العراقيّون وإضاعة بوصلة الأولويّات
ليست ثمّة نصيحة توجّه إلى الوسط السياسيّ العراقيّ في مختلف توجّهاته اليوم، أكثر أهميّة من ضرورة عدم إضاعة بوصلة الأولويّات. ففي بلد ممزّق عمليّاً يسيطر الإرهاب على أجزاء واسعة من مساحته، ويواجه شعبه تحدّيات وجوديّة وحرب إبادة حقيقيّة، سيكون كارثيّاً على كلّ المستويات أن يضيع قادته في فهم سلّم الأولويّات.
على خلفيّة الجدل الذي يحدث في الأروقة السياسيّة حول تشكيل الحكومة، تبرز إلى العلن ظواهر غريبة، فالأحزاب والكتل والشخصيّات تبدو منعزلة عن الوقائع على الأرض، وهي تخوض مفاوضات لتشكيل حكومة على القياسات التي شكّلت فيها الحكومات السابقة.
فالأحزاب الشيعيّة تتصادم في الأروقة السياسيّة، وتتجادل حول المناصب التي سيحصل عليها كلّ حزب، والقوى السنيّة ترفع سقف مطالبها، وتطرح 18 مطلباً للمشاركة في الحكومة، وهي تتصارع في ما بينها حول المناصب والامتيازات أيضاً…
... فيما يربط الأكراد تشكيل الحكومة بسلسلة من المطالب حول حلّ النزاعات التاريخيّة مع بغداد، والمناطق المتنازع عليها، وتصدير النفط.