تحوّل الشارع العراقي قبيل الانتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في 30 نيسان/أبريل الجاربي، إلى سوق كبير تتنافس فيه الأحزاب والكيانات السياسيّة العراقيّة. وراح كل واحد منها، يحاول جذب ثقة الناخب للحصول على أكبر حصة من الكعكة. فاتجهت الكيانات السياسيّة المتنافسة إلى أساليب متنوعة تعدّ بعضها غير نزيهة، في ظل غياب قوانين واضحة وصارمة تنظّم أمور التنافس والدعاية الانتخابيّة.
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لجأ من جهته إلى طريقة ذكيّة لخداع الفئات المنتقدة له في الشارع العراقي. فقد عمد إلى تنويع القوائم الانتخابيّة المؤيدة له حتى تخوض الانتخابات في أجواء تنافسيّة ظاهريّة، فيحصل بذلك على أكبر حصّة من أصوات الناخبين من بين مؤيدي سياساته ومعارضيها. وبعد الإعلان عن النتائج، يأتلف الفائزون من تلك القوائم ليشكّلوا أكبر ائتلاف أو كيان سياسي مؤهّل لتشكيل الحكومة بحسب الدستور العراقي.
وكان المالكي قد اعتمد الطريقة نفسها في الانتخابات السابقة ولكن على مستوى أدنى. فقد ائتلفت كيانات شيعيّة مختلفة بعد الإعلان عن نتائج انتخابات 2010 لتغلب قائمة "العراقيّة" التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات. وحتى اليوم ما زال غموض دستوري يلفّ شرعيّة هذا العمل. ويطرح السؤال: هل الائتلاف الحاصل على أكثر عدد من الأصوات هو المؤهّل لتشكيل الحكومة أو الائتلاف المركّب بعد الانتهاء من الانتخابات؟ لكن ما حدث عملياً في الانتخابات السابقة، جعل من الطريقة الثانية تقليداً مقبولاً يمكن تكراره في الانتخابات اللاحقة.
ويشارك المالكي في ائتلاف "دولة القانون" الأطراف الآتية: "حزب الدعوة الإسلاميّة"، و"منظمة بدر" المرتبطة بفيلق القدس الإيراني والتي يتزعمها وزير النقل الحالي هادي العامري، وكتلة "مستقلون" بزعامة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني. ويضمّ الائتلاف أيضاً شخصيات سياسيّة ونواب معروفين، منهم مستشار الأمن الوطني السابق موفق الربيعي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.