نبض فلسطين

حماس تسعى إلى "أسلمة" المجتمع

p
بقلم
بإختصار
اتهامات لحركة حماس والحكومة في غزة لمحاولة فرض رؤيتها الدينية على المجتمع خاصة الشباب من خلال حملات تنفذها الشرطة ومؤسسات أخرى، حازم بعلوشة يكتب.

بدأت شرطة حماس في الآونة الأخيرة في حملة غير معلنة لمكافحة الزي وقصات الشعر الغربية في قطاع غزة بالتوازي مع حملات أخرى اطلقتها وزارة الثقافة والكتلة الاسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس للتوعية لمواجهة الثقافة الغربية في سلوكيات المجتمع الفلسطيني بغزة.

واحتجزت الشرطة الفلسطينية عشرات من الشبان الذين يرتدون "البنطال الساحل" ويضعون الجل على شعر رأسهم ويسرحونه بطريقة "غربية"، موجة من الاحتجاجات والانتقادات الشعبية ومؤسسات حقوق الانسان لما فيه من تعدي على الحريات الشخصية دون أي سند قانوني.

وأفاد عدد من الشبان الذين التقتهم المونيتور وبعضهم على موقع يوتيوب انه تم احتجازهم من قبل الشرطة خلال سيرهم في الشارع وقصوا شعر رؤوس بعضهم وضرب البعض الآخر بشكل مهين عقاباً لهم على ارتدائهم البنطال الساحل أو تسريح شعرهم مع وضع الجل عليه.

وقال محمد (32 عاماً) وتحفظ على ذكر اسم عائلته خوفاً من ملاحقته من قبل الشرطة في حوار مع المونيتور "تفاجأت أثناء تواجدي في عملي باتصال من اخي الأصغر بانه محتجز لدى مركز شرطة الشجاعية شرق مدينة غزة، ويريد مني الذهاب للمركز لكفالته لكي يخرج، وعندما ذهبت تفاجأت بأنه تم حلق شعر رأسه على شكل صليب وتم توقيعه على تعهد بعد اطالة شعره مجدداً بذات الطريقة".

وأضاف "عندما عدت إلى المنزل تفاجأت بأن زوجتي والتي تعمل صيدلانية تم رش الكلور المركز على قميصها التي ترتديه اثناء سيرها في الشارع بالقرب من جامعة الأزهر بغزة من قبل عناصر ملتحين يبدو أنهم من الكتلة الاسلامية التابعة لحماس".

وتناقضت تصريحات ايهاب الغصين رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حول وجود حملة من الشرطة الفلسطينية ضد الشبان ففي حين نفى على صفحته على الفيس بوك وجودها اصلاً وأنها ما يتم تنفيذه حملة توعية تقودها الكتلة الاسلامية، أكد في تصريح له على حسابه على تويتر في رد على أحد التساؤلات "ان ما تم الحديث عنه من قبل الشرطة توقف كلياً".

وقال في تصريحه على الفيس بوك " أؤكد أن هذه الظواهر (البنطال الساحل وطريقة تسريح الشعر) هي ظواهر سلبية بل سيئة جدا وغير مقبولة في اطار مجتمعنا الفلسطيني المحافظ المقاوم المرابط، وهي ظواهر لا يمكن أن تكون في اطار شباب شعبنا الذي يكافح ويناضل من أجل التحرير ومقاومة المحتل".

وكانت الكتلة الاسلامية اطلقت حملة اسمتها (اخلاقي .. سر حياتي) في جامعات قطاع غزة ومحيطها مطلع الشهر الماضي "بهدف تعزيز السلوكيات والأخلاق السليمة ومعالجة السلوكيات الخاطئة لدى فئة الشباب".

وأوضح مهند الحداد مسئول الحملة في تصريح صحفي " الحملة تسعى  لمجابهة الغزو الفكري بين أوساط الشباب ونشر الوعي الديني والثقافي لديهم في ظل حاجة الأمة الإسلامية لجيل إسلامي ملتزم بتعاليم الإسلام الحنيف".

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الالكترونية جدلاً واسعاً وانتقادات من قبل النشطاء العلمانيين للحملة التي تنفذها الشرطة والمؤسسات الأخرى في حين دافع عنها النشطاء الاسلاميين والمتدينين.

كما أعلن محمد المدهون وزير الشباب والثقافة في غزة عن اطلاق مشروع "سلوكيات ايجابية" بدأ مطلع شهر نيسان (ابريل) الجاري بهدف "الارتقاء بالقيم الاجتماعية وتنمية السلوك في المجتمع الفلسطيني".

وقال المدهون خلال مؤتمر صحفي عقده" تحت تأثير ثقافات وافدة تحمل في طياتها الغث والسمين، أدت إلى ظهرور مفاهيم جديدة وسلوكيات مستحدثة لا تتناسب مع طبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده وتأثرت بعض السلوكيات التي كانت قد ميزت المجتمع لفترات طويلة".

وأضاف "لذلك كان لا بد من المراجعة الذاتية وبحث الحلول المناسبة للحفاظ على المجتمع ومواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط به من كل حدب وصوب وتستهدف النيل من جبهته الداخلية، فكان مشروع صناعة سلوكيات إيجابية والذي حمل عنوان (قيمي حياتي) والهادف إلى بناء الشخصية المتوازنة المتكاملة".

وأوضح سامي أبو عيطة مسئول الحملة في وزارة الثقافة في حديث مع المونيتور أنها تسعى إلى تعزيز السلوكيات الايجابية، ومجابهة السلوكيات السلبية بالاضافة إلى تعزيز المفاهيم والقيم الوطنية من خلال وسائل ثقافية ".

وطالب خليل ابو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان الشرطة في غزة وقف الانتهاكات ضد الشباب، ووقف طريقة المعالجة من ملاحقة وإهانة بناء على طريقة تسريحة شعرهم أو ارتدائهم أنواع معينة من السراويل، كونه يمس بالحقوق الشخصية المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني وتجاوزاً للقانون من قبل الجهات "التي يفترض أنها حريصة على تنفيذ القانون شكلاً ومضموناً".

واتهم أبو شمالة الحكومة في غزة بأنها تسعى فرض رؤيتها الحزبية على المجتمع الفلسطيني قائلاً في حوار مع المونيتور "ما يحدث هو محاولات (حمسنة) المجتمع وفق رؤية حركة حماس ودون الالتزام بمواد القانون الاساسي الذي ينظم العلاقات والمعاملات بين السلطة والمواطنين".

وكانت حكومة حماس منعت النساء من تدخين الارجيلة في المقاهي العامة وفرضت ارتداء "الزي الإسلامي" للمحاميات في المحاكم، واقرت قانوناً للتعليم يحظر الاختلاط بين الجنسين في المدارس، ومنعت الاونروا من تنظيم المارثون بمشاركة النساء فيه.

وقالت المحامية فاطمة عاشور للمونيتور "تم منعي أكثر من مرة عند محاولتي الدخول إلى المحكمة الشرعية وبعض مراكز الشرطة والنيابة لارتدائي البنطال وعدم التزامي بالزعي الشرعي".

وأضافت "تحظر المحكمة الشرعية في غزة على كل النساء غير المحجبات الدخول إلى داخلها وتفرض عليهم وضع الحجاب ولبس زياً شرعياً بحسب اعلان وضع على مدخلها".

وتصاعدت المخاوف في الاساط الثقافية والحقوقية من سعي حركة حماس والحكومة في غزة إلى فرض وجهة نظرها الدينية على المجتمع الفلسطيني المحافظ مع استمرار الحملات الهادفة إلى الحد من الحريات الشخصية المكفولة قانوناً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sharia, islamization, hijab, hamas, gaza

حازم بعلوشة صحافي فلسطيني مقيم في مدينة غزة. كان مُنتجًا إخباريًا لشبكة "بي بي سي" وعمل أيضًا لشبكة "دويتشي فيليه". كتب لصحف "ذا غارديان" و"الراية" (قطر) ومنشورات أخرى. قام بعلوشة بتغطية عملية الرصاص المصبوب التي شنّتها إسرائيل على غزة عام 2008 والنزاع بين فتح وحماس عام 2007. وهو مؤسّس "المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية" وحائز على شهادة ماجستير في العلاقات الدولية وبكالوريوس في الصحافة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept