تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فرص المدنيّين في الانتخابات ضعيفة مع سيطرة التيار الإسلامي على العراق

آمال المدنيّين العراقيّين بكسب مساحة انتخابيّة تمكّنهم من التنافس مع الأحزاب الأسلاميّة، ما زالت بعيدة المنال بسبب هيمنة التيارت الإسلاميّة على البلاد.
Iraqi Sunni gunmen stand guard as civilians flee their homes, at a checkpoint in the city of Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad January 8, 2014. Iraqi Prime Minister Nuri al-Maliki vowed to eradicate al Qaeda in Iraq and predicted victory as his army prepared to launch a major assault against the Sunni Islamist militants who have taken over parts of the city of Falluja. Fighters from the al Qaeda affiliated Islamic State of Iraq and the Levant (ISIL), which is also active across the border in Syria,

بدأ بعض شباب العراق ينشرون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ملصقات للترويج لـ"التحالف المدني الديمقراطي" الذي يضمُّ شخصيات مدنيّة وليبراليّة تنوي خوض الانتخابات البرلمانيّة المزمع إجراؤها في 30 نيسان/أبريل من هذا العام. وهؤلاء الشبّان بغالبيّتهم من الداعين إلى قيام دولة مدنيّة بعد أن سيطر الإسلام السياسي على الحكم في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدّام حسين في نيسان/أبريل من العام 2003.

وأسس "التحالف المدني الديمقراطي" صفحة على موقع "فيسبوك" من أجل التقرّب من الشبّان الذين يشكّلون نسبة 40 في المئة من نسيج المجتمع العراقي. وأخذ التحالف ينشر أهدافه وما يسعى إلى تحقيقه في حال فاز بمقاعد في البرلمان.

لكن المراقبين يشكّكون في حصول هذا الائتلاف على أصوات كثيرة في الانتخابات في ظلِّ صعود المدّ الطائفي، لا سيّما بعد عمليات الجيش العراقي في الأنبار.

ويتوقّع ياسر السالم وهو عضو في اللجنة المركزيّة في الحزب الشيوعي أبرز الأحزاب المشاركة في الائتلاف، أن "تكون الأجواء التنافسيّة في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة ساخنة جداً، أكثر من أي انتخابات سابقة".

ويشير سالم في حديث إلى "المونيتور" إلى أن "التحالف المدني الديمقراطي سيكون منافساً للكتل الطائفيّة والقوميّة. منافس له حضوره الجماهيري المقبول، الذي سيؤهله الحصول على مقاعد في مجلس النواب أكثر مما حصلت عليه قواه سابقاً وهي منفردة في الانتخابات الماضية وفي تلك التي سبقتها".

يضيف أن "المنافسة ستكون حاضرة، على الرغم من أن قوى الإسلام السياسي التي تمسك بزمام شؤون البلد بدأت حملتها الانتخابيّة مستغلّة نفوذها، عبر حملات توزيع الأراضي وشراء الذمم واللعب على وتر المشاعر الطائفيّة، لخلق استقطابات سلبيّة من شأنها التأثير على نتائج الانتخابات، كما يجري اليوم من استغلال مريع للأحداث في الأنبار".

ووفقاً للسالم، فإن "القوى الأساسيّة في التحالف المدني وفي أثناء فترة المفاوضات لتشكيل التحالفات الانتخابيّة، رفضت طلبات انضمام قوى وشخصيات متورّطة بالأزمة السياسيّة الحاصلة في البلاد".

ويشدّد على أن "قوى التحالف المدني رفضت مساومات عديدة وإغراءات ماليّة من أطراف سياسيّة نافذة في السلطة حاولت عرقلة تشكيل هذا التحالف، بهدف تشتيت أصوات ناخبيه المدنيّين".

لكن الكاتب والصحافي منتظر ناصر يرى أن "القوى والشخصيات المدنيّة ما زالت تتخبّط، ولم تصل إلى مرحلة النضج السياسي"، موضحاً أنها "للمرّة الأولى تسعى إلى التغلّب على ضعفها وتشتّتها عن طريق التحالف في ما بينها لتركيز الأصوات وحفظها من الضياع، في وقت تتوزّع فيه القوائم الكبيرة على قوائم صغيرة للإفادة من النظام الانتخابي المسمّى سانت ليغو 0.6 الذي ينصف القوائم الصغيرة".

ويلفت ناصر في حديث إلى "المونيتور" إلى أن "تلك الأحزاب تعاني من ضعف رصيدها الشعبي الذي لا يؤهلها لمنافسة الكتل والأحزاب ذات الصبغة الطائفيّة والقوميّة. فهي إلى حدّ الآن لا تمتلك خطاباً مؤثراً في عقول المواطنين والشباب".