تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البرغوثي يقول إنّ إسرائيل عليها إنهاء "الاحتلال المربح"

في مقابلة حصرية مع المونيتور، يقوم السياسي الفلسطيني المحنك مصطفى البرغوثي، الذي كان له دور أساسي في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق المصالحة الأخيرة، بإعطائنا تفاصيل جديدة حول مفاوضات الوحدة والخطوات المقبلة.
(From L to R) Palestinian legislator Mustafa Barghouti, Palestinian Fatah delegation chief Azzam al-Ahmed, Hamas prime minister in the Gaza Strip Ismail Haniya, Hamas deputy leader Musa Abu Marzuk, and secretary-general of the Palestinian Arab Front (PAF) Jameel Shehadeh, pose for a picture in Gaza on April 23, 2014. Rival Palestinian leaders from the West Bank and Gaza Strip agreed to form a unity government within five weeks as peace talks with Israel face collapse. AFP PHOTO / SAID KHATIB        (Photo c

الدوحة، قطر – إعداد استراتيجية سياسية فلسطينية موحدة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي هو ما يرغب القائد السياسي الفلسطيني المحنك مصطفى البرغوثي في أن يوّلده اتفاق المصالحة.

وفي حديث للمونيتور على هامش منتدى أميركا والعالم الإسلامي الذي ينظمه معهد بروكينغز، قال البرغوثي إنّ أي من فتح أو حماس غير قادر على فرض برنامجه على الآخر، وعليهما بدلاً من ذلك العمل على إنشاء منبر موحد.

وقال "لا يمكن لأحد أن يبدأ بفرض نوع معين من النضال من دون الاتفاق مع الآخرين، ولا يمكن لأحد أن يجري مفاوضات بمفرده من دون الاتفاق مع الآخرين. نحن بحاجة إلى استراتيجية؛ نحن بحاجة إلى قيادة قادرة على تكوين موقف موحد. قد تكون للأشخاص آراء مختلفة، لكن يجب أن نتبع خطًا سياسيًا واحدًا."

كان البرغوثي عضوًا رئيسيًا في فريق التفاوض الذي توجّه إلى غزة في شهر نيسان/أبريل وقام بصياغة اتفاق مصالحة أدى من حينها إلى تشكيل حكومة موحّدة طال انتظارها في عهد الرئيس محمود عباس.

"كنت أنا من اقترح إرسال الوفد للتناقش مع حماس بالنيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وأتى هذا الاقتراح في يوم 30 آذار/مارس، وضم الوفد خمسة أشخاص كنت أنا واحد منهم."

يستمر البرغوثي بتأدية دور وساطة فاعل بين فتح وحماس، وقد ساهم في تأمين الإفراج عن ناشطي حماس المحتجزين من قبل قوات الأمن الوطني الفلسطيني بعد اتفاق المصالحة.

وقال "يجب أن تفهم حركتا فتح وحماس وتقبلا تمامًا مفهوم التعددية. أن تفهما أنّ نظام الحزب الواحد لا ينجح... لا بد من وجود التعددية، والمساءلة، وخدمة المصالح العامة لا فقط المصالح الحزبية."

وإنّ البرغوثي، الذي يقود أيضًا حركته الخاصة، المبادرة الوطنية الفلسطينية، قال إنّ الوقت قد حان لتضع حركتا فتح وحماس خلافاتهما جانبًا وتركزا على الصورة الأكبر: الاحتلال الإسرائيلي. "من الأفضل الاتحاد وإنهاء الاحتلال بدلاً من الاستمرار في القتال."

يقول البرغوثي إنّ المشكلة الرئيسية في الوضع الفلسطيني تكمن في اتفاقية أوسلو التي يعتقد أنها "قضت على جوانب عدة من النضال الفلسطيني."

وقال "إنّ [السلطة الفلسطينية] قصدت بها إسرائيل خلق وهم، وهم قوة، وهم سلطة غير قادرة على فرض قوتها إلا على شعبها، من دون أن تكون قادرة على حماية حدودها. عليها توفير الأمن للجانب الإسرائيلي، لكن لا يمكنها حماية شعبها من هجمات الجيش الإسرائيلي."

وقع كل من فتح وحماس في فخ عملية أوسلو بحسب البرغوثي الذي يقول إنّ الوقت قد حان لاختبار البدائل، مفسرًا "إما أن تصبح كحكومة فيشي أو تعود لكونها حركة تحرير. لكن لا يمكن الحصول على الاثنين معًا."

بالرغم من المخاوف بانهيار المصالحة مع المشاكل القائمة بالفعل، بالأخص مسألة رواتب موظفي الحكومة في غزة، يعتقد البرغوثي أنّ عودة العنف بين الأحزاب أمر غير مرجح.

"أعتقد أنّ الجميع يدرك أنه أثناء وجودنا تحت الاحتلال، آخر ما يمكننا تحمله هو الاقتتال الداخلي بيننا."

وفيما يلي المقابلة الكاملة:

المونيتور: ما هي انطباعاتك حول اتفاق المصالحة والحكومة الموحدة، وإلى أين ترى الوضع متجهًا؟

البرغوثي: في الواقع، لم يكن الأمر سهلاً، لكننا عملنا جاهدين لتحقيق ذلك، رغم كل الصعوبات وعكس توقعات الكثيرين. وما قمنا به حتى الساعة ليس سوى البداية. إذا أردنا مصالحة حقيقية وكاملة علينا اتخاذ خطوات مختلفة، بما في ذلك عقد جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني، الأمر الذي يجب أن يحصل في غضون شهر على أبعد تقدير. وإنّ عودة المجلس التشريعي إلى العمل يعني أننا بدأنا باستعادة ما كنا قد فقدناه نتيجة الانقسام الداخلي، وهو نوع من النظام الديمقراطي، وفصل السلطات ونظام المساءلة. أعتقد شخصيًا أنّ – عودة المجلس التشريعي الفلسطيني – ضرورية للغاية، فمن دونه لا يمكننا إقرار قانون الانتخابات أو إجراء الانتخابات.

هذه الخطوة الأولى. أما الخطوة الثانية فهي انعقاد اجتماع للقيادة المؤقتة حيث من المفترض أن يتم النظر في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ما يشكّل أساسًا لتشكيل قيادة فلسطينية موحدة. وما أتمناه هو ألا يتم عقد هذا الاجتماع فحسب، بل أن نبدأ بالنظر في مناقشة الاستراتيجية الفلسطينية المستقبلية، بخاصة مع تواجدنا الآن في وضع تتصارع فيه الاستراتيجيات المتباينة. نحن بحاجة إلى استراتيجية؛ نحن بحاجة إلى قيادة قادرة على تكوين موقف موحد. قد تكون للأشخاص آراء مختلفة، لكن يجب أن نتبع خطًا سياسيًا واحدًا. يجب الاتحاد من حيث النضال الإصلاحي ومن حيث الخطوات السياسية بما في ذلك المفاوضات المحتملة.

بتعبير آخر، كل فريق يقوم بما يريده من دون أي شكل من أشكال الإجماع، وما نريده نحن هو إجماع حول المواضيع كافة. لا يمكن لأحد أن يبدأ بفرض نوع معين من النضال من دون الاتفاق مع الآخرين، ولا يمكن لأحد أن يجري مفاوضات بمفرده من دون الاتفاق مع الآخرين. هذا أمر مهم مهم. يجب بعد ذلك إجراء الانتخابات، ولا يجب أن تجري الانتخابات عبر انتخاب المجلس التشريعي والرئيس الجديدين فقط، بل من المهم جدًا انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني.

أعتقد شخصيًا أنّنا نواجه اليوم مشكلة خطيرة جدًا بسبب عدم توازن القوى بيننا وبين إسرائيل، ولن ننجح في شيء ما لم نغير هذا الواقع. فشلت المفاوضات على مدى 21 عامًا لأنها ارتكزت بشكل أساسي على مصدر قوة خاطئ، وهي ستستمر بالفشل. وإذا ظن الناس أنّ المفاوضات هي البديل الوحيد فهم مخطئون. نحن بحاجة إلى استراتيجية بديلة، وأنا أؤمن بوجود استراتيجية بديلة قادرة على مساعدتنا في تغيير توازن القوى، وهي تشمل المقاومة الشعبية السلمية كأول عامل، والاتحاد كعامل ثان. ويأتي كل من المقاطعة، وسحب الاستثمارات والعقوبات على نطاق عالمي كعامل ثالث. وفي المقام الرابع، يجب تغيير السياسات الاقتصادية الداخلية لمساعدة الأشخاص على [البقاء] صامدين وعلى قيد الحياة.

المونيتور: هل شاركت في محادثات المصالحة؟ هل يمكنك تزويدنا بتفاصيل حول مشاركتك؟

البرغوثي: كنت أنا من اقترح إرسال الوفد للتناقش مع حماس بالنيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وأتى هذا الاقتراح في يوم 30 آذار/مارس وضم الوفد خمسة أشخاص كنت أنا واحدًا منهم. توجّهنا إلى غزة وجرت المحادثات بيننا وبين فتح وحماس. كنا عمليًا الوسيط بينهما ولا زلنا نؤدي هذا الدور كما في السابق. وعند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كنت أنا الوسيط. وساعدنا واقع أننا مستقلون تمامًا عن فتح وحماس، فأنا لا أعتقد أنّ أحدًا قادر على الادعاء بأننا نحن، المبادرة الوطنية الفلسطينية، متحيزون لفريق أو آخر.

أنا أيضًا رئيس لجنة الحريات التي يمكن القول إنّ الأحزاب جميعًا انتخبتها لمعالجة القضايا المتعلقة بالحريات. لدينا قائمة طويلة جدًا من الأمور التي نعمل عليها، بما في ذلك مكافحة الاعتقالات السياسية والسماح للأحزاب والمجموعات بالتمتع بحرية سياسية وتنظيمية.

المونيتور: جرى اعتقال ناشطين من حماس في الضفة الغربية منذ اتفاق المصالحة. هل تشارك في محاولة حل هذه المسألة، وهل يمكنك إطلاعنا على آخر المستجدات؟

البرغوثي: تكمنّا من تقليص عدد المعتقلين إلى 41 شخصًا في الضفة الغربية و19 شخصًا في غزة. جرت عمليات اعتقال عدة في الضفة الغربية بعد اتفاقية المصالحة بأسبوعين، وقد تمكنا من التدخل وتحرير المعتقلين. يبقى بعض المشاكل التي نواجهها حاليًا، ونحن ندقق الآن في القائمة المحدثة كاملة ونحاول حل المسائل. حددنا في لجنة الحريات 11 قضية سنعمل على حلها، وتمكنا من حل بعض منها. عملنا أولاً على تزويد جميع المواطنين بجوازات السفر من دون أي تمييز، وقد حصل الجميع على جوازات سفرهم باستثناء شخصين أو ثلاثة. وكان من المهم جدًا أن نتمتع بالقدرة على طبع الصحف وتوزيعها من الضفة الغربية إلى غزة والعكس، وهذا أمر لم يحصل منذ سبع سنوات، وقد تمكنا من حل المسألة في الشهر الماضي. والمثير للاهتمام أنه بعد حل ذلك والبدء بتوزيع صحف الضفة الغربية في غزة والعكس، دخل الجيش الإسرائيلي إلى مدينة رام الله الخاضعة لنفوذ السلطة الفلسطينية، واقتحم مطابع صحيفة الأيام وطلب التوقف عن طباعة الصحف التي تصدر في غزة. لم يجري ذلك حتى الآن، لكن هذه الخطوة تبين كم يحاول الإسرائليون جاهدين إعاقة جهود الوحدة.

أما المسألة الثالثة التي جرى حلها بالكامل فهي حرية التنقل، بخاصة لأولئك الذين غادروا غزة ولم يتمكنوا من العودة. لا تزال أمامنا ثماني قضايا أخرى تشمل الإنهاء الكامل للاعتقالات السياسية والاستجوابات السياسية، وفتح المجتمعات المغلقة، وإعادة الموظفين الذين صُرفوا من وظائفهم بسبب قناعاتهم السياسية، إلخ.

المونيتور: ما سبب الاستمرار بتنفيذ الاعتقالات السياسية برأيك؟

البرغوثي: تتعدد الأسباب برأيي. تقول السلطات في الضفة الغربية إنها لا تعتقل الأشخاص إلا بسبب تخوفات أمنية، لكنني أعتقد أنّ للمنافسة السياسية حصة في ذلك. وبذلك أعني الضفة الغربية وغزة. يعتمد نجاح المصالحة ونجاح الفلسطينيين على فهم حركتي فتح وحماس وتقبلهما تمامًا لمفهوم التعددية. لا بد أن تفهما أنّ نظام الحزب الواحد لا ينجح، وأنه في مكان ما، لا بد من وجود التعددية، والمساءلة، وخدمة المصالح العامة لا فقط المصالح الحزبية. هذا طريق صعب، طريق شاق بسبب وجود حزبين لا حزب واحد. يكون في العادة حزب واحد هو القوة المهيمنة، لكن في هذه الحالة، لدينا حزبين في منطقتين جغرافيتين. أعتقد أنّ الحل يكمن في الابتعاد عن السياسات التقليدية في فلسطين نحو أشكال جديدة من السياسة، فالتمسك بالسياسات التقليدية سينفر المزيد من الفلسطينيين بخاصة الشباب منهم.

المونيتور: تبقى مسألة رئيسية عالقة هي قضية السلاح الذي يملكه كل من حماس وحركة الجهاد الإسلامي. إلى أي مدى يشكل هذا تحديًا لاتفاق المصالحة؟ وكيف لحكومة أن تؤدي وظيفتها مع وجود سلاح خارج سيطرتها؟

البرغوثي: أعتقد هنا أنّ علينا الفصل تمامًا بين ما يسمّى مظهر المقاومة ومظهر حفظ الأمن. ينص الاتفاق بيننا أولاً على إعادة تنظيم قوة شرطة مدنية حيادية. وإنّ المسلحين من حركة المقاومة يجب ألا يخرجوا أبدًا إلى العلن مع أسلحتهم. يجب أن يتواروا عن الأنظار. تُطرَح أربع مسائل يجب التعامل معها في التنظيم المدني والأمني في فلسطين، كما اتفقنا في القاهرة من قبل. أولاً، يجب أن يكون جهاز الأمن والشرطة حياديين – يخدمان المصالح الفلسطينية لكن حياديين. ثانيًا، يجب ألا تكون أي من الترقيات والتعيينات في هذين التنظيمين قائمة على أساس حزبي بل على أساس الجدارة. ثالثًا، يجب أن يخضع جهاز الأمن لسلطة المجلس التشريعي الفلسطيني، كهيئة منتخبة. وفي النهاية، علينا التوصل إلى صيغة: عند التكلم عن استراتيجية موحدة، نتكلم عن شكل نضال موحد سيؤدي برأيي في ما بعد إلى حل هذه المشكلة. يجب أن يجري ذلك بشكل سلمي، من دون أي عنف وبالإجماع.

وقّعوا على هذا الاتفاق لكن لم نبلغ هذه المرحلة بعد، فأمامنا خطوات أخرى متعددة لم نقم بها بعد. يجب أن تتم مسألة التنظيم الأمني عبر تشكيل لجنة يتألف جزء من المشاركين فيها من العرب لا فقط من الفلسطينيين، ومن المفترض أن تكون مصر عضوًا في هذه اللجنة. يشكّل هذا الأمر مشكلة، وبطبيعة الحال هناك اختلافات بين الضفة الغربية وغزة، لكن غزة غير حرة كما أنّ الضفة الغربية غير حرة.

المونيتور: لا يزال الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة قائمًا، وتستمر عمليات الاستيطان بالتوسع بالرغم من المصالحة وحكومة الوحدة الوطنية. ما هي الخطوة المقبلة لزيادة الضغط على إسرائيل في ما يتعلق بهاتين المسألتين؟

البرغوثي: أعتقد أنّ أحد الأسباب التي أدت إلى المصالحة أخيرًا (وآمل أن تستمر) هو أنّ الحزبين أدركا أنّهما يتنازعان على بقايا سلطة تحت الاحتلال. من الأفضل الاتحاد وإنهاء الاحتلال بدلاً من الاستمرار في القتال. أعتقد شخصيًا أنّ حركة فتح علقت في فخ اتفاقية أوسلو لمدة 21 عامًا، وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد ذلك وقعت حركة حماس في فخ اتفاقية أوسلو بعد أن [استولت] على الحكومة. أصبحوا بشكل من الأشكال جزءًا من عملية أوسلو، وأعتقد أنّ هذه هي مشكلتنا الكبرى. قضت هذه الاتفاقية برأيي على جوانب عدة من النضال الفلسطيني، وأنشأت سلطة فيما نحن تحت الاحتلال، لتخلق وضعًا شاذًا في عقول الفلسطينيين.

من جهة نحن تحت الاحتلال. لا تحت الاحتلال فحسب، بل قد تحول الاحتلال ليصبح أحد أسوأ أنظمة الأبارتيد. وهذا الاحتلال ليس ثابتًا بل يستمر بالتوسع. يتوسع الاستيطان بحيث يستولون يوميًا على قطعة جديدة من الأرض. وبالرغم من واقعنا هذا، بدأنا بتشكيل حكومات جديدة وبتعيين وزراء جدد. كل هذا غير واقعي، وقصدت به إسرائيل خلق وهم، وهم قوة، وهم سلطة غير قادرة على فرض قوتها إلا على شعبها، من دون أن تكون قادرة على حماية حدودها. عليها توفير الأمن للجانب الإسرائيلي، لكن لا يمكنها حماية شعبها من هجمات الجيش الإسرائيلي. يمكن أن يدخل الجيش الإسرائيلي أي مدينة ويقتل الناس، وهذا ما فعله بـ60 شخصًا ... منذ استئناف المفاوضات. إنّ النظام بأكمله خاطئ. يزعمون أنّ قطاع غزة حر، لكنه غير حر، فهو محاصر برًا وجوًا وبحرًا. أي حرية هي هذه؟

أعتقد شخصيًا أنّ إسرائيل قرّرت اللجوء إلى شكل جديد من أشكال الاحتلال أطلق عليه اسم الاحتلال الرقمي، لأنه كلفته أكثر انخفاضًا بالنسبة إليهم. سمحوا بإنشاء السلطة في الضفة الغربية ليتخلصوا من كلفة الاحتلال، ولجعل الاحتلال مربح عمليًا. هذا ويستمر الجمهور الإسرائيلي بالتصويت للأحزاب المتطرفة، لأن الجمهور الإسرائيلي نفسه يستفيد من الاحتلال بشكل أساسي. تستأثر إسرائيل بنسبة 85% من مياهنا، وتأخذ معظم أراضينا، وتتحكم بمجالنا الجوي، وتتحكم بمجالنا الكهرومغناطيسي. هم يحققون الأرباح، فحتى أنهم يأخذون حصة منا عندما نجبي الضرائب. لذلك هذا احتلال مربح.

هذه هي المشكلة. وعندما نطرحها لا تتم مناقشتها. يتهربون من الموضوع بالتحدث عن أمور مثل الشكل الذي ستأخذه الحكومة، لكن برأيي، تبقى هذه المسألة هي المسألة الجوهرية.

المونيتور: ما هو البديل؟

البرغوثي: في النهاية أعتقد أنّ موقع هذه السلطة سيحدد جذريًا. فإما أن تصبح كحكومة فيشي أو تعود لكونها حركة تحرير. لكن لا يمكن الحصول على الاثنين معًا. كان ذلك ممكنًا لفترة، ولذلك قتل [قائد منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر] عرفات، إذ إنه حاول العودة إلى الوراء. وسيأتي الوقت الذي يصبح فيه ذلك مستحيلاً. علينا اختيار هذا الطريق أو ذاك.

المونيتور: يزداد الفتور السياسي في صفوف الشعب الفلسطيني، وتزداد خيبة الأمل بالحزبين الرئيسيين. هل هذه فرصة للأحزاب المستقلة مثل الحزب الخاص بك لتؤدي دورًا أكبر؟

البرغوثي: نعم ولا. هناك إمكانية كبيرة جدًا، لكن ذلك لن يترجم بالضرورة إلى نتائج ما لم نبذل قصارى جهدنا ونتخطى بعض العوائق. والعائق الأكبر هو أن الشعب تأثر لوقت طويل بنظام المحاباة والمحسوبية الذي يؤثر حتى بالأجيال الشابة، ويمكن رؤية ذلك عبر انتخابات مجالس الطلاب. وضعت قانونًا – لكن لم تقم السلطة التنفيذية بتطبيقه – يقضي بإنشاء صندوق قروض للطلاب سيحرر برأيي الطلاب الشباب من ضرورة الانضمام إلى هذا أو ذاك الحزب للحصول على منحة دراسية. كان هذا القانون سيعطي منحًا للطلاب المتفوقين وقروضًا للجميع إلى أن يتخرجوا ويبدأوا بالعمل، كما هو الحال في البلدان المتحضرة. أعتقد أننا بحاجة إلى مجموعة من القوانين التي تحرر الشعب من نظام المحاباة والمحسوبية، الذي يصبح برأيي العائق الأكبر أمام قيام حياة سياسية قابلة للاستمرار، وحقيقية، وديمقراطية في فلسطين. لكن في الوقت عينه، نحن حزب يحاول فهم تركيبة الواقع الذي نعيشه، فنحن ما زلنا نحارب الاحتلال في الوقت الذي علينا التعامل أيضًا مع مسائل اجتماعية اقتصادية. ولذلك ترتكز حملتنا على ثلاثة أسس كبرى: الأولى هي التحرر من الاحتلال ومن نظام الأبارتيد، والثانية هي مسألة العدالة الاجتماعية، والثالثة هي مسألة الديمقراطية. وهذا ما تحتاج إليه فلسطين. تحتاج إلى قوة سياسية قادرة على العمل على الجبهات الثلاثة.

المونيتور: هل ترى أنّ اتفاق المصالحة سيتطور إلى استراتيجية سياسية فلسطينية متماسكة كما وصفت في هذه المقابلة، أم سينحدر مرة أخرى نحو الانشقاق والنزاع الداخلي بين فتح وحماس؟

البرغوثي: كل شيء ممكن. مشكلتنا الكبرى هي التدخلات الخارجية. أعتقد أنّ الجميع يدرك [أنه] أثناء وجودنا تحت الاحتلال، آخر ما يمكننا تحمله هو الاقتتال الداخلي بيننا. لا أعتقد أنّ مصر حتى قد تؤيد أمرًا مماثلاً، لأن مصر تدرك مدى دقة الوضع. جمعتنا وحدة بحكم الضرورة، لكننا بحاجة إلى تحويلها إلى وحدة نابعة من قرار واع بشأن المستقبل. هذا ما آمله، وهذا ما نعمل من أجله.

More from Antoun Issa

Recommended Articles