تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق : اغلاق المنافذ الحدودية عقاب اقتصادي ام ضرورة امنية؟

An Iraqi border policeman mans a machine gun near the Iraqi-Syrian borders at the Abu Kamal-qaim border crossing, the main border post between Iraq and Syria, September 8, 2012. Al Qaim, in the Sunni heartland of Anbar province, reflects the tricky balancing act Iraq's Shi'ite leaders face in Syria, whose crisis is testing the Middle East's sectarian divide. Al Qaim and its neighbouring Syrian counterpart Albu Kamal are on a strategic supply route for smugglers, gun-runners and now insurgents aiming to join

لم تسجل السوق العراقية، حتى الان على الاقل، ارتفاعات واضحة في الأسعار، على خلفية إغلاق 3 منافذ حدودية تربط العراق بكل من سوريا والأردن.

وقررت الحكومة العراقية، أخيرا، إغلاق منفذي ربيعة في الموصل والوليد في الأنبار مع سوريا، وذلك بعد أن أغلقت منفذ طريبيل في الانبار مع الاردن.
وتشهد محافظتي الأنبار ومركزها الرمادي ونينوى ومركزها الموصل، فضلا عن مدن أخرى، احتجاجات يومية على ما يوصف بسياسة إقصاء السنة التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وغالبية سكان الأنبار والموصل هم من السنة العرب.

ولم يصدر تعليق رسمي بشأن سبب إغلاق هذه المنافذ، مع تأكيد الجيش العراقي ان هناك معلومات عن نية مجموعات مسلحة قادمة من سوريا والاردن استهداف المتظاهرين، لكن ساسة سنة يقولون أنها ربما تمثل عقابا للمناطق السنية التي تحتج ضد المالكي.

واذا كان التبادل التجاري بين العراق وسوريا قد توقف بشكل شبه كلي، بسبب تطورات الأحداث في الجانب السوري، فإن الحركة التجارية بين العراق والأردن يمكن وصفها بالنشطة إلى حد كبير. ويعد منفذ طريبيل البوابة الوحيدة لايصال النفط العراقي الى الاردن. وكان العراق قدم الى الاردن منحة ب 100 الف برميل نفط لتجاوز ازمة الطاقة.

ويجلب تجار عراقيون بضائع إلى العراق عن طريق ميناء العقبة الأردني مرورا بمنفذ طريبيل الحدودي عبر الأنبار. ويجلب هؤلاء التجار الألبسة والمواد الكهربائية من الصين والسيراميك وصحيات المنازل من اسبانيا وايطاليا. كما يجلب بعض الموردين مواد غذائية من مصر والسعودية، فضلا عن الخضار الذي يستورده العراق بشكل منتظم من الأردن. لكن تعدد المنافذ الحدودية العراقية ربما سمح للسوق بالمحافظة على مستوى الأسعار حتى بعد إغلاق المنافذ الثلاثة.

ويملك العراق منافذ مع كل من تركيا وإيران، تتميز بنشاطها التجاري الكبير. كما يملك منافذ مع الكويت والسعودية، وإن كانت فاعليتها على مستوى التبادل ليست كبيرة. ويعتمد العراق بشكل أساسي على موانئ مدينة البصرة التي تطل على شط العرب للحصول على معظم احتياجاته القادمة من مختلف دول العالم.

وأكد العديد من التجار العراقيين في سوقي جميلة والشورجة الرئيسيين وسط بغداد أن منفذ طريبيل هو أحد منافذ التوريد، وعندما أغلقته الحكومة تحول التجار إلى منافذ أخرى بشكل روتيني.

واستعاد منفذ طريبيل قبل نحو عامين جزءا من أهميته التي فقدها بسبب سيطرة جماعات العنف على مساحات واسعة من الطريق الدولي الذي يربط العراق بالأردن، إبان تدهور الأمن في الأنبار بعد الغزو الأميركي للعراق العام 2003.
ويقول التجار إن النقل عن طريق منفذ طريبيل ربما تكون كلفته المادية أكبر من المنافذ الأخرى. ويبعد ميناء العقبة الأردني عن بغداد نحو 1200 كيلومتر، بينما يبعد ميناء البصرة عن العاصمة نحو 600 كيلو متر.

ضياء غالب، وهو ناشط سياسي في مدينة الرمادي، يرى أن إغلاق منفذ طريبيل "هو محاولة من قبل المالكي لمعاقبة السنة المحتجين". ويقول غالب "المالكي حاول قطع أرزاق الناس هنا، لكنه فشل على ما يبدو". ويقول "نتظاهر ونعتصم منذ اسبوعين في الرمادي، لكننا انشأنا طرقا بديلة ولم نعرقل المرور". ويستبعد سائقو شاحنات عراقيون أن تكون التظاهرات التي تشهدها محافظة الانبار عرقلت حركة التجارة والتبادل مع الأردن.

ويقول كريم خضير، الذي يدير مع اشقائه اسطولا صغيرا من شاحنات النقل البري في مدينة الرمادي، إن "الحديث عن أن تظاهرات الأنبار أغلقت الطريق الدولي بين العراق والأردن هو كلام فارغ". ويضيف خضير "صحيح أن المتظاهرين يعتصمون الآن في موقع وسط الطريق الدولي، لكن هناك تحويلتين جانبيتين جرى انشاؤهما قبل بداية الاعتصام، لتسهيل مرور السيارات والبضائع".

ويقول خضير إن "موقع تظاهرات الأنبار يبعد 550 كيلومتر عن موقع طريبيل الحدودي مع الأردن، وهذا يلغي أي احتمال لأن يكون قرار إغلاق هذا المنفذ من قبل الحكومة اتخذ بسبب تأثره بالتظاهرات". لكن خضير يقول إنه حتى أصحاب الشاحنات من أهالي الأنبار لم يتأثروا كثيرا بإغلاق منفذ طريبيل. ويقول خضير إن اصحاب الشاحنات بدلوا وجهتهم مباشرة نحو البصرة، بمجرد إغلاق منفذ طريبيل. ويضيف "اثنين من اشقائي قادا شاحناتهما منذ الأمس لنقل بضائع من البصرة إلى بغداد".
 

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles