تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المالكي يضع اكراد العراق امام خيارات صعبة

Iraqi Prime Minister Nuri al-Maliki (L) speaks next to Iraq's Deputy Prime Minister for Energy Hussain al-Shahristani during a meeting of the Council of Ministers in Kirkuk, 250 km (155 miles) north of Baghdad May 8, 2012. On top right hangs a picture of Iraq's President Jalal Talabani. REUTERS/Iraqi Prime Minister Media Office/Handout (IRAQ - Tags: POLITICS) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY

يبدو ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من خلال المصادقة على قانون الموزانة العراقية العامة للعام الحالي 2013 في مجلس النواب حسب مبدأ "الاغلبية" لا "التوافق" وسط مقاطعة كردية للجلسة، قد وضع اكراد العراق امام خيارات صعبة قد تظهر سيناريواتها خلال الايام المقبلة.

وكان البرلمان العراقي اقر الخميس الماضي الموازنة العامة للبلاد البالغة 119 مليار دولار بمقاطعة النواب الاكراد، وذلك بعد اسابيع من التأجيل بسبب خلافات عدة ابرزها حول مستحقات شركات النفط الاجنبية العاملة في اقليم كردستان.

وتطالب الحكومة المحلية في الاقليم من الحكومة العراقية بدفع باقي مستحقات الشركات الاجنبية التي تقدرها بحوالي 4.5 مليار دولار في حين وافقت الحكومة الاتحادية على 750 مليون دولار.

ونشب هذا الخلاف منذ ايلول (سبتمبر) من العام الماضي 2012 بعد ان دفعت الحكومة العراقية حوالي نحو 650 بليون دينار عراقي من أصل تريليون، على ان يصدر الاقليم يوميا 250 الف برميل، في حين تم تأخير دفع المتبقي بأعذار شتى، ما دفع بالاقليم الى وقف تصدير النفط من ابار الاقليم عبر خط جيهان التركي.

وفور المصادقة على القانون سارعت حكومة الاقليم الى الاعلان عن رفض العديد من فقرات قانون الموازنة الإتحادية لهذا العام واكدت ان الاطراف السياسية التي اقرت القانون بالإستناد الى مبدأ الأكثرية أقدمت على تهميش مقترحات وملاحظات الإقليم بخصوص قانون الموازنة وتعرضت الى حقوق شعب كردستان وأجهضت مبدأ التوافق الوطني والشراكة الحقيقية في السلطة.

وتعهدت الحكومة الكردية بأتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدستورية لمناهضة هذه المحاولة الرامية لإلحاق الضرر بمصالح ومعيشة المواطنين في كردستان العراق.

في حين وصفت رئاسة اقليم كردستان تمرير قانون الموزانة بهذا الشكل بانه تهميش لمكون اساسي ، يُفترض انه شريك مؤسس للعملية السياسية واعادة بناء الدولة ، وكونه قومية رئيسية مقررة لتحديد وجهة البلاد.

وجاء موقف رئاسة كردستان العراق بعد ان استدعى مسعود بارزاني رئيس الاقليم على وجه السرعة جميع اعضاء الكتلة الكردستانية في الحكومة ومجلس النواب الى اجتماع عقد باربيل لدراسة الموضوع.

واكد بيان رئاسة الاقليم انه "في خطوة ملفتة تكرس الانقسام في الصف الوطني العراقي والانفراد في السلطة السياسية وقيادة الدولة مررت الميزانية الاتحادية، كتلة دولة القانون بقيادة المالكي (...) دون الاخذ بالاعتبار وجهة نظر (...) قومية رئيسية.

كما يؤكد بيان رئاسة الاقليم : نحن اذ نضطر لاتخاذ هذا الموقف، المفتوح على كل الخيارات، نحمل دولة القانون ورئيسه المالكي، والمتعاونين معه، مسؤولية ما قد يترتب على ذلك، وما يمكن ان تقود اليه من مواقف وتطورات.

المالكي وضع الاكراد في موقف صعب امام الشركات الاجنبية العاملة في الاقليم التي تضغط عليها للحصول على مستحقاتها بعد ان انتظرت طويلا وبالاخص انها كانت قد حصلت على وعود من الحكومة الكردية بانها ستنهي خلافاتها القانونية مع بغداد.

وابرمت حكومة كردستان لحد الان 50 عقدا مع الشركات الاجنبية والتي استثمرت ما بين 15 الى 20 مليار دولار في عمليات البحث والتنقيب وانتاج النفط في الاقليم، في وقت لاتستطيع هذه الشركات تصديره دون موافقة بغداد، او التصرف به لان الجهة المعنية بالتصدير هي شركة سومو العراقية وتذهب الواردات الى الصندوق العراقي.

وتبلغ نسبة الموازنة العامة للإقليم اكثر من 15 ترليون دينار للعام 2013 بحسب الحصة التي حددت لها بنسبة 17% ضمن الموازنة العراقية العامة، وان قامت الحكومة الكردية بدفع مستحقات الشركات الاجنبية فان حوالي نصف الميزانية ستذهب لها وتضع الاقليم امام مأزق مالي وهي في غنى عنها، في وقت تتطلع الى المزيد من التنمية والاعمار.

ويقول المحلل والخبير النفطي واجد شاكر ان مماطلة الحكومة الاتحادية في عدم دفع مستحقات الشركات الاجنبية ستدفع بالاقليم الى دفعها من النفط المنتج حاليا في ابار النفط بكردستان.

ويضيف بالقول لـ "المونتير": اتصور ان الاقليم سيكون له مواقف وكيفية التعامل يبقى على القرار الذي يصدر من حكومة الاقليم ولكن اعتقد بامكانه تصدير النفط ودفع مستحقات الشركات الاجنبية.

ولجأت الحكومة الكردية الى تصدير النفط الخام من ابار الاقليم عبر تركيا ولكن بكميات قليلة العام الماضي ودون موافقة بغداد، وقالت انها اتخذت هذه الخطة لسد النقص الموجود في المشتقات النفطية بعد ان امتنعت الحكومة العراقية تزويدها بها، وسط عدم قدرة المصافي الموجودة في كردستان تصفية الكميات التي تحتاجها السوق المحلية.

وتشير المصادر الى ان اصرار الحكومة العراقية على عدم دفع مستحقات الشركات الاجنبية العاملة في الاقليم، خطوة اتخذتها لاجبار هذه الشركات على عدم التوجه اليه والتوقف عن ابرام عقود مع الاكراد رغم تحذيراتها المستمرة لها.

ويقول المحلل والخبير النفطي ان هذا لايمنع الشركات من المجيء للاقليم لانها تدرس الموضوع بعناية ويضيف بالقول : الشركات الكبيرة مثل اكسون موبل وشيفرون لديها دوائر قانونية وفنية تقابل الدوائر الفنية الحكومية في العراق، ناهيك عن انها تملك حقول عالمية ولها مواقعها في عالم النفط وقطاع النفط وهي درست الموضوع وتعرف مصالحها اكثر وتستطيع كيف تحصل على حقوقها.

ويبدو ان "الموقف الكردي لحد الان يقتصر على التهديد في الانسحاب من الحكومة التي يرأسها المالكي وبعدها الانسحاب من العملية السياسية في البلاد وفي المرحلة الاخيرة اتخاذ موقف اكثر تشددا ولايفصح عنه القيادات الكردية باعتبار ان الوقت مبكر لذلك".

في حين يرى المحلل السياسي الكردي عبدالغني علي يحيى في حديث مع "المونيتر" ان المصادقة على الميزانية العراقية لعام 2013 من قبل مجلس النواب العراقي رغم مقاطعة الكتلة الكردستانية لها يعتبر عمل مخالف لمبدأ التوافق الذي ساد الحياة السياسية لفترة في العراق ولو على نطاق ضيق، وسيمهد حتماً الى حكومة الاغلبية التي نادي بها ائتلاف دولة القانون والتي يعارضها الاكراد والسنة.

ويضيف بالقول : بتجاهل مطاليب الكتلة الكردستانية في الميزانية دون سائر الكتل الاخرى، فان الصراع الاثني في العراق سيتعمق اكثر فأكثر، وسيتم تجاهل رغبات اخرى للاكراد في المستقبل ما يدفعهم الى الشعور بالغبن والتمييز.

واعلنت حكومة أقليم كردستان في بيانها سوف تتخذ اجراءات قانونية وسياسية ضد تصديق الميزانية بمعزل عن اخذ رأيها وموافقتها، ويشير المحلل السياسي الكردي يحيى ان : مايمكن ان يقدم عليه الاكراد هو تحقيق استقلال اقتصادي شبه مستقل ايضا ولكن نجاحه يتوقف على مدى تجاوب المجتمع الدولي وبالأخص تركيا والغرب معها، ويضيف "اي حل للصراع الدائر بين الحكومتين، والمكونات الاجتماعية العراقية كذلك لن يتم من دون تقسيم العراق وقيام ثلاث دول فيها: شيعية وكردية وسنية"

فيما يعتبر شوان محمد النائب الكردي في مجلس النواب العراقي من الحزب الديمقراطي كردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني ان : "على الحكومة العراقية ان تتعامل مع الكرد على انهم المكون الثاني ويجب الاخذ بنظر الاعتبار مقترحاتنا وارائنا ونحن نعتبر ما تعرضنا له في موضوع الموزانة لايقل عن الابادة الجماعية بحق شعب كردستان".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial