تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا سكت السيستاني في خلال عمليات الأنبار؟

احتفظ السيستاني بدوره كصمام أمان في العراق عبر منع التشنّجات الطائفيّة بين المذاهب والأديان، من دون أن يحاول التدخّل مباشرة في الشؤون السياسيّة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي إلى تقليد نموذج ولاية الفقيه في العراق.

sistani.JPG

حدثت عمليات الأنبار في ظروف متشنّجة جداً طائفياً إذ انقسم الشارع العراقي مناطقياً ومذهبياً وسياسياً. وقد ارتفعت الأصوات من مختلف الجهات منتقدة موقف المرجع علي السيستاني شبه الصامت أو غير الفعال تجاه الأحداث. فحين كانت الجموع الشيعيّة تطالب دعماً ووقفة من قبل السيستاني في حملة الجيش الأخيرة، كان السنّة ينتقدونه بشدّة أو يعتبرونه عنصراً غير مهمّ في المعادلة بسبب صمته وعدم قيامه بردّ فعل سريع.

فقد انتقد نائب رئيس الجمهوريّة المستقيل طارق الهاشمي موقف السيستاني بشدّة معتبراً خطابه خطاباً مستهلكاً لا يمتّ إلى الواقع بصلة، وقد ضاع بين أزيز الطلقات الناريّة وهدير المدافع. وطلب منه إصدار فتوى تبيح للجنود في الجيش العراقي الهروب. كذلك انتقد الموقف الأميركي واعتبره منحازاً ومتواطئاً مع إيران ضدّ سنّة العراق.

إلى ذلك كانت تساؤلات لبعض الصحف العالميّة حول موقف السيستاني وصمته الطويل. فنشرت صحيفة "ذي كريستشن ساينس مونيتور" مقالاً بعنوان "من يستطيع أن يوقف العنف السنّي – الشيعي في العراق؟"، وصفت فيه السيستاني بقائد العمليّة الديمقراطيّة في العراق مطالبة إياه بالقيام بدور قيادي لحلّ الأزمة القائمة في البلاد. وقد رحّب الإعلام العربي بهذا المقال، ليعاد نشره في صحف ومواقع إخباريّة عديدة.

لكن ما يغيب عن كلّ هذه التصوّرات حول موقف السيستاني، هو ملابسات الوضع العراقي والرؤية السياسيّة للمرجعيّة الشيعيّة في النجف. ومن الواضح أن أي تحليل يتناول موقف السيستاني من دون أخذ العنصرَين المشار إليهما بعين الاعتبار، سيكون غير موفّق.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish