تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أين يحتجز المستوطنون الإسرائيليون؟

Israeli soldiers take part in searches for three Israeli teenagers believed to have been abducted by Palestinians near the West Bank City of Hebron June 21, 2014. Israel sent more troops to the occupied West Bank on Saturday to search for three missing teenagers it says were abducted by Palestinian Islamist group Hamas.
 REUTERS/Baz Ratner(WEST BANK - Tags: CIVIL UNREST MILITARY POLITICS) - RTR3UZBB

بعد مضي أكثر من 10 أيام على فقدان المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ما زال البحث جارياً عنهم، رغم قيام الجيش الإسرائيلي بحملة اعتقالات للمئات من حماس، التي حملها مسئولية اختطافهم، وهو ما عالجه "المونيتور" بمقال سابق.

وفتش الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 13/6، أكثر من 1100 بيت لنشطاء حماس، وبحث في 100 مغارة وكهف.

لكن البحث الذي تقوم به المخابرات الإسرائيلية بالتنسيق مع الأجهزة الفلسطينية، يتركز في احتمالين ذكرهما مسئول أمني فلسطيني "للمونيتور"، "فإما أن يكون المستوطنون أحياء في مكان ما، وهذا الاحتمال الأقوى، لرغبة المنفذين إنجاح صفقة تبادل، ولذلك نجري سباقاً مع الزمن للوصول لمكان احتجازهم، خشية المس بهم، وإعادتهم أحياء، كما أمر الرئيس عباس".

وأضاف الضابط رافضاً الكشف عن هويته: "الاحتمال الآخر، أن يكون المستوطنون قتلوا فور اختطافهم، لمقاومتهم الخاطفين، أو عدم توفر إمكانيات لوجستية لدى الجهة الخاطفة للاحتفاظ بهم فترة من الزمن، مرجحاً عدم قتلهم، لأن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل بأي صفقة قادمة سيكون متدنياً، إذا عثرت عليهم جثثا هامدة".

مواصفات سرية

الصحفي عوض الرجوب من الخليل، أشار في تقرير له أن "منطقة غوش عتسيون التي اختطف فيها المستوطنون تخضع لسيطرة كاملة من قبل إسرائيل، التي فرضت حصارا عليها، وأغلقت معابرها الخارجية، والشوارع التي تربطها بباقي المحافظات، ونشرت فيها قواتها بصورة مكثفة، وشنت عمليات اقتحام وتفتيش واسعة بكافة المناطق".

وأضاف: "الخليل محاطة بالمستوطنات ولا تتصل بالعالم الخارجي، ومساحتها تصل 1000 كلم2، وسكانها 700 ألف نسمة،وتغلبت إسرائيل على مساحتها الواسعة بتحويل تجمعاتها السكانية لمعازل، وتثبيت بوابات حديدية على مداخلها، وإغلاقها عند الحاجة، مع التحكم بحركة الدخول والخروج، مما يقيد حرية الخاطفين إن أرادوا الخروج منها".

"المونيتور" التقى مسئولاً من جهاز الأمن الوقائي السابق بغزة، شارك بالتحقيق بعملية اختطاف حماس للجندي الإسرائيلي "نخشون فاكسمان" أواخر عام 1994، فقال مكتفياً بالإشارة للقبه "أبو عمار": "واضح أن منفذي عملية الخليل الحالية لم يستخدموا الجهاز الخلوي، ولا وسيلة إلكترونية، لأنهم يعلمون أن الإشارة الإلكترونية لن تعود ملكهم بمجرد خروجها من الجهاز، وكل وسائل الاتصال الفلسطينية مخترقة من الإسرائيليين: الأرضية والإلكترونية، مرجحاً تخلصهم من أجهزتهم الاتصالية مخافة أن تكون إسرائيل قادرة على تحديد موقعها، فتهتدي لمكانهم".

فيما اطلع "المونيتور" على وثيقة يتداولها العسكريون الفلسطينيون المطلوبون لإسرائيل، تحدد لهم مواصفات المكان الذي يجب أن يختبئوا فيه، ويصلح للاحتفاظ بالمختطفين، ومنها أن يكون "ملائماً صالحاً للحياة البشرية، ويتمتع ببيئة تحفظ السرية، وبعيداً عن أعين الناس وأجهزة التنصت الإسرائيلية، وصحياً حتى لا تتضرر صحة المختطفين والخاطفين، ومزودا بوسائل الصرف الصحي والمياه والحمامات والتكييف الهوائي والتلفاز، وألا تكون مداخله مكشوفة للعيان، ومموهة بطريقة تصنع الالتباس لدى الناظرين".

ويكشف د.عبد الستار قاسم الأكاديمي الفلسطيني من نابلس شمال الضفة، أن "السلطة الفلسطينية اكتشفت مخبأ مذهلاً لحماس بقرية عوريف جنوب نابلس في سبتمبر 2012 من ناحية التصميم والتجهيز، ومعد لاختطاف إسرائيليين، واكتشفت آخر شبيهاً بمنطقة الجورة بالخليل أوائل 2013، مما يدل أن حماس تعد وتستعد لتنفيذ إستراتيجيتها باختطاف إسرائيليين".

لكن مسئولاً في حماس اعتبر في حديث "للمونيتور" "اكتشاف السلطة لذلك المخبأ في تلك المرحلة فرقعات إعلامية تهدف لشن هجمة جديدة ضد الحركة، مطالباً أجهزة الأمن بتصويره للعلن، لكنه في ذات الوقت لم ينف أو يؤكد هذه المعلومة، رافضاً ربطها باختفاء المستوطنين الثلاثة، لأن ما لدينا حتى هذه اللحظة رواية إسرائيلية فقط، حول فقدانهم، دون توفر مسئولية فلسطينية عن احتجاز هؤلاء المستوطنين".

ذات المسئول الأمني الفلسطيني من الضفة، الذي التقاه "المونيتور" عبر الهاتف، والمشارك بعملية البحث عن المستوطنين، قال: "الفرضية الأمنية السائدة لدى الإسرائيليين في التفتيش أن 3 من العناصر المدربة القوية البنية قاموا بعملية الخطف، ومن المؤكد أنهم درسوا الطريق جيدا، واختاروا الموقع الذي يقف به الجنود والمستوطنون، وعرفوا مداخل ومخارج المنطقة جغرافياً لتسهيل الانسحاب".

وأضاف: "المكان الذي نقدر أن يكون فيه الخاطفون والمخطوفون بعيد عن المناطق التي تكثر فيها عمليات التمشيط والتفتيش من قبل الجيش الإسرائيلي، كي لا يكونوا لقمة سائغة لأي عملية اقتحام من قبل الكوماندوز إذا انكشف أمرهم".

حرب الأعصاب

وأشار أن "إسرائيل محبطة لأنها تستخدم كل التقنيات الاستخباراتية السرية للحاق بالخاطفين دون أن تصمم لوحة فسيفسائية لهم، لأن عملية البحث تأخرت 8 ساعات نتيجة عدم إبلاغ الشرطة للشاباك بمكالمة أحد المخطوفين، لكن إسرائيل تنتظر أن يخطئ الخاطفون خطأ تكتيكيا واحدا يكفي لكشف مكانهم السري".

إسرائيل من جهتها عبرت عن قلق مبكر من إمكانية نجاح الخاطفين من نقل المستوطنين المختطفين خارج الضفة الغربية.

وقد تحدث "المونيتور" مع مسئول فلسطيني في الضفة الغربية ذو صلة بدائرة التنسيق والارتباط مع الجيش الإسرائيلي، وسأله عن صحة الفرضية الإسرائيلية فقال: "عملية البحث تأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات، حتى لو كانت خيالية بنظر البعض، عملية اختطاف من هذا النوع لن يكتب لها النجاح إن بقي المختطفون في الضفة، التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي براً وجواً، لأنه سيقبض عليهم آجلا أم عاجلاً".

وأضاف: "نقل المستوطنين إلى غزة أو سيناء أمر وارد، رغم أنه يبدو مستحيلا، لأن إسرائيل لا سيطرة لها هناك، وبإمكان الجهة الخاطفة أن تجري صفقة تبادل عليهم بأريحية أمنية كاملة".

وكشف المسئول الأمني الفلسطيني "للمونيتور" عن "إقامة خط ساخن بين أجهزة المخابرات الأردنية والفلسطينية والمصرية لمعرفة تبعات عملية الخطف، ودراسة آثارها، والحيلولة دون نقل المخطوفين خارج الضفة، خشية حصول أزمة إقليمية مع إسرائيل، لاسيما وأن مدينة الخليل تقع جنوب الصفة، والمسافة بينها وبين غزة وسيناء لا تزيد عن 50 كم". 

ورغم كل الاتهامات الجارية ضد حماس بتنفيذ عملية الخطف، لكن قادتها أبقوا على جدار من الصمت إزاء المسئولية عنها، وكان آخرهم خالد مشعل، الذي أعلن على قناة الجزيرة مساء 23/6، "عدم توفر معلومات لديه عن العملية، رغم أنه باركها، وأثنى على منفذيها".

أخيراً..فقد استنتج "المونيتور" من لقاءات هاتفية وشخصية أجراها مع أوساط عسكرية في غزة، أن هناك "ارتياحاً لما أسمته نجاح الجهة المنفذة لعملية الخليل بإدارة حرب أعصاب حقيقية مع إسرائيل منذ اليوم الأول، من خلال الشح المقصود بالمعلومات، وتوتير نفوس قادة الجيش، بتعطشهم لأي معلومة صغيرة، لأننا أمام حرب أدمغة فتاكة لا تسيل فيها الدماء".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial