استياء في أوساط المعارضة بعد تسليم الجيش الوطنيّ أسرى إلى قوّات النظام

جدل في أوساط المعارضة، بعد تسليم أسرى قوّات النظام من دون مقابل، واستياء المعارضين من تبريرات الجيش الوطنيّ التي وصفوها بغير المقنعة.

al-monitor .

نوف 20, 2019

ريف حلب الشماليّ – سوريا: ساد جدل واسع في أوساط المعارضة في شمال غرب سوريا، منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، بعد أن قام الجيش التركيّ في 1 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، بتسليم 18 عنصراً من قوّات النظام السوريّ إلى القوّات الروسيّة حليفة النظام السوري قرب مدينة الدرباسيّة في محافظة الحسكة - شماليّ شرقيّ سوريا. وكان الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ قد تمكّن، في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر، من أسر 18 عنصراً من قوّات النظام، من بينهم ضابط برتبة ملازم، وذلك خلال معارك عمليّة "نبع السلام" في محور تلّ الهوى قرب قرية عنيق الهوى بمنطقة رأس العين في ريف محافظة الحسكة الشماليّ. وبعد أسر عناصر قوّات النظام من قبل الجيش الوطنيّ، قام الأخير بتسليمها إلى الجيش التركيّ. وبحسب ما أكد للمونيتور، الناطق باسم الجيش الوطني التابع للجيش الحر، الرائد يوسف حمود تم تسليمهم للجيش التركي في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وتأتي المعارك شرقيّ الفرات في إطار العمليّة العسكريّة التي أطلقتها تركيا ضدّ وحدات حماية الشعب الكرديّة ypg في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، حيث سيطرت القوّات التركيّة والجيش الوطنيّ التابع للجيش السوريّ الحرّ على عشرات المدن والبلدات في الريف الشماليّ لمحافظتيّ الحسكة والرقّة، وإنّ أكبر المدن التي تمّت السيطرة عليها في عمليّة "نبع السلام": مدينتا تلّ أبيض ورأس العين.

وقال المنسّق الإعلاميّ في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ يحيى مايو لـ"المونيتور": إنّ "قوّات النظام تقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب الكرديّة ypg في جبهات القتال بريف الحسكة الشماليّ - شماليّ سوريا".

وبحسب يحيى مايو، إنّ قتالهما المشترك تمّ بموجب اتفاق بين الجانبين تمّ التوصّل إليه في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر، أيّ بعد أيّام قليلة على انطلاق عمليّة "نبع السلام". ولذلك، لم يكن مستغرباً أسر هذا العدد الكبير من عناصر قوّات النظام من قبل الجيش الوطنيّ.

حادثة تسليم أسرى قوّات النظام، بعد أيّام قليلة من أسرهم، شكّلت صدمة كبيرة في أوساط السوريّين المعارضين في ريف حلب ومحافظة إدلب، ولم يقدّم الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ تفسيرات مقنعة حول الحادثة، فالاستياء في أوساط المعارضة ناتج من كون العمليّة تمّت من دون مقابل، بينما لا يزال آلاف المعتقلين من السوريّين المعارضين للنظام في سجونه، وكان الأولى بمن سلّم الأسرى الـ18 أن يطلب في المقابل عدداً مماثلاً من المعتقلين في سجون النظام السوريّ.

وقال الناشط الإعلاميّ أبو العلاء الحلبي، وهو من ريف حلب الشماليّ، لـ"المونيتور": "أكاد لا أصدّق كيف تمّ تسليم أسرى قوّات النظام بهذه السهولة، فهل يعقل أن يتمّ إطلاق سراحهم بهذه السرعة ومن دون أيّ مقابل، في حين لا تزال سجون نظام الأسد مليئة بالمعتقلين الذين ينتظرون من ينقذهم؟ يا إلهي، الصدمة لا تزال تستحوذ على تفكيري".

من جهته، قال الناشط المدنيّ عمّار العبسي، وهو موجود في ريف حلب الغربيّ، لـ"المونيتور": "إنّ الجيش الوطنيّ والحكومة المؤقّتة لم يقدّما أيّ تفسيرات مقنعة لحادثة تسليم الأسرى، فما حدث لا يمكن تبريره بأيّ حال من الأحوال. إنّ المعتقلين في سجون النظام ينتظرون منّا أن نقوم بإخراجهم من الجحيم الذي يعيشونه في المعتقلات. وعندما أتت الفرصة لكي تتمّ مبادلة معتقلينا بأسرى قوّات النظام، قام الجيشان الوطنيّ والتركيّ بتسليم الأسرى من دون مقابل، فلماذا، هل لأنّ هناك اتفاقاً روسيّاً - تركيّاً حول ذلك؟ حتّى وإن كان ذلك صحيحاً، فأنا ضدّ تسليم أسرى قوّات النظام من دون أيّ مقابل".

بدوره، أصدر الفيلق الثاني في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ بياناً رسميّاً، في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، جاء فيه: "إنّ هؤلاء الأسرى المجرمين هم حصيلة معركة عنيفة خاضتها قوّاتنا مدعومة بالقوّات التركيّة الحليفة، وقد أوقعت قوّاتنا العديد من القتلى في صفوفهم، وتمّ تسليم الأسرى إلى الإخوة الأتراك، ضمن آليّة عمل متفاهم عليها، في معركة نبع السلام مع الجيش التركيّ".

أضاف البيان: "إنّ شراكتنا الاستراتيجيّة كجيش وطنيّ مع الجيش التركيّ الحليف تقتضي منّا المرونة في إدارة المعركة، وإنّنا على تواصل مستمرّ ووعد صريح بأنّ هذا الحدث لن يكون من دون مقابل ".

وقال الرائد يوسف حمّود: "إنّ البيان الذي أصدره الفيلق الثاني التابع للجيش الوطنيّ يعبّر عن رأي قيادة الجيش الوطنيّ حول حادثة تسليم أسرى قوّات النظام والجدل الحاصل حولها في أوساط المعارضة". وامتنع يوسف حمّود عن إضافة أيّ تصريح خارج نصّ البيان.

وأصدر اتّحاد الإعلاميّين السوريّين التابع للمعارضة، ومقرّه في ريف حلب الشماليّ، بـ1 تشرين الثاني/نوفمبر، بياناً أوضح فيه موقفه من عمليّة تسليم أسرى قوّات النظام، جاء فيه: "استبشرنا خيراً بعمليّة مبادلة للأسرى مع قوّات النظام قد تفرج في طريقها عن عدد من الحرائر والأحرار المغيّبين في سجون تلك العصابات، لنتفاجأ بالتصريحات التركيّة والروسيّة التي تتحدّث عن إعادة تسليم الأسرى إلى قوّات النظام من دون أيّ مقابل أو علم من قيادة الجيش الوطنيّ".

والتقى "المونيتور" الناشط المدنيّ محمّد علي، وهو يقيم في ريف حلب، وقال: "أحمّل قيادة الجيش الوطنيّ مسؤوليّة تسليم أسرى قوّات النظام بهذه الطريقة، فالحادثة مهينة بالنّسبة إلينا. كان من المفترض أن تكون للجيش الوطنيّ كلمته في خصوص العمليّة ويطلب إطلاق سراح المعتقلين المعارضين في سجون النظام لإتمام هذه العمليّة، لكن لا حياة لمن تنادي مع الأسف، أبناء ثورتنا لا يهتمّون بإخوتهم المعتقلين في سجون النظام".

والتقى "المونيتور" مقاتلاً في صفوف الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ، (رفض الكشف عن اسمه)، وقال: "إنّ جنود النظام، الذين تمّ أسرهم، كانوا في مهمّة قتاليّة ضدّ الجيش الوطنيّ. ورغم ذلك، تمّ إرجاعهم، ولم يمض على أسرهم سوى أيّام قليلة، فيما يعيش الآلاف من أبناء سوريا المعارضين أوضاعاً مأسويّة في معتقلات النظام منذ أكثر من 8 سنوات من دون أن تتمّ المطالبة بهم من قبل الجانب التركيّ والجيش الوطنيّ".

بودكاست

فيديو