تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام العراقي بين الحقيقة والسلطة

A resident buys a newspaper from a kiosk in Baghdad February 23, 2009. A boom in local media since the U.S.-led invasion in 2003 has given Iraqis a choice between some 200 print outlets, 60 radio stations and 30 TV channels in Arabic, Turkmen, Syriac and two Kurdish dialects. Yet most media outlets remain dominated by sectarian and party patrons who use them for their own ends, and have yet to become commercially sustainable enterprises let alone watchdogs keeping government under scrutiny, the favoured Wes

لقد أصبح مما لا شك فيه أن الإعلام تحول الى أحد الوسائل الرائجة للدعاية والتسويق رغم الإدعاء بانعكاسه المجرد للواقع. وقد أدى استخدام السلطة السياسية لوسائل الإعلام بشكل واسع الى تحويلها في بعض الاحيان من سلطة رابعة الى جهاز بروباغاندا بيد الدولة. ويحدث هذا بشكل أوسع في الدول التي لا يوجد فيها قوانين جادة تحمي حرية الحصول على المعلومات ما يمنع وسائل الإعلام غير الحكومية من التغطية الاعلامية الموضوعية او تؤدي بها الى وسيلة لنقل الشائعات، حيث لا يوجد طريقة أخرى للحصول على المعلومات.

وما يجري في العراق في هذا المجال هي عبارة عن صورة مركبة ومعقدة من: "نسب عالية من قتل واضطهاد الصحفيين"، "قانون ضعيف وغير مجدي لحماية الصحفيين"، "غياب حرية الحصول على المعلومات" و"استخدام مكثف للحرب الإعلامي".

وفي آخر وأسوأ نموذج لتهديد حرية الإعلام، إضطر رئيس تحرير جريدة "الصباح الجديد" العراقية الى الإعتذار عن السفير الايراني بعد نشره بورتريه للسيد علي الخامنئي قائد الثورة الاسلامية في ايران. ورغم ذلك لقد تلقت الجريدة تهديدات من الميليشيات الشيعية المتطرفة عقبها انفجار في مقر الجريدة وإغلاقها بشكل مؤقت. هذا في حين قد نشرت الصحيفة سابقا بورتريات لشخصيات دينية عراقية أخرى مثل: السيد عبد العزيز الحكيم، السيد حسين الصدر والسيد محمد بحر العلوم دون أن تحدث أي ضجة. وقد أدى هذا الى غضب الشارع المدني العراقي حيث اعتبره نهاية للحد الأدنى المتبقي من الحرية والإستقلالية لدولة العراق.

وفي مجال التعتيم الإعلامي، تستمر عمليات الأنبار في ظروف مبهمة ومجهولة تماماً. فتنشر أخبار متناقضة من طرفي النزاع تصور نفسها هي المنتصرة والقابضة على الأرض وأن الطرف الآخر هو الخاسر والمجرم في نفس الوقت. كما أن الأخبار المتناقضة تُشاهد في القنوات الإعلامية للطرف الواحد أيضاً. من الأمثلة البارزة المثيرة للسخرية هو خبر مقتل شاكر وهيب الفهداوي احد القياديين البارزين في تنظيم داعش والذي نقلته وسائل الإعلام العراقية مرتين في فترات زمنية مختلفة، كل مرة مرفقة بالصور والوثائق والتي تبينت فيما بعد بأنها ملفقة. وبعد المرة الأخيرة، نشرت صور منه تثبت بأنه ما زال حياً ويقوم بعمليات إرهابية مستخدما الزي الرسمي للقوات العراقية.

وفي مثل هذه الظروف لم يبق أمام الصحفيين المستقلين سوى إستخدام وسائل بدائية، شديدة الصعوبة وكثيرة المخاطر للحصول على المعلومات الموضوعية. فقد يضطر مراسلو المونيتور أحيانا للذهاب الى المنطقة رغم المعارك الساخنة فيها للحصول على معلومات موثقة او إجراء إتصالات مع زملاءهم المحصورين في المنطقة من غير المنتمين للجهات المشاركة في الحرب للحصول على الجوانب غير المعلنة من الأحداث. وعادة هناك ضرورة لايجاد اتصالات مع عدد أكبر من الأشخاص للتأكد من صحة الخبر وعدم وجود شائعات فيه.

وقد واجه الصحفيون والاعلاميون المهنيون الذين قاموا بالتغطية الاعلامية المباشرة من داخل منطقة الحرب مهمة صعبة جدا حيث كانوا مهددين من كل الاطراف الذين أرادوا منهم أن يكونوا جزءا من الحربة الإعلامية لصالحهم. ولذلك اضطروا لاستخدام وسائل الاعلام غير المهنية مثل شبكات التواصل الاجتماعي او التواصل مع زملائهم عن طريق الهواتف والأدوات الأخرى.

وأما الأمر بخصوص الصحفيين والمحللين خارج العراق أكثر صعوبة. ففي حوار للمونيتور مع هديل الصياغ، كبيرة مراسلي "ذا ناشيونال" حول تجربتها في الحصول على المعلومة في الأحداث العراقية قالت: "الحقيقة أنه أنت لا تعرف ماذا يجري حقيقة خلف المشاهد، فإن الإنتماءات السياسية مسيطرة على نقل الخبر مما تجعله غير موثوق به. وحينئذ يضطر المراسل أن يستقصي الأحداث من منافذ ومصادر مختلفة ويتابع عشرات التقارير والحوارات والتحليلات، ورغم ذلك وفي نهاية الأمر لا يمكنه ضمان صحة الخبر بشكل كامل."

مضافاً لمشكلة الحصول على المعلومة، تتم السلطة الإعلامية بطرق محترفة أخرى أيضاً؛ منها: تجزئة الخبر وتقطيعه لاختيار القسم الموافق مع السياسات الإعلامية لكل قناة او صحيفة؛ إستخدام الأساليب البيانية من تقديم وتأخير أجزاء الخبر والتلاعب بصياغة الجمل، إثارة العواطف والمشاعر الموافقة لسياسات المؤسسة الإعلامية وغير ذلك من وسائل وأدوات صناعة البروباغاندا.

وعليه حين تتابع وسائل الاعلام الرئيسية في العراق تشاهد غالباً صورة من نمط واحد: "إما إنجازات حكومية متتالية بجانب عداء عشوائي تجاه الحكومة من قبل منافسيها المتمثلين بشكل العدو اللدود للأمة العراقية" او "مشروع سياسي عراقي فاشل تماما بدأ من 2003 ومستمر لحد الآن مقابل مشاريع ثوروية بديلة".

وهكذا تسيطر الإنحيازات الايدئولوجية والثقافية على أجهزة الإعلام العراقي لتحول الإنسان العراقي الى أدوات لتمشية الإجندة الأيدئولوجية لأصحابها ضمن المعارك الكبرى الجارية في البلد بين مكوناته الطائفية والسياسية. وليست فقط العامة ضحية للإعلام المنحاز بل حتى النخب والمثقفين يسقطون في مشاريع الدعايات الإعلامية، وهو ما نشاهده من التقسيم الطائفي والسياسي الحاد في المجتمع العراقي.

More from Ali Mamouri

Recommended Articles