تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حكومة بيروت تولد من خطابين

Pictures of Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah (R) and Lebanese caretaker Prime Minister Saad al-Hariri are seen on key rings at a gift shop in the port city of Sidon, southern Lebanon, January 19, 2011. Saudi Arabia has abandoned its mediation efforts in Lebanon, saying the situation was "dangerous," Al Arabiya television said on Wednesday, citing Foreign Minister Prince Saud al-Faisal. REUTERS/ Ali Hashisho   (LEBANON - Tags: POLITICS) - RTXWRZE

قد يكون على آخر المساعي المبذولة لتشكيل حكومة في بيروت، أن تنتظر خطابين اثنين يلقيان على طرفي بيروت، خلال يومين، الجمعة في 14 شباط الجاري، والأحد في 16 منه.

يوم الجمعة يلقي الزعيم السني الأكبر في لبنان، سعد الحريري كلمة. يليه الزعيم الشيعي الأول في بلاد الأرز، أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. علماً أن مفارقات كثيرة بين الكلمتين. فالرجلان يتحدثان في مناسبتين في ذكرى موت. الحريري في الذكرى التاسعة لاغتيال والده في 14 شباط 2005 في قلب بيروت. ونصرالله في ذكرى اغتيال مسؤولين ثلاثة أساسيين في حزب الله. هم الشيخ راغب حرب الذي سقط في الجنوب برصاص الجيش الاسرائيلي في 16 شباط 1984، والسيد عباس موسوي الأمين العام السابق لحزب الله، الذي اغتاله الاسرائيليون في اليوم نفسه من شباط سنة 1992، بصاروخ جو – أرض، في الجنوب أيضاً وأثناء الاحتفال بذكرى حرب. وأخيراً المسؤول العسكري في حزب الله، عماد مغنية الذي اغتيل بتفجير سيارة مفخخة في دمشق في 12 شباط 2008.

إذن الخطابان مخضبان بالدم.  لا بل أكثر من ذلك. المناسبتان تعنيان صاحبي الخطابين مباشرة، لجهة كونهما مؤسستين لحضورهما السياسي. فاغتيال رفيق الحريري كان اللحظة التي فرضت على ابنه سعد الاهتمام بالشأن العام وبالسياسة وبلبنان. بعد أعوام من انشغاله بقطاع المال والأعمال خارج وطنه، وخصوصاً في السعودية. تماماً كما أن اغتيال السيد عباس الموسوي شكل اللحظة التي فرضت حسن نصرالله، ابن الأعوام الاثني والثلاثين يومها، أميناً عاماً جديداً لحزب الله، ومن ثم قائداً استثنائياً لهذا التنظيم، ورمزاً لانتصاراته في سلسلة معارك مع اسرائيل، من تموز 1993 إلى نيسان 1996 وصولاً إلى الجلاء الكامل للاحتلال الاسرائيلي عن لبنان في 24 أيار 2000، وانتهاء بحرب الأيام الثلاثة والثلاثين في 12 تموز 2006.

إضافة إلى المناسبتين الحزينتين، وإلى ارتباطهما بالخطيبين، تبقى مفارقات أخرى بين المحطتين. فخطاب الحريري الابن سيكون في قاعة شمال بيروت. فيما خطاب نصرالله سيكون من مكان ما من جنوب العاصمة. لكن في مقابل هذا التوازي في الجغرافيا، يلتقي الرجلان في قاسم مشترك آخر. أن كلاً منهما لن يكون مع ناسه وجمهوره مباشرة. والاثنان لأسباب أمنية. الحريري يطل على جمهوره عبر شاشة، من خارج لبنان، أو من منفاه الطوعي الذي اختاره منذ أكثر من عامين، خوفاً من اغتياله في بيروت في حال عودته، كما يقول فريقه. فيما نصرالله يطل على شاشة أخرى، لكن من داخل لبنان، ولأسباب أمنية مقابلة. بعدما تردد أن حزب الله قرر إلغاء الاحتفال الشعبي الذي كان معداً للمناسبة، والاكتفاء بكلمة نصرالله المتلفزة، نظراً إلى سلسلة التفجيرات التي وقعت أخيراً.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish