تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بيروت: أسبوع كل الاستحقاقات الخطرة

Lebanon's President Michel Suleiman talks during a news conference with Ivory Coast's President Alassane Ouattara at the presidential palace in Abidjan March 15, 2013. Suleiman visits the Ivory Coast as part of his official West Africa trip. REUTERS/Luc Gnago (IVORY COAST - Tags: POLITICS) - RTR3F1EZ

بعد أسبوع من التعطيل الكامل بغياب المسؤولين اللبنانيين لدواعي سفر خارج لبنان، وفي ظل تصعيد شامل في كل الملفات، تعود بيروت منتصف هذا الأسبوع إلى مواجهة استحقاقاتها الخطرة: انتخابياً ومعيشياً، وخصوصاً أمنياً وعسكريا. حتى أن العديد من السياسيين اللبنانيين، باتوا يعلنون في الإعلام، بداية العد العكسي للانفجار، ما لم تطرأ تسوية ما.

لم يكن ينقص الوضع اللبناني غير حادثة اعتداء فتيان من مشاغبي الشوارع، على أربعة مشايخ من الطائفة السنية في بيروت وضاحيتها الجنوبية مساء ايوم الأحد الماضي، لتنطلق موجة شغب في معظم المناطق السنية، وتقطع الطرقات، ويحبس البلد أنفاسه، كأن صاعق الحرب الفتنة المذهبية قد اندلع فعلاً.

الحادث الأمني المستغرب، والذي سارع كل السياسيين إلى استنكاره، جاء وسط سلسلة طويلة من الأزمات التي تنتظر هذا الأسبوع إما للحل وإما لمزيد من التصعيد. فعلى الصعيد المذهبي، تزامن الاعتداء على المشايخ السنة، فيما كان الحي العلوي في مدينة طرابلس، او منطقة جبل محسن، يطلق صرخات عبر مسؤوليه السياسيين العلويين، محذراً من احتمال ذهاب عاصمة الشمال إلى انفجار كبير. ذلك أن المسلحين الأصوليين من السنة، كانوا قد نجحوا في الأيام الأخيرة في إحكام الحصار على الحي العلوي، بعدما أقفلوا منفذه الأخير من جهة الشرق، الذي كان المتنفس الأخير لهذا الغيتو العلوي في اتجاه منطقة زغرتا المسيحية المحاذية لطرابلس. وعقب إطباق الطوق على علويي المدينة، دار كلام عن احتمال حصول جولة جديدة من العنف فيها، قد تكون الجولة الخامسة عشرة في المدينة منذ أيار 2008. مع فارق أنه اليوم بات يحكى عن إمكان حصول اختراق للحي العلوي، مع ما قد يعنيه ذلك من تداعيات دموية كبيرة.

وفيما طرابلس على نار صراعها السني العلوي، كانت الحدود الشمالية للبنان، في منطقة عكار، تترقب تطورات الحرب الأهلية السورية، واحتمال انتقالها إلى لبنان، وهو ما أشار إليه موقعنا مراراً.

التوتر السني الشيعي أكمل دورته هذا الأسبوع صوب البقاع شرقاً والجنوب. ففيما كانت وزارة الخارجية السورية تسلم لبنان رسالة رسمية تشتكي فيها من تسلل مجموعة سنية جهادية من شمال شرق لبنان إلى الداخل سوريا وتصطدم مع الجيش السوري في ريف حمص، كانت المعارضة السورية تعلن أنها تمكنت من قتل قائد عناصر حزب الله المسلحين، الذين يقاتلون دفاعاً عن شيعة لبنانيين يقطنون في الداخل السوري. وهو أمر فرضه تداخل الحدود اللبنانية السورية وتشابك انتشار اللبنانيين والسوريين في أكثر من نقطة من الحدود الشرقية للبنان مع سوريا. إذ أعلن "الجيش السوري الحر" أنه قتل من سماه "قائد لواء العباس"، أو الوحدة المسلحة التابعة لحزب الله التي تقاتل داخل الأراضي السورية، كما قال "الجيش السوري الحر". وفي هذه الأثناء أعلن حزب الله عن تشييع أحد عناصره، واسمه حسن نمر الشرتوني (25 عاما) في بلدته ميس الجبل جنوب لبنان. وقد تم تشييعه بمشاركة النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، علي فياض ومسؤولين من "الحزب"  ومن حركة امل التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري. حتى أن المعارضة السورية تحدثت عن مقتل 38 عنصراً شيعياً لبنانياً داخل سوريا في اليومين الماضيين. فيما التزم حزب الله سياسته بعدم التعليق على هذه الحوادث وعدم إعطاء أي تفاصيل إضافية، باستثناء ذكره لعبارة أن عنصره "قضى أثناء تأديته واجبه الجهادي". غير أن أوساط المعارضة اللبنانية من فريق رئيس الحكومة السني السابق سعد الحريري، أحصت حتى ما قبل الإعلان عن مقتل الشرتوني، تشييع حزب الله لكل من عناصره: علي حسين ناصيف المعروف بأبي العباس (30/9/2012)، وحسين عبد الغني النمر (7/10/2012)، وحيدر محمود زين الدين (1/11/2012)، وباسل حمادة (10/11/2012)، وربيع فارس (1/2/2013)، وحسين محمد نذر (2/2/2013) وأسامة مسرّه وعلي مدلج (16/2/ 2013)، ممن أطلق عليهم حزب الله الوصف الغامض نفسه، أي مقتله اثناء تأدية واجبه الجهادي.

أما في الجنوب فكان الشيخ السني الأصولي أحمد الأسير يتابع تصعيده الأسبوعي بالاعتصام والتهديد بقطع الطريق الساحلية بين بيروت والجنوب.

وفيما الوضع الأمني المذهبي على هذه الحال، تعود الحكومة اللبنانية إلى الانعقاد الخميس في 21 آذار، لمحاولة احتواء الوضع، كما لمقاربة ملفين ساخنين آخرين. أولهما مسألة الانتخابات النيابية العالقة في ظل عجز المجلس النيابي عن إقرار قانون جديد لها، وثانيها مسألة زيادة الرواتب لموظفي القطاع العام. اي الموظفين الرسميين في الدولة اللبنانية، الذين ينفذون إضراباً مفتوحاً من 19 شباط الماضي. فيما ترى الحكومة أن الوضع المالي والاقتصادي للبنان لا يحتمل إعطاء زيادة كهذه، في ظل تراجع توقعات النمو لهذا العام إلى نحو 1.5 بالمئة، وبلوغ عجز الموازنة والدين العام ونسبتيهما إلى الناتج الوطني  مستويات مقلقة.

هكذا تبدو كل الصواعق اللبنانية جاهزة للتفجير، وهو ما جعل مجلس الأمن الدولي يطلق في بيان رئاسي له قبل أيام، تحذيراً من خطورة الأوضاع اللبنانية، ومن احتمال انتقال نار دمشق إلى بيروت. بيان حمل طمأنة نسبية إلى اللبنانيين. فأبناء هذا البلد الذي يحفظ في ذاكرته أنه كان من صنع قناصل الدول الأجنبية بين 1865 و1920، لا يزالون يعتقدون أن ما من خطوة صغيرة أو كبيرة يمكن أن تحصل عندهم، من دون قرار خارجي. ولذلك فهم متأكدون أنه طالما أن الاستقرار اللبناني مطلب دولي، كما أشار بيان مجلس الأمن, سيظل الصراخ الداخلي مجرد تهويل،  سقفه تحسين ظروف الأطراف المحليين، عشية أي تفاوض مفروض خارجياً، للوصول إلى أي تسوية داخلية.

هذا الانطباع يترجمه السياسيون اللبنانيون بمعيار واضح: يوم الأربعاء في 20 آذار، يعود من روما إلى بيروت، أعضاء ما يسمى الترويكا اللبنانية، أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان. على أن يكونوا قد عقدوا هناك اجتماعاً، وأجروا اتصالات دبلوماسية منتظرة لهم، خصوصاً مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين. بعدها، إذا وجه رئيس الجمهورية دعوة لانعقاد طاولة الحوار التي تجمع أقطاب السياسة اللبنانية من كل المذاهب، والمتوقفة عن الاجتماع منذ 20 أيلول الماضي، تكون معادلة الاستقرار الخارجي المطلوب صحيحة. أما في حال عدم دعوة المتحاورين مجدداً، عندها تكون بيروت قد لامست مرة أخرى شفير الهاوية.   

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles