لعراق والتقسيم .. والتوازنات المفقودة
النقطة الحرجة التي يقف فيها العراق اليوم، وهو يخوض انتخابات مصيرية في تاريخه، تكمن بالدرجة الاساس في ان اطراف الصراع تستخدم ملف التقسيم، كورقة تهديد سواء لخصومها او حتى لجمهور الناخبين.
ويتحكم في الانتخابات العراقية وفي مستقبل وحدة البلاد توجهين اساسيين، احدهما يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ويرى ان الانتخابات الحالية يجب ان تفرز حكومة اغلبية سياسية قوية ، تحفظ للمركز هيبته، وهو يهدد ضمناً بأن عدم التوجه الى هذه الحكومة ، ما يشمل تجديد ولايته لمرحلة ثالثة، سيعني ان العراق سيضيع في تجاذبات الاطراف السياسية والجغرافية، وانه سوف يخضع لاهواء "تقسيميين" وسيتحول الى بلد مقاطعات سياسية سرعان ما تنفصل.
المالكي يرى عبر خطاباته، وعبر المقربين منه، وفي الاوساط الخاصة، ان العراق يمر بمرحلة خطيرة وتهديدات ارهابية واسعة وتداخلات خارجية صريحة، تحتاج حكومة مركزية قادرة على حفظ امن البلاد ووحدها، قبل ان يسعى امراء الطوائف الى تقسيمها.
في الجبهة الاخرى تقف اطراف سياسية، قد تكون متباينة في مجالات كثيرةً، لكنها متفقة على ضرورة انهاء فترة حكم المالكي، وفسح المجال لتفتيت لما يعتبرون انه "احتكار غير مسبوق للسلطات بيد رئيس الوزراء".