مؤخرا بعد 30 يونيو وعزل مرسي ، وفي اطار دعم النظام الامريكي لجماعة الاخوان الارهابية.

وأوضح حسين في حديث خاص ل"المونيتور" أن عقيدة ومبادثء القوات المسلحة المصرية لا تسمح بالاعتداء على دولة من دول الجوار طالما لم تعتدي هذه الدولة على الأراضي المصرية .

وتساءل " كيف يمكن انجاح المبادرة المصرية ؟ ومن سينزع السلاح فلا يوجد دولة في ليبيا فمن سيقر القانون ، مصر لن تدخل ليبيا لنزع السلاح وانما مبادرتها تعتمد من الدرجة الأولى في نجاحها على وجود الظهير الدولي، والمؤسسات الدولية بأكملها لابد وأن تقوم بدورها لإعادة الاستقرار المطلوب الى الاراضي الليبية".

وأكّد مساعد وزير الخارجيّة المصريّ لشؤون دول الجوار السفير محمد بدر الدين زايد في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ القاهرة تنتظر صدور قرارات دوليّة وخطوات فعليّة تعمل على إضفاء الشرعيّة على المبادرة المصريّة"، مرحبّاً بـ"مشروع القرار الصادر من الأمم المتّحدة في شأن ليبيا"، وقال: "نجد أنّه لا يكفي، ولا بدّ من خطوات فعليّة لتجفيف منابع الإرهاب ومن قيام كلّ مؤسّسات المجتمع الدوليّ بالعمل على بدء تفعيل المبادرة لنزع السلاح من المليشيات في ليبيا".

وعن كيفية تنفيذ المبادرة المصريّة، قال زايد: "إنّ التنفيذ يتمّ من خلال إنشاء صندوق لجمع الأسلحة من الميليشيات كلّها بإشراف دوليّ، وهذا اقتراح مصريّ تمّ طرحه مسبقاً، وهناك دعم له من قبل دول جوار ليبيا حالياً، على أن يكون هناك نظام فرض عقوبات دوليّة على الدول التي تقدّم إلى هذه المليشيات السلاح والمال، وعلى المليشيات نفسها التي تتلقّى هذا السلاح والدعم الماليّ لاستخدامه في تخريب ليبيا".

واتّهم مساعد وزير الخارجيّة المصريّ ما وصفه بأطراف أخرى لها مصلحة في تشويه الدور المصريّ في إعادة الاستقرار إلى ليبيا بالترويج لشائعات ضرب الجيش المصريّ لمواقع ليبيّة، مؤكّدا أنّ هناك دولاً تساعد العناصر المتطرّفة، وهي نفسها وراء الأمر بهدف الإسراع في انهيار ليبيا تماماً.

أمّا عن دور القبائل الليبيّة في المبادرة المصريّة فقال: "لا مشكلة لدينا مع القبائل الليبيّة، فالخطر ليس من القبائل، والهدف ليس نزع سلاحها، فالمتعارف عليه تاريخيّاً في المنطقة هو أن القبائل تتسلّح، ولكن بأسلحة ليست ثقيلة، وهي غير شريكة في هذه المواجهات، بل تسعى إلى الاستقرار، فهناك خطر حاليّاً يمتدّ إلى خارج حدود ليبيا بوجود أكثر من 400 ميليشيا حاليّاً. 

أضاف: إنّ القاهرة تعمل على تحرّكات جديدة حاليّاً لادخال المبادرة حيّز التّنفيذ في أسرع وقت، وستشهد المرحلة المقبلة برنامجاً مكثّفاً ولقاءات واجتماعات جديدة للتشاور مع دول الجوار لإعلان الخطوات الفعليّة لتنفيذ المبادرة.

وإذا كانت القاهرة قد أكّدت عدم قيامها بالمشاركة في الضربات الجويّة الأخيرة على ليبيا فإنّ وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري ألمح إلى إمكان قيام القاهرة ودول جوار ليبيا بتحرّكات فعليّة تعتبر تدخّلاً في الشأن الليبيّ، بينما لم يحدّد نوع هذه التدخّلات، وقال: "إنّ استمرار الوضع الحاليّ داخل الأراضي الليبيّة وما يصاحبه من اختراق لأمن دول الجوار قد يدفع في اتّجاه أنواع من التدخّلات في الشأن الليبيّ يعمل على تفاديها .

أضاف: "إنّ تطوّرات الوضع الليبيّ على أمن دول الجوار المتمثّل بتواجد تنظيمات متطرّفة وإرهابية لا تقتصر أنشطتها على العمليّات الإرهابيّة داخل الأراضي الليبيّة، وإنما تمتدّ إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر تجارة وتهريب السلاح والأفراد واختراق الحدود على نحو يمس بسيادة دول الجوار، بما قد يصل إلى تهديد استقرارها".

إنّ القاهرة تعوّل على مساندة المجتمع الدوليّ ومنظّماته المختلفة لإدخال مبادرتها في شأن دعم الاستقرار في ليبيا حيّز التنفيذ. وتأتي تحرّكاتها الدبلوماسيّة في المرحلة الراهنة بهدف استصدار قرارات بعقوبات دولية تعمل على إلزام الميليشيات الليبيّة بتسليم كلّ الأسلحة الثقيلة التي تملكها إلى صندوق جمع الأسلحة الذي عملت على إنشائه، بل وتوقيع عقوبات دوليّة على أيّ دولة يثبت تورّطها في دعم هذا التّسليح للمليشيات الليبيّة... فإلى أيّ مدى يستجيب المجتمع الدوليّ؟ فهذا ما ستظهر بوادره خلال الأيّام المقبلة.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles