تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكنيسة الأرثوذكسية في غزة تحتفل بعيد ميلادها الألف وستمائة وستة

A Greek Orthodox priest attends Christmas services at the Saint Porfirios church in Gaza City January 7, 2012. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: RELIGION) - RTR2VZBO

يُنشدون التراتيل، يَحملون الشموع ومَجَامِر البخور التي تملأ المكان برائحتها العطرة وتضفي مزيدا من القداسة على الشَمَامِسة كبارا وصغارا الذين يتوسطهم المطران اليوناني أليكسوس، وسط أيقونات وصور على جدران الكنيسة الأرثوذكسية الوحيدة في قطاع غزة، يرددون بمشاركة المصلين بأصوات شجية الصلوات، ويحتفلون بعيد ميلاد الكنيسة بعد أن اكتمل عمرها 1600 عاماً ميلادي وتجاوزه بست سنوات إذ انتهى بنائها العام 407 ميلادياً.

ماريا(9سنوات) وجوليا(6أعوام) وكريستينا(3سنوات) ثلاثة شقيقات يرتدين الألوان الفاتحة المبهجة كأنهن يشاركن في حفل للباليه، سعيدات بالاحتفال بعيد ميلاد الكنيسة، تقول والدتهن: " فخورة أن في غزة كنيسة أثرية تبلغ هذا العمر وأصلي فيها مع بناتي كل أحد"

سناء خوري (43عاما) تقول أن عائلتها أصلاً من مدينة غزة وهي فخورة بوجود مثل هذه الكنيسة فيها التي كان يتردد إليها أجدادها، مضيفة :" هنا يرقد القديس *برفيريوس شفيع غزة، واليوم عيد الكنيسة ويوم عيده أيضاً، انه شعور خشوع".

ويبلغ عدد المسيحيين في قطاع غزة ألف وخمسمائة مسيحي أغلبيتهم من الروم الأرثوذكس في حين كانت أعدادهم في منتصف التسعينات ما يزيد عن الخمسة آلاف مسيحي.

سهيل ابو داوو وسامي سلامة الصديقان اللذان اقتربا من عمر السبعين يغادران الاحتفال مبكراً، يقولان للمونوتر وكل منهما يكمل جملة الاخر أو يتبعها بتوضيح : "اليوم عيد ميلاد القديس الذي جاهد بصلاته ليصل إلى غزة ويدعو للدين المسيحي بعد أن كانت غزة وثنية وهذه الكنيسة التي تعتبر من اقدم كنائس العالم سُميت على اسمه برفيريوس".

يقول سلامة: "رغم أني زرت كنائس كثيرة في الضفة الغربية ولكن لا يوجد كنيسة اثرية مثل هذه الكنيسة، ورغم أنها خالية من الديكورات المبهرجة ولكن لها مكانتها بسبب عمرها وكونها أثرية، وبالرغم كل الظروف التي مرت بها إلا أنها قاومت الزمن وكانت بمثابة سفينة النجاة".

بعد ثلاث ساعات من التراتيل والصلوات خرجت جموع المصلين من بوابات الكنيسة، يتوجهون إلى صالة الضيافة ليجالسوا المطران ويتسامرون ويتبادلون التهاني.

يقول الأب أندريا للمونوتر " اليوم هو شرف للجميع، فالكنيسة يزداد قدمها وهي مكان مبارك خاصة في ظل وجودها في هذه المدينة العريقة".

من ناحيته قال المطران أليكسوس للمونوتر وهو يتوشح بالعباءة السوداء التي تتوسطها قلادة عليها أيقونة العذراء ويمسك عصاه المزخرفة: "عمر هذه الكنيسة يدل على التنوع الذي شهدته مدينة غزة والتي عاشت الوثنية ومن ثم المسيحية وبعدها الإسلام كما ان عيد ميلاد الكنيسة الألف وستمائة يعتبر اثبات للوجود".

وتقع كنيسة القديس برفيريوس على مساحة ما يقارب ( 216 متر مربع ) في أحد أقدم الأحياء الشعبية بغزة وهو حي الزيتون حيث أنها تقع مقابل جامع "كاتب ولاية" والذي يعتبر من أقدم مساجد المدينة القديمة في القطاع.

حارس الكنيسة نبيل عيادة "50 عاماً" يرى أنه يوم احتفال عادي، ولكن ما ليس عاديا هو عمر الكنيسة الذي يزداد مما يضع مزيد من مسؤولية على الجميع للحفاظ عليها فهي كنيسة أثرية عالمية من أقدم الكنائس.

وتعتبر هذه التجمعات والاحتفالات مألوفة ومكررة بين المسيحيين في غزة الذين يعتبرون الكنيسة أحد أماكنهم النادرة للتجمع وتبادل التهاني في وسط أغلبية مسلمة تزيد عن المليون ونصف نسمة.

حنان الصوري (50 عاما) تعتبر هذه الكنيسة بيتها الثاني بقولها: " بكل فخر أقول أننا نعتبر أن هذه الكنيسة بيتنا الثاني مع فارق أنها أثرية، وفيها نلتقي ونتبادل الأحاديث والتهاني والنصائح الدينية، ونشارك بعضنا الأفراح والأحزان، خاصة أنه لا توجد لطائفتنا أي كنيسة أخرى".

زميلتها رندا جبر عياد (38عاما) تعبر عن احساسها بحبها للكنيسة التي صمدت بوجه الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من حرب وحدث داخل قطاع غزة، وبقيت صامدة بشموخ لتبقى حاضنة الروم الارثوذكس الذين يمثلون الأغلبية، ويتبارك فيها الجميع.

رولا متري (40 عاما) تبدو البهجة عليها وهي تمسك بيديها ابنتها ميرا وابنها ميلاد تقول :" نحن نشعر بالسعادة والبهجة وهذا بفضل الصلوات والمطران والخوري، فنحن كأقلية في قطاع غزة نشعر بالسعادة في هكذا احتفالات مقدسة وأتمنى أن تبقى هذه الكنيسة لأبناء أبنائي كما بقيت من قبل لأجداد والدي".

البعض يعتبره عيد القديس برفيريوس وهناك من يرى أنه عيد ميلاد الكنيسة ولكن مسؤول العلاقات الدينية في الكنيسة جبر الجلدة يؤكد أنه عيد الكنيسة وبنائها الذي بدأ في عام 402 وانتهى في عام 407، موضحا أنه يوافق يوم الحادي عشر من مارس من كل عام ولكن هذه المرة احتفلوا به في العاشر من مارس كي يتوافق مع يوم الأحد فهو يوم الصلاة وقدوم المصلين.

سهيل سلامة (35عاما) يعلم أنه عيد الكنيسة ويشعر بالاعتزاز أن طائفته المسيحية تمتد عميقا في التاريخ، موضحا أنه جاء وبصحبته أقاربه وزوجة عمه وأبنائها وأصدقائه، فجميعهم يتحمسون للصلاة في كنيسة عريقة لا تزال تحتفظ بجزء من عظام تعود للقديس برفيريوس.

وليس فقط الكبار من يشاركون المطران الصلاة بل هناك الأطفال، اسبيرو (8أعوام) يرفل بثوب ابيض مطرز بالذهبي، ويمسكه بيد يحاول رفعه عن الأرض كي لا يتعثر به، وباليد الأخرى يمسك بالكتاب المقدس محاولاً أن يناوله لقريبته.

وتعتبر الطائفة المسيحية الأقل عددا في غزة تنتمي للأقباط وعددها خمسة أشخاص من عائلة واحدة وحوالي عشرين شخصاً آخرين من الطائفة البروستانتيّة ومائتين من الكاثوليك والبقية من الروم الأرثوذكس، وجميعهم يعيشون تحت الحصار بعد وضع الاحتلال الاسرائيلي شروطاً تمنع المسيحي والمسيحية منذ سن السادسة عشر وحتى الخمسة وثلاثين عاما من مغادرة القطاع إلى مدن الضفة الغربية للصلاة أو الاحتفال بالأعياد أو زيارة الأقارب. وهذا بحسب مدير العلاقات الدينية في الكنيسة الأرثوذكسية جبر الجلدة.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles