تبدو صالة نادي المسرحيّين في منطقة الكرادة وسط بغداد حيث تُقدَّم المشروبات الروحيّة وتمارَس لعبة "الدمبلة" كسوق مضاربات الأسهم في الأفلام الأميركيّة. الجميع هنا مشدود الأعصاب.. اللاعبون يمسكون بأقلامهم بتوتّر، ولا يُسمع غير صوت الأقراص التي تخلط في السلّة بسرعة كبيرة ليخرج واحد منها حاملاً رقماً قد يقرّب الجالسين من الحصول على الجائزة.
ويضرب محمد سامي الطاولة التي يجلس إليها بقوّة ثم يرمي البطاقة والقلم، بعد أن سمع رقم "45". كان الشاب العشريني الذي يعمل سائق أجرة يعوّل على سماع رقم آخر.. رقم "47" الذي كان سينقذه من ديونه التي تراكمت. فيقول حانقاً "تعسّر إعلان هذا الرقم الأخير الذي كان سيربحني مبلغ ألف دولار أميركي".
محمّد سامي وبضعة شبّان آخرين أدمنوا لعبة "الدمبلة" التي توفّرها نوادٍ عدّة في بغداد، من أجل اجتذاب الرواد ولتحقيق أرباح يوميّة في الوقت ذاته. فيحضرون إلى الصالة يومياً ويجلسون إلى الطاولات كأنهم موظّفون. يحيطهم دخان السجائر والترقّب، وهم يستمعون إلى الموظّف الذي يسحب الأقراص وهو يتلو الأرقام رقماً تلو الآخر. فيشطبون ما هو متوفّراً منها على البطاقات المربّعة التي اشتروها تواً.
و"الدمبلة" تشبه لعبة "بينغو" الأميركيّة إلى حدٍّ ما. أما عدّتها فعدد من البطاقات التي تحتوي الواحدة منها على عشرين رقماً، ويتراوح سعر البطاقة ما بين 10 و15 ألف دينار. أضف إلى ذلك سلّة الأقراص التي تحمل الأرقام التي يتمّ سحبها واحداً تلو الآخر، مع الإشارة إلى أن السلّة تحتوي على 90 قرصاً. وتقول قواعد اللعبة بأن البطاقة التي تُسحَب أرقامها العشرين أوّلاً، تكون هي البطاقة الفائزة بجائزة يحدّد مبلغها وفق عدد سحوبات البطاقات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.