تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قبلة تفجّر جدالاً في إقليم كردستان

جدال واسع في إقليم كردستان العراق فجّرته قبلة احتجاجيّة لشاب كردي وحبيبته الهولنديّة، على أنقاض تمثال يرمز إلى الحبّ في السليمانيّة كان قد أحرقه مجهولون.
BW8XEopCcAA2Ful.jpg

السليمانيّة- نالت صورة ـقبلة تبادلها شابان في مدينة السليمانيّة في إقليم كردستان العراق على أنقاض تمثال "الحب"، شُهرة محليّة واسعة. وقد جاءت القُبلة كشكل من أشكال الاحتجاج على إحراق التمثال وتدميره بالكامل وتحطيم ضريح شاعر كردي في حديقـــة آزادي أكبر حدائق المدينة. ولم تتوضّح بعد ملابسات هذه الأعمال التخريبيّة ومرتكبيها، لكن أصابع الاتهام وُجِّهت إلى المتشدّدين الإسلاميّين.

وكان مجهولون قد أضرموا النار في التمثال المنصوب في متنزه آزادي (أي الحريّة باللغة الكرديّة) في 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أدّى إلى احتراقه بالكامل بالإضافة إلى عشرات الأشجار المحيطة به. وبعد أيام، أعقبه هجوم على قبر الشاعر الكردي المعروف شيركو بيكس. ‫

أما الصورة التي ذاع صيتها فهي للمصوّر الكردي كاماران نجم وحبيبته الهولنديّة يانتين فان هرفينن. ويروي نجم لـ"المونيتور" حيثيات التقاط الصورة تلك قائلاً "كنا نمرّ بالمكان ورأينا الخراب والرماد. ففكرنا عفويا برفض التخريب، وقرّرنا التشبّه بالتمثال وتوجيه رسالة دعم للحبّ. وصدف تصويرنا من قبل مصوّر كان موجوداً هناك، ثم وضعنا الصورة على موقع "فيسبوك" لتنتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام".

وحول التبعات التي قد تلحق بهما إذا ما رُفعت دعوى ضدّهما بسبب الإساءة إلى الآداب العامة، يقول نجم "لست نادماً على الإطلاق. هذه طريقتي في الاحتجاج التي يبدو أنه أسيء فهمها".

وكانت الصورة قد لاقت ردود فعل متباينة تراوحت ما بين رفض قاطع لانتهاك الأعراف الاجتماعيّة وبين تأييد اعتبرها تحدياً وانتصاراً للتحرّر والعلمانيّة.

وتجدر الإشارة إلى أن صديقة كاماران نجم في الصورة هي شابة هولنديّة تعيش في السليمانيّة منذ ما يقارب الثلاث سنوات. لكن نجم يقول "كنت سأقوم بذلك حتى لو كانت حبيبتي كرديّة. فأنا أختار الفتاة التي تفكّر مثلي، وإن كانت كرديّة". وفي ما يتعلّق بالمطالب القائلة بمقاضاته، يشير نجم إلى أنه "إذا حرّكت دعوى ضدّي، لي الحقّ في الدفاع عن طريقتي في الاحتجاج على بعض التصرّفات التي لا تمتّ للإنسانيّة بصلة".

وكان عدد من المثقّفين والصحافيّين قد نظّموا وقفة احتجاجيّة معبّرين عن استيائهم من التخريب الذي تعرّضت له المعالم الثقافيّة في السليمانيّة، معتبرين أن هذه الاعتداءات تستهدف الروح المتحرّرة الكرديّة وهي تضييق لحريّة الإبداع والفكر.‫

وكان المسؤول الإعلامي في شرطة السليمانيّة سركوت محمد قد أوضح أنهم لم يعتقلوا أحداً على خلفيّة إحراق تمثال الحبّ وتخريب قبر الشاعر شيركو بيكس حتى الآن، لكن التحقيق مستمرّ.

من جهته، يقول الكاتب خالد سليمان في حديث إلى "المونيتور" إنه "لم يتمّ توجيه الاتهام إلى الإسلامّيين، بل هم الذين وضعوا أنفسهم في مركز الحدث. ففي البداية كانت التهمة ضدّ مجهول، لكن حين قبّل الناشط كاماران صديقته في موقع التمثال المحروق، دخل الإسلاميّون المشهد واقترحوا إزالة التماثيل من الحديقة ووضع تماثيل الشهداء بدلاً من تماثيل الحب والشعراء. ومن هنا بدأ السجال بينهم وبين المثقّفين".

يضيف سليمان ‫"وبعد تحريض الاتحاد السلامي الكردستاني (الإخوان المسلمون) رفع أحد أعضائه دعوى قضائيّة ضدّ المصور كاماران وصديقته. فهم يرون أن القبلة الاحتجاجيّة تخالف الآداب العامة‫". وعن سبب استهداف ضريح الشاعر بيكس، حقداً كبيراً تجاه شيركو بيكس من قبل الإسلاميّين. وهم كانوا قد هدّدوا بقتله في تسعينيات القرن الماضي".

وقد يكون السبب وراء اتهام الإسلاميّين بالأحداث التخريبيّة، ما حصل في وقت سابق من هجوم على نواد ليليّة وإحراق محلات بيع خمور ومراكز تدليك في بعض مدن كردستان، بدعوى أن لتلك الأماكن تأثيرات سيّئة على الأخلاق وهي تخالف الدين الإسلامي‫.

وكانت شقيقة الشاعر الراحل قد ناشدت الجهات الأمنيّة حماية المعالم الثقافيّة من الهجمة "الشرسة" التي تتعرّض لها هذه الأماكن على يد من وصفتهم بـ"الحاقدين".

والشاعر الكردي شيركو بيكس توفي في شهر آب/أغسطس الماضي عن عمر ناهز 73 عاماً، في إحدى مستشفيات السويد إثر مرض عضال. وهو يُعدّ من أبرز المجدّدين في الشعر الكردي المعاصر.

قد يعتبر التمثال المستهدَف الأكثر جرأة بين نصب وتماثيل المدينة، فهو يمثّل حبيبَين على وشك تبادل قبلة. لكن الإشارة تجدر إلى أنه قائم هناك منذ أكثر من سنة.

وبحسب الأعراف الاجتماعيّة والدينيّة في العراق، يُعتبَر عناق زوجَين في مكان عام ملفتاً للنظر بل خادشاً للحياء. لذا يتجنّب الأحباء الاحتكاك في الأماكن العامة. وعلاوة على مــظاهر التديّن الواضحة، فإن غالبيّة النسوة في هذه المدينة الصغيرة التي تُعدّ ثاني مدن إقليم كردستان يرتدين الحجاب. وتجدر الإشارة إلى أن عدد سكان المدينة يقارب المليون نسمة.

More from Miriam Ali

Recommended Articles