ي العراق، تم دائماً تعريف مفهوم "العدالة الانتقالية" باعتباره اداة لتسوية متعلقات مرحلة ماقبل العام 2003، وقد يكون قرار الحكومة العراقية الغاء المحكمة الجنائية التي اختصت بمحاكمة اعضاء النظام السابق، اشارة الى الانتهاء من مرحلة "العدالة الانتقالية" والتحول الى "دولة القانون" والمصطلح الاخير جعله رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي عنواناً لكتلته الانتخابية للاغراض ذاتها.
لكن واقع الحال يبدو مختلفاً، ليس على مستوى تصفية مرحلة النظام العراقي السابق فقط، بل على صعيد الحاجة الى "عدالة انتقالية" تعالج تركة اعمال العنف والاضطرابات السياسية والاجتماعية والمؤسساتية التي اعقبت هذا النظام.
والاستخدام المزدوج والانتقائي لمصطلح "أعمال العنف" ليس اقل "تضليلاً"، حيث ما زال هذا الازدواج يغذي المزيد من الاضطرابات الأمنية والسياسية ويضع العراق في كل مرة على حافة الهاوية.
العام 2012 كان العراق مسرحاً لانقسامات شديدة على خلفية اتهامات رسمية وقانونية وجهت الى عدد من كبار القيادات السنية مثل طارق الهاشمي (نائب رئيس الجمهورية) ورافع العيساوي (وزير المالية)، وسبق أن واجه زعماء من العرب السنة اتهامات مشابهة فكانت قائمة المطاردين بتهم الإرهاب والمغادرين إلى دول الجوار العراقي طويلة.
ويبدو التفسير الاولي لهذه القائمة "مفهوماً" .. فـ"العرب السنة في العراق كانوا أبرز المعارضين لتغيير حكم نظام صدام حسين وتحولت مناطقهم الى حواضن لمجموعات مسلحة مارست العنف طوال سنوات تقدمهم تنظيم القاعدة".
لكن هذا التفسير، يتطلب الكثير من التأني قبل البت بمصداقيته، ويتطلب اولاً الحديث عن مرحلتين مختلفتين لاعمال العنف في العراق لكنهما متداخلتان زمنياً ما بين الأعوام 2003 و 2012.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.