الانتخابات وجزر الطوائف
الآخر المغاير طائفياً أو قومياً بالنسبة إلى الأحزاب العراقيّة، ييقى في خارج جزيرة الطائفة. هو يسكن في جزر أخرى تصبح بعيدة جداً وغير مرئيّة في أوقات الانتخابات.
نظام المحاصصة الطائفيّة والعرقيّة والحزبيّة الذي سيطر على آليات الحكم في العراق طوال السنوات الماضية، خلّف العديد من الفجوات في التجربة الديمقراطيّة الفتيّة. لكن أبرز سلبياته أنه أضاع المسؤوليات وحوّلها إلى خطاب تبرير يتعلق بالمكوّن الاجتماعي أو بجمهور الحزب، أكثر من كونه خطاباً وطنياً.
في هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أن فكرة الديمقراطيّة التوافقيّة في المجتمعات المنقسمة، تمّت ترجمتها بشكل خاطئ في العراق. فالتوافق السياسي والشراكة في الحكم يرتبطان باتفاقات على الأسس والبرامج. وهي لا تعني تقاسم المناصب والوزارات وتحويلها إلى ضيع وممتلكات تابعة لحزب أو طائفة ما. وهو الأمر الذي أدخل وبكثرة مفاهيم ملتبسة على التجربة العراقيّة.
المشكلة الكبرى تتعلق بغياب المسؤوليّة. وهو أمر يتّضح بشكل أكثر يقيناً في مرحلة الانتخابات والبرامج والتنافس للوصول إلى السلطة.
فالأحزاب وهي تعرض برامجها وتخوض منافسات في إطار العمليّة الانتخابيّة وتصل إلى مراكز في البرلمان والحكومة، تتغافل عن حقيقة أنها وفَور نهاية الانتخابات لا تصبح مسؤولة أمام ناخبيها فقط، بل أمام كل الشعب سواء من انتخبها أو من انتخب معارضيها أو حتى من قاطع الانتخابات في الأساس.