ليست مصادفة ان يتحدث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن "تقسيم العراق" كخيار من الخيارات المطروحة للازمات مع الاكراد والسنة، فالحديث عن "تقسيم العراق" يكاد يكون الورقة الاكثر اشهاراً في المواجهات العراقية المتبادلة، فقد تحدث عنه سابقاً رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، واشار اليه رئيس البرلمان (السني) اسامة النجيفي.
وقد يبدو للوهلة الاولى ان وضع ورقة التقسيم على الطاولة السياسية يأتي دائما في سياق التهديد المتبادل لتحقيق مكاسب، لكنه يكشف في زاوية اكثر دقة عن استعداد المكونات العراقية الثلاث "السنة والشيعة والاكراد" للتعامل مع هذا الخيار، وعدم الاستعداد لتقديم تنازلات كبيرة لدفعه الى خارج حلبة الصراع السياسي.
وحتى الاصوات الثقافية والشعبية العراقية التي لم تتوقف بدورها منذ العام 2003 عن التحذير من "التقسيم" وتصف مرة اقرار "الفيدرالية" في الدستور العراقي ، ومرة اخرى المشروع الذي قدمه نائب الرئيس الاميركي الحالي جوزيف بايدن عام 2006 لتشكيل ثلاثة فيدراليات كبيرة في العراق، باعتبارها مداخل الى هذا "التقسيم" ، كانت اخرجت المصطلح عملياً من نطاق "المحظور" الشعبي وزجت به في حدود "الممكن".
وتهمة "الدفع باتجاه التقسيم" انطلقت مع التظاهرات التي شهدتها الانبار وعدد من المدن السنية نهاية العام الماضي، وسبقتها مع التحشيد العسكري حول المناطق المتنازع عليها بين بغداد وحكومة اقليم كردستان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.