نبض سوريا

هل يضمن الدعم الأميركيّ لمنظّمة الخوذ البيضاء استمرار عمل المنظّمة في مناطق المعارضة؟

p
بقلم
بإختصار
الولايات المتّحدة الأميركيّة تقرّر دعم منظّمة الخوذ البيضاء ماليّاً، والناس في مناطق المعارضة راضون عن عمل المنظّمة وممتنّون للدعم الأميركيّ، ومتطوّعو المنظّمة يفخرون بانتسابهم إليها.

ريف حلب الشماليّ، سوريا- على الرغم من الأعباء التي تقع على عاتق ميساء نادر، باعتبارها زوجة وأمّ لـ3 أطفال، إلّا أنّ ذلك لم يمنعها من أن تكون متطوّعة في مديريّة الدفاع المدنيّ في مناطق سيطرة المعارضة في ريف محافظة حلب، الخوذ البيضاء، ويبدو أنّ نادر كانت بارعة في التوفيق بين مهامها الاجتماعيّة كأمّ وزوجة وعملها كونها متطوّعة، وساعدها في ذلك تقبّل عائلتها ظروف عملها، والمساندة التي حظيت بها من زوجها بحسب ما أكّدت لـ"المونيتور".

تتوجّه نادر كلّ صباح إلى مكان عملها في مركز الخوذ البيضاء في مدينة الأتارب في ريف حلب الغربيّ، وذلك بعد أن تنتهي من أعمال المنزل. ميساء نادر (25 عاماً) هي إحدى المتطوّعات من بين 222 امرأة متطوّعة في منظّمة الخوذ البيضاء، تعملن في مناطق المعارضة في الشمال السوريّ في محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقيّة.

وتقول نادر لـ"المونيتور": "نعمل كفريق متكامل أنا والصبايا المتطوّعات معي في مركز الخوذ البيضاء في الأتارب، وتتنوّع مهامنا، ونقدّم الإسعافات الأوّليّة اللازمة إلى المدنيّين، إضافة إلى جلسات توعية حول مخلّفات الحرب لطلّاب المدارس وفي المخيّمات والتجمّعات المدنيّة، إضافة إلى أنشطة ترفيهيّة للأطفال في المخيّمات، لقد انتسبت إلى هذه المنظّمة العظيمة في 20 شباط/فبراير 2017، وأنا فخورة كوني جزءاً منها، وراضية لأنّني أعمل في عمل إنسانيّ نبيل لأجل الناس".

أمّا جميل ابراهيم، وهو متطوّع آخر في الخوذ البيضاء ويعمل في مركز أعزاز في ريف حلب الشماليّ، فيقول لـ"المونيتور": "مهمّتنا في الخوذ البيضاء هي إنقاذ أرواح الناس ومساعدتهم، والتقليل من الآثار الكارثيّة التي يعيشونها بسبب الحرب، مهمّة نبيلة وتشعرني بوجودي كإنسان وأنا ممتنّ للغاية لوجودي في هذه المنظّمة المعطاءة، وأتمنّى أن يتطوّر عملها وتواصل تقديم يد العون إلى الناس". وقال ابراهيم إنّ هناك دائماً تضحيات من قبل فرق الخوذ البيضاء، وقد نعى الدفاع المدنيّ السوريّ أحد المتطوّعين التابعين إليه في مديريّة إدلب في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، وهو المتطوّع أحمد قبّة. قتل أحمد قبة في دركوش في ريف محافظة ادلب الغربي أثناء وجوده بالقرب من موقع الانفجار الذي خلفته غارة للطيران الحربي الروسي والتي استهدفت مستودعاً للذخائر والأسلحة تتبع للمعارضة في المنطقة، قبة كان بالقرب من الموقع لكي يتفقد المكان إن كان هناك مصابين في محيط الموقع بحاجة للمساعدة.

وكان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، قد أقرّ في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر صرف 4.5 ملايين دولار أميركيّ، كدعم لمنظّمة الدفاع المدنيّ السوريّ، العاملة في مناطق سيطرة المعارضة السوريّة في سوريا.

وصدر عن البيت الأبيض بيان في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر، جاء فيه أنّ ترامب أذن بمواصلة دعم الدفاع المدنيّ "SCD" ماليّاً، بموجب خطّة الولايات المتّحدة الأميركيّة لدعم عمل المنظّمة المهمّ على الأراضي السوريّة، وجاء في البيان: "على مدار 8 سنوات من الصراع المستمرّ في سوريا، أنقذت منظّمة الدفاع المدنيّ السوريّ أكثر من 115 ألف شخص، بمن فيهم الأقلّيّات العرقيّة والدينيّة". وأضاف البيان: "تشجّع الولايات المتّحدة الأميركيّة حلفاءها وشركاءها على الانضمام إليها، ودعم اتّفاقيّة مكافحة التصحّر، وجهود حماية المدنيّين والأقلّيّات الدينيّة والعرقيّة والضحايا الأبرياء للنزاع السوريّ".

تأسس الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" في العام 2013، أسسها مجموعة من الناشطين والمتطوعين في العمل الإنساني، وتطور عمل المنظمة في السنوات التي تلت العام 2013 ليشمل مناطق المعارضة في محافظات سورية عدة، حلب وريف حماة وريف حمص وريف درعا ومحافظة ادلب وغيرها من المناطق، ومصادر تمويل المنظمة من تأسيسها وفق ما أكده للمونيتور، ابراهيم أبو الليث، وهو مدير المكتب الإعلامي للدافع المدني بحلب، هي من الدول والمؤسسات الإغاثية والإنسانية، من قطر وبريطانيا وأمريكا وهولندا والدنمارك وألمانيا وتلقت المنظمة تمويل من الهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية، ومؤسسة قطر الخيرية، ومن مؤسسات خيرية تعمل في كندا وأوروبا.

التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في الدفاع المدنيّ في محافظة حلب الحرّة ابراهيم أبو الليث، حيث قال: "قدّم الدفاع المدنيّ السوريّ الكثير من الخدمات إلى الشعب السوريّ، حيث تمّ إنقاذ ما يزيد عن 115 ألف شخص من تحت الأنقاض، منذ تأسيسها في العام 2013 وتقديم خدماتنا إلى أكثر من 4 ملايين مدنيّ متواجدين في مناطق المعارضة، ونعمل على تقديم خدمات الإنقاذ والإطفاء والإسعاف والتوعية والأعمال الخدميّة ومشاريع مساعدة النازحين في المخيّمات وبعض المشاريع التنمويّة، وقد تأسّست منظّمتنا، الخوذ البيضاء، في آذار/مارس 2013 ويبلغ عدد المتطوّعين الرجال 2581 رجلاً، وعدد المتطوّعات النساء 222 امرأة وعدد شهداء الدفاع المدنيّ 271 شهيداً، وعدد جرحى الدفاع المدنيّ 796 جريحاً".

وفي الإجابة عن السؤال حول أهمّيّة الدعم الأميركيّ المقدّم إلى الخوذ البيضاء، وكيف من الممكن أن يزيد من أنشطة المنظّمة ويدفعها إلى بذل المزيد من العطاء، قال أبو الليث: "لقد حصلنا على الدعم نتيجة زيارات لأعضاء مجلس إدارة الدفاع المدنيّ إلى دول غربيّة عدّة، ومن بينها الولايات المتّحدة الأميركيّة، وتمّ إطلاعها على أعمال الدفاع المدنيّ، ونجحنا في إقناع الولايات المتّحدة الأميركيّة بدعمنا، ونتوقّع أن يستمرّ الدعم الأميركيّ حتّى نهاية عام 2020". وأضاف أبو الليث: "الدعم الأميركيّ مهمّ للخوذ البيضاء، وهو ما سيجعل هذه المنظّمة تستمرّ في تقديم خدماتها ومدّ يد العون إلى المتضرّرين المدنيّين".

يحبّ الناس في مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب ومحافظة إدلب متطوّعي الخوذ البيضاء، ويثمّنون عمل هذه المنظّمة التي تخفّف من أثر الكوارث التي يتعرّضون إليها، وترى حسناء بركات، وهي ناشطة مدنيّة في ريف حلب الغربيّ أنّ الخوذ البيضاء يستحقّون الدعم الذي قدّمته الولايات المتّحدة الأميركيّة إليهم أخيراً، وأضافت بركات في حديثها إلى "المونيتور": "يعرّض المتطوّعون في الخوذ البيضاء حياتهم إلى الخطر لكي ينقذوا الناس من تحت ركام منازلهم التي تقصفها طائرات النظام وروسيا، لذا أتمنّى أن يحصلوا على دعم متواصل لكي يزدهر عملهم التطوّعيّ".

قال الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين، وهو يتنقّل بين ريف حلب ومحافظة إدلب، لـ"المونيتور": "متطوّعو الخوذ البيضاء لديهم رسالة إنسانيّة نبيلة ويقدّمون خدمات جليلة لشرائح المجتمع كافّة لينعم الناس بالأمن والاستقرار. يواجه المتطوّعون ظروفاً قاسية، تتعرّض مراكزهم وسيّاراتهم إلى القصف بالبراميل المتفجّرة التي تلقيها الطائرات المروحيّة التابعة إلى النظام، هذه المخاطر والتضحيات دفعت الجهات الدوليّة، كالولايات المتّحدة الأميركيّة إلى دعم المنظّمة، ولا يسعنا إلّا أن نشكرها على دعمها".

أمّا الناشطة الإعلاميّة سلوى عبد الرحمن، وهي من مدينة إدلب، فقالت لـ"المونيتور": "منذ أن انتقلت الثورة السوريّة من الحراك السلميّ إلى العمل المسلّح، بدأ عداد الضحايا يرتفع وساهم قصف قوّات النظام في توسيع دائرة الدمار للبنية التحتيّة في مناطق سيطرة المعارضة، وخلّف هذا الواقع اليوميّ عشرات الجرحى والقتلى الذين انهارت منازلهم على رؤوسهم، وكانوا في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، وحينها بدأت تتشكّل فرق الدفاع المدنيّ لانتشال الضحايا ورفع الأنقاض. ولا يزال وجود هذه المنظّمة الإنسانيّة ضروريّاً في مناطق المعارضة والناس في أمسّ الحاجة إلى مساعداتها، لأنّ الكارثة لا تزال مستمرّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept