نبض سوريا

هل يعود النازحون السوريّون إلى قراهم في شماليّ حماة وجنوبيّ إدلب؟

p
بقلم
بإختصار
قوّات النظام تتّهم المعارضة بمنع النازحين من الوصول إلى معبر أبو الضهور والعودة إلى بلداتهم في شماليّ حماة، والمعارضة تكذّبها.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: لم يشهد معبر أبو الضهور الواصل بين مناطق سيطرة المعارضة وقوّات النظام في شرقيّ محافظة إدلب أيّ حركة عبور للمدنيّين النازحين، وذلك منذ أن أعلن عن افتتاحه في 14 أيلول/سبتمبر من عام 2019، من جانب قوّات النظام لكي يعود النازحون من مناطق ريف حماة الشماليّ وخان شيخون في جنوبيّ إدلب، التي سيطرت عليها قوّات النظام في آب/أغسطس الماضي.

وتوجّه قوّات النظام أصابع الاتّهام إلى المعارضة بأنّها هي من تمنع العائلات النازحة من الوصول إلى معبر أبو الضهور والعودة إلى مناطقها.

وفي 20 أيلول/سبتمبر، قالت وكالة "سانا" الرسميّة التابعة للنظام السوريّ: "واصلت التنظيمات الإرهابيّة، لليوم الثامن على التوالي، اتّخاذ المدنيّين في مناطق انتشارها بمحافظة إدلب دروعاً بشريّة وصعّدت ممارساتها الإجراميّة لمنعهم من التوجّه إلى ممرّ أبو الضهور بالريف الجنوبيّ - الشرقيّ للخروج من مناطق سيطرتها".

ولم يجر أيّ تغيير منذ 20 أيلول/سبتمبر، فما زال المعبر مفتوحاً ولم يعبر من خلاله أيّ مدنيّ من النازحين المقيمين في مخيّمات محافظة إدلب.

فتح معبر أبو الضهور من قبل قوّات النظام، بعد تحقيقها تقدّماً ميدانيّاً على حساب المعارضة وسيطرتها على عدد كبير من القرى والبلدات في شماليّ حماة وجنوبيّ إدلب، يشبه إلى حدّ ما التكتيك الذي اتّبعته في المناطق التي شنّت ضدّها معارك واسعة بهدف السيطرة عليها، سواء الغوطة الشرقيّة مثال ذلك قامت روسيا بفتح معابر لخروج المدنيين من الغوطة الشرقية في فبراير من العام 2017 أثناء العملية العسكرية التي كانت تشنها قوات النظام هناك) أم محافظة درعا. وجرت العادة أن تترافق العمليّات العسكريّة، التي تخوضها قوّات النظام، مع الترويج لفتح المعابر أمام المدنيّين لكي يعودوا إلى مناطقهم.

وأشار فريق "منسّقو استجابة سوريا" في بيان صحافيّ صدر بـ12 أيلول/سبتمبر إلى أنّ النظام السوريّ يضغط على السكّان المدنيّين في محافظة إدلب لإجبارهم على الخروج إلى مناطق سيطرته.

وقال "منسّقو الاستجابة" إنّ ترويج قوّات النظام لعودة النازحين وفتح معبر أبو الضهور هو بروباغندا للضغط على سكّان محافظة إدلب.

التقى "المونيتور"، المتحدّث باسم "منسّقو استجابة سوريا" طارق الادلبي، الذي قال: "إنّ قوّات النظام ومواقعها الإعلاميّة بدأت بالحديث عن نيّتها افتتاح معبر أبو الضهور منذ بداية أيلول/سبتمبر. وبالفعل، أعلنت بشكل رسميّ افتتاحه في 14 أيلول/سبتمبر. وكنّا نتوقّع هذه الخطوة، التي تريد من خلالها قوّات النظام وحلفاؤها الظهور بمظهر المتعاطف مع المدنيّين النازحين، في حين أنّها هي من قامت بتهجيرهم وتدمير منازلهم بالقصف الجويّ والبريّ والعمليّات العسكرية البريّة التي بدأتها منذ بداية أيّار/مايو الماضي".

يبدو أنّ قوّات النظام وحلفاءها يريدان بالفعل عودة النازحين إلى مناطقهم في شماليّ حماة وخان شيخون جنوبيّ إدلب.

ويشكّل النازحون المقيمون في المخيّمات قرب الحدود السوريّة - التركيّة شماليّ محافظة إدلب ورقة ضغط تستفيد منها المعارضة، في حال واصلت قوّات النظام عمليّاتها العسكريّة وحاولت السيطرة على كامل محافظة إدلب. وإنّ الأعداد الكبيرة من النازحين يمكن أن تتظاهر وتقترب من الحدود التركيّة، في حال شعرت بالخطر، وبالتّالي فإنّ ذلك سيستدعي موقفاً دوليّاً يضغط لوقف أيّ عمليّة عسكريّة لقوّات النظام وحلفائها.

والتقى "المونيتور"، الناشطة المدنيّة يافا الحموي، وهي من مدينة كفر زيتا في شماليّ حماة، وقالت: "تريد قوّات النظام، ومعها حليفتها روسيا، حرمان المعارضة من ورقة الضغط المتمثّلة في الأعداد الكبيرة من النازحين قرب الحدود التركيّة، لمواصلة عمليّاتها العسكريّة في ما بعد. وكذلك، تستفيد من الأمر في الترويج لنفسها بأنّها سمحت للمدنيّين بالعودة وسهّلت رجوعهم إلى بلداتهم، وهي رسالة من أجل طمأنة الدول الأوروبيّة التي تتخوّف من موجة جديدة من اللاّجئين، بسبب العمليّات العسكريّة التي تشنّها قوّات النظام في إدلب".

من جهته، أشار عضو المكتب الإعلاميّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ محمّد رشيد إلى أنّ اتّهامات قوّات النظام للمعارضة حول منع المدنيّين النازحين من العبور من معبر أبو الضهور والعودة إلى مناطقهم شماليّ حماة ادعاءات كاذبة، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الفصائل المعارضة لم تمنع المدنيّين من العودة. إنّ المدنيّين لم يعودوا لأنّهم معارضون، ولا يثقون بقوّات النظام وروسيا، وليست هناك أيّ ضمانات تضمن سلامتهم في حال قرّروا العودة إلى مدنهم وقراهم التي باتت تحت سيطرة قوّات النظام، وليست هناك أيّ مقوّمات للحياة في مدن وبلدات حماة الشماليّ التي سيطرت عليها قوّات النظام أخيراً بسبب المعارك والقصف العنيف الجويّ والبريّ الذي تعرّضت له المنطقة على يدّ قوّات النظام. وبالتّالي، فإنّ المرافق الحيويّة بغالبيّتها مدمّرة".

أمّا محمّد السيّد، وهو مدني من مدينة مورك في ريف حماة الشماليّ ونازح يقيم مع عائلته في محافظة إدلب في المخيمات قرب مدينة حارم ، فقال لـ"المونيتور": "لا يمكن أن أفكّر بالعودة إلى مدينتي، التي أصبحت تحت سيطرة قوّات النظام والقوّات الروسيّة، لا يمكن ذلك مطلقاً، فأنا لا أثق بوعودهما، فستكون حياتي وحياة عائلتي في خطر، في حال قرّرنا العودة. وكذلك، لا يمكنني العودة لأنّي لا أملك المال لكي أرمّم منزلي المدمّر بفعل قصف طائرات روسيا".

أضاف: "إنّ العائلات النازحة من مدن وبلدات ريف حماة الشماليّ بغالبيّتها لا ترغب في العودة، فلم يمنعها أحد من الوصول إلى معبر أبو الضهور، كما تروّج قوّات النظام. لا يمكن للنازحين العودة لأنّهم يخافون من الاعتقال، وربّما القتل، فالمليشيات الموالية للنظام وروسيا تملأ المنطقة هناك وتريد الانتقام".

يبدو أنّ قوّات النظام وحلفاءها من المليشيات سيفشلان في استقطاب النازحين إلى مناطقهم شماليّ حماة. وفي حال كان هناك من يرغب من العائلات النازحة في العودة فعلاً، فعلى الأغلب لن تسمح له المعارضة بذلك. تدرك المعارضة جيّداً أهميّة إفشال خطط قوّات النظام، والحفاظ على الأعداد الكبيرة من النازحين المقيمين في مناطق سيطرتها في محافظة إدلب.

 في 26 أيلول/سبتمبر طلبت روسيا مساعدة تركيا في عملية إعادة النازحين من مناطق المعارضة في ادلب الى بلداتهم شمالي حماة وجنوبي ادلب التي باتت في قبضة النظام، جاء ذلك على لسان رئيس مركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية في الساحل السوري.

وقال الضابط المنشقّ عن جيش النظام العقيد خالد قطّيني، وهو نازح من مدينة خان شيخون - جنوبيّ إدلب، يتنقل بين تركيا ومحافظة ادلب، لـ"المونيتور": "تحاول روسيا إقناع تركيا بضرورة عودة النازحين إلى المناطق التي سيطرت عليها قوّات النظام في عمليّاتها العسكريّة خلال الفترة القريبة الماضية، وتريد روسيا من تركيا أن تضغط على المعارضة في هذا الشأن لكي تدفع النازحين إلى العودة، ولا أظنّ أنّ تركيا ستفعل، فهي لا تريد أيضاً لخطط قوّات النظام وروسيا أن تنجح".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept