الذين ينتظرون تعليق حزب الله على اتهام شخصين قيل أنهما تابعان لجناحه العسكري، بتفجير بلغاريا، عليهم ان ينتظروا 16 شباط الجاري. هذا ما تؤكده أوساط قريبة من حزب الله في بيروت. لكن في هذه الأثناء، لدى الأوساط نفسها كلام كثير وخطير تقوله حول الاتهام وخلفياته، وهذا بعضه.
تبدأ الأوساط القريبة من حزب الله بنفي التهمة الموجهة إليه في التفجير الذي وقع في بورغاس البلغارية في 18 تموز الماضي. تكتفي بالنفي بكلمات قليلة، لكنها قاطعة وحاسمة. تؤكد أن ما يمكن أن يكون لدى حزب الله من معطيات إضافية حول النفي، سيعلنه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في 16 شباط الجاري. أولاً لأن مسائل دقيقية مثل هذه، يُحصر الرد عليها بالمسؤول الأول في حزب الله. وثانياً لأن المناسبة التي سيتحدث فيها ذات دلالة كبيرة بالنسبة إلى الموضوع. ففي ذلك اليوم سيكون لنصرالله خطاب شعبي في بيروت، لمناسبة اغتيال ثلاثة من قيادات تنظيمه: الشيخ راغب حرب الذي اغتاله الاسرائيليون في قريته جبشيت في جنوب لبنان يوم 16 شباط 1984، أثناء احتلال الجيش الاسرائيلي للمنطقة. والسيد عباس الموسوي، الأمين العام السباق لحزب الله، الذي اغتالته غارة جوية اسرائيلية في اليوم نفسه من العام 1992 وفي المكان نفسه، اثناء مشاركته حينها في الذكرى الثامنة لاغتيال حرب. وأخيراً المسؤول العسكري لحزب الله، عماد مغنية، الذي اغتيل بانفجار في سيارته في العاصمة السورية في 13 شباط 2008.
ولذلك فكلام نصرالله عن اتهام أشخاص قيل انهم من تنظيمه، بالتورط في التفجير البلغاري، في مناسبة 16 شباط بالذات، ضروري جداً بالنسبة إليه، لوضع القضية في إطار ما يعتبره حزب الله سياقاً واحداً لاضطهاده ومحاصرته. لأن حزب الله، كما تقول الأوساط نفسها، ينظر إلى الاتهام البلغاري من زاويتين مهمتين وبالغتي الدلالة، ولذلك يجدر البحث فيهما كل على حدة، وبالتفصيل.
الخلفية الأولى للاتهام، دائماً بحسب قراءة الأوساط القريبة نفسها، ترتبط بالمرحلة الجديدة المرتقبة من الأحداث في سوريا. وذلك في إطار الحرب الشاملة التي تشنها واشنطن واسرائيل على هذا التنظيم. وتعتقد الأوساط نفسها، انه منذ نحو عشر سنوات، هناك عقيدة ثابتة لدى واشنطن، تقضي بمحاولة فك أي حلقة من حلقات ما تسميه الجسر المتين بين المنظمات الفلسطينية الرافضة للتسوية في اسرائيل، وبين حزب الله، وصولاً إلى إيران، مروراً بنظام بشار الأسد في سوريا. وتستعرض تلك الأوساط ما تعتبره تأكيداً لذلك. منذ لائحة المطالب التي حملها كولن باول إلى دمشق في كانون الأول 2002، والتي رفضها يومها الأسد. وقيل في حينه أن الرئيس السوري ذهب في رفضه إلى مخاصمة واشنطن في اجتياحها للعراق في نيسان 2003، على عكس ما فعله والده حافظ الأسد أثناء حرب "تحرير" الكويت في كانون الثاني 1991. وهذا ما أدى إلى نتائج متناقضة على خط واشنطن – دمشق. فوقوف حافظ الأسد في الصف الأميركي ضد صدام حسين في الكويت، أدى إلى وضع يده كلياً وعسكرياً على لبنان، وبمباركة غربية وعربية. في المقابل، تزامن موقف ابنه بشار في مخاصمة واشنطن بعد 12 عاماً، مع بداية انسجام أميركي فرنسي وعربي مناهض له، انتهى إلى إخراجه من لبنان سنة 2005. هنا يروي النائب اللبناني سليمان فرنجيه، أحد أقرب الأصدقاء الشخصيين لبشار الأسد في لبنان، انه في تلك اللحظة قال الأميركيون للرئيس السوري بوضوح: اضرب حزب الله لنتفاوض. لكنه رفض. فضغطوا عليه لتنفيذ إعادة انتشار لقوات جيشه من بيروت نحو البقاع. لكنه رد بانسحاب كامل من كل الأراضي اللبنانية. تاركاً للأميركيين وحلفائهم مهمة إدارة المستنقع اللبناني. عندها بدأت القوى الغربية تحضر لما سمي محكمة دولية في ملف اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري. ويومها كان لطهران وجه حواري معتدل، مثله الرئيس الإيراني محمد خاتمي. فبادرت باريس، كما تجزم الأوساط نفسها، إلى القيام بمبادرة مع الإيرانيين، انتهت إلى قيام تفاهم فرنسي إيراني، في محاولة غربية لعزل الأسد. ولم يلبث هذا التفاهم أن ترجم في بيروت في خطوتين لافتتين: أولاً تحالف انتخابي بين ابن الحريري وحز ب الله. وثانياً صدور تقرير عن جهات التحقيق الدولية تتهم سوريا باغتيال الحريري الأب. حتى أن التقرير المذكور سمى مسؤلين سوريين اعتبرهم متورطين في الجريمة، وروى تفاصيل عن الشاحنة المفخخة، وكيف أنها جاءت عبر مراكز الجيش السوري في لبنان...
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.