تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ملاحظات في مشروع قانون القضاء الجعفري

Iraq's Deputy Prime Minister Rafi Essawi (R) meets with Hassan al-Shammari, head of the Iraqi Islamic al Fadila parliamentary bloc, in Baghdad October 1, 2010. REUTERS/Mohammed Ameen (IRAQ - Tags: POLITICS) - RTXSX67

أثار تقديم وزير العدل العراقي حسن الشمري مشروع قانون "الأحوال الشخصيّة الجعفري" وقانون "القضاء الشرعي الجعفري"، ردود فعل كبيرة على المستويَين الاجتماعي والقانوني. وقد عبّرت بأغلبها عن استنكار واستهجان، وإن كان بعض المدافعين عن مشروعَي القانون قد أعربوا عن سعادتهم لتقديمهما لأنهما يعزّزان خصوصيّة الطائفة الجعفريّة في حين اعتبرهما البعض الآخر تنفيذاً لحكم المادة 41 من الدستور التي تنصّ على الآتي: "العراقيون أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصيّة، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون"، وبالتالي فإن كلّ تشريع لا بدّ وأن يضمّ غاية يسعى لتحقيقها ومصلحة يبتغيها وحكمة ينطوي عليها. ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري المزعوم سيكون مثل سائر التشريعات، إذ سوف يسعى لحماية حقوق طائفة بعينها وهي الطائفة الجعفريّة.

لكن هذا التبرير مردود على من نادى به، بحسب ما أرى. فهو جعل من الطائفة الشيعيّة الجعفريّة في العراق أقليّة يسعى لحمايتها من الأغلبيّة بواسطة هذا المشروع، ويصوّر الأمر على أن هذه الطائفة لم تتمكّن من حماية حقوق أتباعها بموجب القوانين النافذة. ولا أظنّ في ذلك إلا مجانبة للصواب لأن القانون النافذ سواء الموضوعي أو الإجرائي المتعلق بالأحوال الشخصيّة كان حامياً لحقوق الجميع بمن فيهم أبناء الطائفة الجعفريّة التي يزعم المشروع حماية حقوقها.

ومنذ تاريخ صدور قانون الأحوال الشخصيّة في العام 1959 لم نجد أي مؤشّر سلبي اجتماعي ولا ديني على الأحكام الواردة فيه، وبذلك فإن ما يزعم المشروع تحقيقه من هذه الجهة لا أساس له وقانون الأحوال الشخصيّة النافذ كان قد جمع الأحكام الشرعيّة وصاغها على شكل قواعد قانونيّة مرتكزاً على جميع المذاهب السائدة في العراق، وهو يطبّق على جميع المسلمين في العراق.

وأكثر من ذلك، يشمل قانون 1959 بعضاً من الأحكام المهمّة والمفصليّة المأخوذة من الفقه الجعفري، وبذلك فإن حقوق الطائفة التي يزعم صاحب المشروع أنه المدافع عنها، محفوظة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish