تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجهاديّون البحرينيّون في سوريا.. مساعدات إنسانيّة لكنّ «الشيطان» في التفاصيل!

A fighter from Islamist Syrian rebel group Jabhat al-Nusra runs with his weapon as their base is shelled in Raqqa province, eastern Syria, March 14, 2013. REUTERS/Hamid Khatib (SYRIA - Tags: CONFLICT POLITICS) - RTR3EZGW

في مطلع العام الحالي 2013، غادر الشاب البحريني عبدالرحمن الحمد (19 عاماً) إلى سوريا مدفوعاً بالرغبة في «الجهاد» استجابة لدعوات عدّة صدرت عن مراكز إسلاميّة تحثّ على القتال ضدّ نظام دمشق. وفي أيار/مايو الماضي، عاد مرّة أخرى إلى بلده.. ولكن في تابوت!

وعلى الفور، سارع مقرّبون منه إلى نشر صور له أثناء مشاركته في معارك. في إحداها، ظهر مستقلاً عربة عسكريّة رفع عليها علم «جبهة النصرة»، وفي يده سلاح كلاشينكوف.

في تعليقه على ذلك، قال والده الشيخ عادل الحمد وهو داعية سلفيّ يواظب على إمامة المصليّن في أحد الجوامع في منطقة «الرفاع» جنوبيّ العاصمة المنامة، في تسجيل صوتي: «إنه نال ما تمنّاه».

لم تكد تمضي أيّام على هذا النبأ، حتى تناهت أخبار جديدة تتحدّث عن مقتل أربعة شبان آخرين، لترتفع  بذلك حصيلة القتلى البحرينيّين إلى خمسة في ظرف أسبوع واحد. ونشرت مواقع إلكترونية صوراً لأحدهم، وهو عبدالعزيز العثمان، في أحد المواقع التي تقع تحت سيطرة «المجاهدين»، مرتدياً البزّة العسكريّة لقوّة الدفاع البحرينيّة.

«تنقيح» داخل السلفيّة

ولغاية وقت قريب، ساد رأي يعتقد بغلبة الخطّ المعروف بـ«السلفيّة التقليدية» التي تعطي الطاعة المطلقة إلى الحاكم «ولي الأمر»، كما تحرّم جميع أشكال العمل السياسي، على التيار السلفي في البحرين. وعلى الرغم من إدخال تنقيح طفيف على هذا الخطّ، رفعت بموجبه المحظورات عن العمل السياسي وفقاً لقاعدة دينيّة تقول «منكر يُرفع به منكر أكبر»، وظلّ تحريم الخروج على الحاكم مسألة متأصّلة خالية من أي تنقيح.

تمثّل «جمعيّة الأصالة الإسلاميّة» التي تأسّست في العام 2002، الوجه الأبرز لهذا الخط. وهي التيّار الرئيس وسط السلفيّة.

تمتلك «الأصالة» المقرّبة من السعوديّة، أربعة نواب في البرلمان البحريني وحقيبة وزاريّة واحدة في الحكومة الحاليّة. وفي خلال عشرة أعوام من مزاولة العمل السياسي العلني، أظهرت تطابقا شديداً مع الحكم .فيما عبّرت عن مواقف حاسمة في مناهضة زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وخطّ «السلفيّة الجهاديّة».

إلى ذلك، لم يسبق أن سجّلت مشاركة بحرينيّين في أيّ من العمليّات التي جرت ضدّ العالم الخارجي.

لكن في الفترة الممتدّة بين العام 2003 والعام 2012، أعلنت وزارة الداخليّة البحرينيّة عن ضبط خلايا سلفيّة عدّة اتّهمتها بـ«جمع أموال» للقاعدة وبـ«القيام بتدريبات بهدف ضرب منشآت غربيّة» وبـ«تصوير مناطق حيوية». وأكّدت تقارير احتجاز ستّة من السلفيّين البحرينيّين في سجن «غوانتنامو»  في كوبا واثنين في السعوديّة وواحد في الكويت لأسباب ذات صلة. على الرغم من ذلك، يصعب الجزم بوجود أركان لقضيّة واضحة تثبت مشاركة أي من هؤلاء في عمليات فعليّة للقاعدة.

وقد أطلق سراحهم جميعاً، بمن فيهم أولئك الذين اقتيدوا في فترات متفاوتة إلى سجن «غوانتنامو» بعد أن باعتهم قبائل على الحدود الباكستانيّة.

وجه آخر للسلفيّة

جاء مقتل خمسة سلفيّين بحرينيّين في دمشق في ظرف أسبوع واحد، على غير مثال سابق. وقد أعاد طرح السؤال بشأن ما إذا كانت الصورة «الناصعة» آنفة الذكر بشأن التيار السلفي في البحرين حقيقيّة أو أنها الجزء الظاهر من الحقيقة فقط.

ففي آب/أغسطس 2012، قام وفد من النواب السلفيّين في البرلمان البحريني المنتمين إلى جمعيّة «الأصالة» الإسلاميّة بالتسلل من واسطة الحدود التركيّة إلى داخل الأراضي السوريّة. وقد اجتمع هؤلاء بمقاتلين من جماعة «صقور الشام»، ثم صرّحوا بأنهم «قاموا بإيصال تبرّعات البحرينيّين إلى الشعب السوريّ».

وفي 29 أيار/مايو الماضي، زار المنامة الداعية السلفيّ الشيخ عدنان العرعور المعروف بمواقفه المتطرّفة وغير الودودة إزاء الشيعة. وشارك في حملة لجمع التبرّعات أطلقها سلفيّون بحرينيّون متضامنون مع الشعب السوري في أحد الجوامع في منطقة البحير، جنوبيّ العاصمة المنامة.

وقالت الصحف المحليّة إن العرعور تمكّن من بيع عباءته الدينيّة التي تعرف في منطقة الخليج بـ«البشت» في مزاد للتبرّعات، لثريّ بحريني بمبلغ 15 ألف دينار (حوالى 40 ألف دولار أميركي).

لم تظهر هذه الأنشطة وكأنها تتعدّى النشاط الإنساني، مثل تجهيز مقاتلين محليّين وإرسالهم إلى سوريا.

لكن، كان ثمّة عنوان لافت أسيء فهمه، لإحدى حملات جمع التبرّعات التي أقيمت في البحرين في خلال الفترة الماضية. فقد حثّ القائمون على الحملة المتبرّعين على المساهمة بأموالهم في «تجهيز غازي». وحدّدوا قيمة السهم الواحد للتبرّع بألف دينار (حوالى 2600 دولار أميركي).

والاعتقاد الشائع أنها إعانات يتمّ جمعها ومن ثم إيصالها لفصائل المعارضة السوريّة. مرّة أخرى، تغلّبت النظرة السائدة إلى السلفيّة البحرينيّة، والتي ترى فيها سلفيّة «مروّضة» أو موالية للنظام.

نواة جديدة ناشئة

في أوّل تعليق له على نبأ مقتل ابنه عبدالرحمن، كشف الداعية الشيخ عادل الحمد عن أنه «قام بتجهيز مخازن السلاح وبذته العسكريّة بالإضافة إلى بعض التدريبات في البحرين»، قبل انطلاقه إلى رحلة «الجهاد» في سوريا. وأشار إلى أنه «ترك مقاعد الدراسة بعد أن سيطرت عليه فكرة الجهاد، وأنه وحده من بين أفراد عائلته من كان على معرفة بالأمر»، وفق ما جاء في تسجيل صوتي له.

وخلال الأسبوع الماضي، قتل شاب بحريني آخر، وهو عبدالمنعم علي في صفوف «جبهة النصرة». وقد عُلِم، لكن بعد ذلك فقط، أنه «قائد ميداني». ففي تعقيبه على نبأ سقوطه أثناء معارك في ريف «حماة»، قال الشيخ محمد خالد النائب السابق وعضو «جمعيّة المنبر الإسلامي» الذراع السياسيّة لتنظيم الإخوان المسلمين في البحرين، إنه «قائد ميداني في سوريا».

وقد وفّرت هذه المعطيات مؤشّرات لقراءة نشأة نواة جديدة داخل الظاهرة السلفيّة في البحرين تلتقي في أفكارها مع خطّ «الجهاديّة العالميّة».

قبل أسابيع من مقتله، ترك الشاب عبدالرحمن الحمد على حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، تغريدة ذات مغزى. قال «أنا مع الثورة الخليجيّة القادمة». كذلك، أوضحت تغريدات أخرى له كرهه الشديد للعائلتَين المالكتَين في البحرين والسعوديّة. وهو نفَس جديد يتمّ التعبير عنه بهذا الوضوح.

في الحقيقة، يعود الفضل في تأصيل هذه النواة الناشئة إلى والده الشيخ عادل الحمد الذي تمثّل ظاهرته انقساماً داخل رحم السلفيّة. فهو حافظ على جوهر الفكرة القديمة لـ«السلفيّة التقليديّة» القائلة بعدم جواز التحزّب أو إنشاء جماعات سياسيّة محليّة.

لكن شيئاً فشيئاً، راح يُطوّر نسخة سلفيّة مغايرة فاقم من خلالها  عمق الهوّة التي تفصله عن الخط العام للسلفيّة البحرينيّة بقيادة جمعيّة «الأصالة». وحوت خطبه الأخيرة نقداً لاذعاً للحكم والسياسات الغربيّة في المنطقة. كذلك دعا مؤخراً عناصر الجيش والشرطة في البحرين «إلى توظيف خبراتهم العسكريّة في تدريب المقاتلين في سوريا».  بالتالي، لم يكن صدفة أنّ أوّل القتلى البحرينيّين في سوريا كان واحداً من أبنائه.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Already a Member? Sign in

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial
What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

Already a Member? Sign in

Gulf Briefing Gulf Briefing

Gulf Briefing

Top GCC stories in your inbox each week

Trend Reports

Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman (4th R) attends a meeting with Chinese President Xi Jinping (3rd L) at the Great Hall of the People in Beijing on February 22, 2019. (Photo by HOW HWEE YOUNG / POOL / AFP) (Photo credit should read HOW HWEE YOUNG/AFP via Getty Images)
Premium

From roads to routers: The future of China-Middle East connectivity

A general view shows the solar plant in Uyayna, north of Riyadh, on March 29, 2018. - On March 27, Saudi announced a deal with Japan's SoftBank to build the world's biggest solar plant. (Photo by FAYEZ NURELDINE / AFP) (Photo credit should read FAYEZ NURELDINE/AFP via Getty Images)
Premium

Regulations on Middle East renewable energy industry starting to take shape

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial