المرضى النفسيّون في غزّة بين الإهمال والشعوذة والخوف من الفضيحة
في غرفته الصغيرة الخالية من أي وسيلة للترفيه في منزل العائلة في مدينة غزّة، يقضي أبو أشرف البالغ من العمر 47 عاماً معظم وقته. لا يخرج من غرفته سوى لقضاء حاجته. فتمرّ ساعات طويلة وهو متكئ على سرير فردي، ينفث دخان سجائره بصمت غير راغب في رؤية أي كان.
وعندما أرادت مراسلة "المونيتور" مقابلته، كان من الصعب على زوجة أبو أشرف إقناعه بالخروج من غرفته. هو رفض ذلك صراحة. فاعتذرت أم أشرف قائلة "هو يشعر أكثر بالراحة والأمان في غرفته"، ودعتنا إلى الدخول.
وهذا الرجل الذي بدا متوتراً وغير مستقرّ البال، كان يعمل مقاولاً لسنوات طويلة في إحدى شركات البناء في داخل إسرائيل. لكن قرار الحكومة الإسرائيليّة القاضي بعدم السماح لهؤلاء العمال بدخول إسرائيل في أعقاب انتفاضة الأقصى في العام 2000، تسبّب بإصابة أبو شرف بحالة اكتئاب شديد نتيجة عجزه عن تدبير عمل دائم له في غزّة.
وتقول زوجته لـ"المونيتور" إنه "على هذه الحال منذ سنوات. وعلى الرغم من أنه حاول البحث عن عمل في غزّة، إلا أنه ومنذ فرض الحصار الإسرائيلي في العام 2007، لم يعمل لأكثر من أسبوع بشكل متواصل نظراً لقرار الاحتلال بعدم السماح بإدخال الإسمنت إلى غزة".