تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

دمشق داخل بواباتها السبعة

Men drink tea and smoke water pipe at a cafe in the old city of Damascus November 8, 2012. REUTERS/Muzaffar Salman  (SYRIA - Tags: SOCIETY) - RTR3A600

تبدو علامات التعب واضحة على رجال الامن العام اللبناني المكلفين بإنجاز عمليات ختم جوازات السفر للعابرين برا من لبنان الى سوريا، وبالعكس، عند " مركز المصنع " الحدودي . يشكو  احدهم  من ان قوافل العابرين السوريين النازحين الى لبنان ، تكاد لا تهدا . يقول"  حينما تشتد الاعمال العسكرية في ريف دمشق، يشتد علينا ضغط العمل هنا. احيانا نستقبل في اليوم الواحد اكثر من خمسماية نازح سوري وفلسطيني . يستدرك ، " لكن احيانا تحدث أمور محيرة . ففي بعض الايام  تكون اعداد النازحين من سوريا، متساوية مع اعداد النازحينث العائدين اليها " . يعلق وكانه يحادث نفسه : " لا منطق في هذه الحرب ، تماماً كما انه لا منطق لمعدلات النزوح ذهابا وإيابا" .  يقول : ان معاناة الهجرة لدى السوريين، تجعلنا نشعر بان هناك انتفاضة سورية اخرى ستضرب عندنا هنا ". ان مبنى الامن العام اللبناني في نقطة المصنع ضيق جداً ولا يتسع لمواكبة هجرتهم المتدفقة . احيانا يغضب بعض النازحين ،  ويتمرد على الانتظار في صفوف ختم جوازت سفرهم الطويلة  . بعلق  احد عناصر نقطة المصنع :  " هذا المبنى ،  لم يتم توسيعه منذ بناه الانتداب الفرنسي خلال عقد عشرينيات القرن الماضي". ،

وعلى الطريق الدولي من  نقطة المصنع السوري، حتى مدخل  مدينة دمشق، تبدو الاشياء وكانها  على حالها. لافتة تقول لك : " دمشق ترحب بكم"  . وبعيدا قليلا منها، نصبت فوق تلة ترتفع قليلا عن الطريق ،   جدارية كبيرة تصور  وجه الرئيس الاب حافظ الاسد وقد اعتمر قبعته العسكرية الرسمية ، و من وراء منكبيه  يطل وجها ولديه ،  بشار الرئيس الحالي ،   وباسل الذي كان سيكون هو رئيس الجمهورية ،  لولا وفاته بحادث سير مروع .

هذه الجدارية،  تجسد قصة العائلة التي تحكم سوريا منذ العام ١٩٧٠، عندما انقلب حافظ الاسد على رفاقه في حزب البعث، تحت مسمى " الحركة التصحيحية".  من جانبها ، تنظر المعارضة السورية الى بقاء  هذه الجدارية في مكانها ، كدليل على بقاء مشكلة سوريا، من دون حل . اما مؤيدو  الاسد، فهم  يؤشرون اليها للتدليل على ان النظام باق رغم كل ما يحدث وسيحدث .

الطريق السريع  من الحدود اللبنانية الى دمشق  ، سالكه . وطوال فترة الاحداث، لم يسجل وقوع اية حادثة امنية عليه، خلا اشكالات طفيفة . عدا ذلك ،يستمر الطريق السريع على سلاسته السابقة، خلا تغيير وحيد، هو انتشار حواجز للجيش السوري عليه، بمعدل حاجز كل ثلاثة كيلومترات. ثمة تعليمات لعناصرها بالتعاطي بلطف مع المارة ، ولكن مع التشدد بالتدقيق  بالوثائق الشخصية وتفتيش كثيف للسيارات . تختلف لكنات  جنود  الحاجز،  ما يؤشر الى ان الجيش ، رغم تشظي المجتمع السوري ، لا يزال محافظا على صورة وحدة كل مكونات الوطن بداخله . وغالبا ، ما يقف  اشخاص بثياب مدنية  ، على مسافة قريبة من الحاجز ، وهم يمعنون  النظر بالمارة .  توحي سماتهم بانهم من المخابرات او متطوعين من خارج الجيش ، وهؤلاء يتصفون بانهم الاكثر  تشددا في الدفاع عن النظام . ملامح وجوههم تؤشر الى الجهات التي قدموا منها : فانسدال شعرهم  الاسود الكثيف والاملس على جباههم، وتورد رؤوس خدودهم،  كلها ملامح خاصة " بعلوي الساحل والجبل" . وتعلن عنهم لهجتهم ذات اللكنة القاسية، حتى لو كان غايتها التحبب..   .

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish