القهوة في غزة طقس للحزن والابداع
يمسك الشاب جبر أبو هولي إناء القهوة النحاسي ويصب منه للجالسين وينتظر الانتهاء من شرب رشفة القهوة في الفنجان الذي إذا حركته أو وضعت اصبعين فوق فوهته فإنه يعني أنك لا تريد المزيد، لكن اذا أعطيته الفنجان بشكل عادي فسيصب لك المزيد من القهوة السادة.
هذا يحدث صباح ومساء كل يوم بديوان عائلة أبو هولي في جنوب دير البلح وسط قطاع غزة، وهي من العائلات القليلة التي لا تزال تتبع تقاليد القهوة القديمة، حيث زارتهم مراسلة المونيتور مساء يوم الخميس في التاسع من يناير الجاري.
أمسك المسؤول في الديوان عن صنع القهوة منذ ثلاثين عاماً، مطير ابو هولي (55عاماً)، بمقلاة حديدية طويلة تسمى "محماس" ووضعها على موقد للحطب وفوقها حبات القهوة الخضراء، وأخذ يحركها حتى اكتسبت لونا غامقا، ثم قال للمونيتور :" لا تحتاج إلى أكثر من عشرة دقائق وإلا احترقت"، ووضعها في وعاء فخاري كبير وبدأ يطحنها بذراع خشبية كبيرة تسمى "الهون".
ويضيف "تعرف القهوة الجيدة من السيئة أولاً من شكل الحبة الخضراء حين تشتريها فاذا كانت ممتلئة تكون جيدة، ثم من رائحتها أثناء تحميصها، كذلك اذا خرج منها قليل من الزيت عند التحميص"، موضحاً أن بعض حب الهيل يتم وضعه أثناء غلي القهوة.