نبض سوريا

لماذا نقل المجلس التركمانيّ السوريّ مقرّه من تركيا إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب؟

p
بقلم
بإختصار
يبحث التركمان السوريّون عن دور أكبر في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب، بعد نقل مقرّهم من تركيا إلى الراعي في شمال حلب.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - عقد مسؤولون من المجلس التركمانيّ السوريّ اجتماعاً مع أعضاء في مجلس شورى تركمان سوريا في 28 تمّوز/يوليو 2019 في مدينة الراعي/جوبان باي في ريف حلب الشماليّ، وجوبان باي هو اسم مدينة الراعي باللغة التركيّة، وهو اسم يفضّل التركمان السوريّون إطلاقه على مدينة الراعي. وجرى الاجتماع في المقرّ الجديد الذي افتتحه المجلس التركمانيّ في المدينة في 8 تمّوز/يوليو، وأعلن المجلس في ذلك الوقت في بيان له على صفحته الرسميّة على موقع "فيسبوك"، قرار انتقال مقرّه من مدينة اسطنبول التركيّة إلى داخل سوريا، وتحديداً إلى مدينة الراعي التي تقع تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب.

وأكّد البيان أنّ المجلس التركمانيّ السوريّ قد وضع نظاماً داخليّاً جديداً بعد القيام بدراسات ميدانيّة واستشاريّة من كبار المختصّين، وتمّ إعداد النظام الداخليّ الجديد وفقاً لمعايير القانون الدوليّ، وتضمّن موادّاً من شأنها تسهيل إدارة المجلس التركمانيّ داخل الأراضي السوريّة وعودة تركمان سوريا إلى وطنهم سوريا، وأوضح المجلس أنّ تفعيل النظام الداخليّ يؤمّن مقاعد تمثيليّة للتركمان من كلّ أنحاء سوريا. 

وقال بيان المجلس: "منذ عام 2016، بدأت الأوضاع في سوريا بالتغيّر، من خلال عمليّات درع الفرات وغصن الزيتون، حيث ظهرت مناطق محرّرة وآمنة في سوريا، وكنتيجة للهجرة القسريّة من مناطق مختلفة مثل حماة وحمص والقنيطرة وريف دمشق، أصبحت هذه المناطق المحرّرة تشكّل نموذجاً مصغّراً عن سوريا".

وأضاف البيان: "لهذا السبب، أصبح من غير الممكن تمثيل جميع تركمان سوريا من خلال النظام الداخليّ للمجلس التركمانيّ السوريّ وهيكليّته الحاليّة. لذلك، فقد تمّ وضع نظام داخليّ جديد بعد القيام بدراسات ميدانيّة واستشاريّة مع كبار الأكاديميّين المختصيّن".

تم تأسيس المجلس التركماني في 15 ديسمبر 2012 في اسطنبول التركية، وبدعم مباشر من الحكومة التركية، وكان حينها باسم جمعية تركمان سورية واقتصرت الجمعية في عضويتها في ذلك الوقت على الأعضاء المستقلين، وهم تركمان مغتربون معظمهم، ثم تغير اسمها لاحقًا في 30 آذار/ مارس 2013 إلى المجلس التركماني السوري، بعد انضمام الحركة الديمقراطية التركمانية، والكتلة الوطنية التركمانية وحزب النهضة التركماني إليها، بالإضافة الى الفصائل المسلحة التركمانية التابعة للجيش الحر، فأضحت تضم المستقلين والأحزاب السياسية والفصائل التركمانية المسلحة، ويتقاسم الطرفين المستقلين وممثلي الأحزاب والفصائل مقاعد المجلس التركماني السوري.

ويعتبر المجلس التركماني التجمع السياسي الكبير الذي يجمع غالبية التركمان السوريين تحت مظلته، وتدعمه تركيا بشكل مباشر، وتوفر له ولأعضائه الكثير من التسهيلات في التنقل والإقامة، ويعتبر المجلس التركماني أحد مكونات الائتلاف الوطني السوري المعارضة وله في الائتلاف شخصيات تمثله.

التقى "المونيتور" رئيس المجلس التركمانيّ السوريّ الدكتور محمّد وجيه جمعة، حيث قال: "شهد المقرّ الجديد للمجلس في مدينة الراعي/جوبان باي للمرّة الأولى منذ افتتاحه انعقاد اجتماع للتركمان في ريف حلب، وتمّ التباحث في قضايا عدّة، منها انتقال المجلس التركمانيّ السوريّ إلى الداخل المحرّر، وكيفيّة سير عمل المجلس وحلّ مشاكل المجتمع التركمانيّ ومعاناته، وتمّت مناقشة خطّة عمل انتخابات المجلس التركمانيّ في دورته المقبلة، وكيفيّة عمل الأحزاب في الداخل المحرّر، وكيفيّة انعقاد مؤتمراتها، وناقشنا آليّة اختيار المرشّحين، وتمّ التأكيد خلال الاجتماع أنّ المجلس التركمانيّ السوريّ هو المظلّة السياسيّة والحاضنة لجميع تركمان سوريا".

يتألف المجلس من أمانة عامة ومكتب تنفيذي، وعدد أعضاء المجلس 42 عضوًا، يؤلفون جميعهم الأمانة العامة التي تختار بدورها أعضاء المكتب التنفيذي، وعددهم 14، ومن ضمنهم رئيس المجلس، وتمثيل الأحزاب في المجلس مثلاُ كالتالي، حزب الحركة الوطنية له 6 أعضاء، والكتلة الوطنية التركمانية 6 أعضاء، أما حزب النهضة له 3 أعضاء، وباقي المقاعد في المجلس يتقاسمها المستقلين والفصائل المسلحة التركمانية التابعة للجيش الحر.

أما تمثيل المستقلين في المجلس، فيجري على أساس مناطق توزع التركمان في سوريا، أعضاء من حلب ودمشق والرقة واللاذقية وحماة وحمص وغيرها من المحافظات التي يتواجد فيها التركمان، ويعقد المجلس التركماني مؤتمره كل سنتين.

وفي ما يخصّ انتقال مقرّ المجلس إلى ريف حلب والنظام الداخليّ الجديد، قال جمعة لـ"المونيتور": "هناك توجّه عامّ لنقل مؤسّسات المعارضة السوريّة من تركيا  إلى الداخل السوريّ، بينها الائتلاف السوريّ المعارض الذي افتتح مقرّاً له في ريف حلب الشماليّ في 24 نيسان/أبريل الماضي، ونحن في المجلس التركمانيّ السوريّ جزء من المعارضة السوريّة وكان لا بدّ من الانتقال إلى الداخل المحرّر".

وفي 20 تمّوز/يوليو، أقام حزب الحركة الوطنيّة التركمانيّة السوريّة مؤتمره الأوّل في مدينة الراعي في ريف حلب الشماليّ، ويعتبر حزب الحركة الوطنيّة أحد الأحزاب التركمانيّة السوريّة التابعة إلى المجلس التركمانيّ السوريّ، وتمّ خلال المؤتمر انتخاب زياد حسن، رئيساً جديداً للحزب خلفاً لرئيسه السابق بسّام برق، وفي 21 تمّوز/ يوليو، قرّر الحزب نقل مقرّه من مدينة إسطنبول التركيّة إلى مدينة الراعي/جوبان باي في ريف حلب، وفي 22 تمّوز/يوليو، زار مسؤولون في الحزب مقرّ المجلس التركمانيّ السوريّ في الراعي/جوبان باي، وقدّموا لمحة عن السياسة والاستراتيجيّة الجديدتين للحزب واللتين تتلخّصان في الإطار العامّ بتكثيف النشاط في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب.

التقى "المونيتور" عضواً في حزب الحركة الوطنيّة التركمانيّة السوريّة، رفض الكشف عن اسمه، حيث قال: "لقد قرّرنا نقل مقرّ الحزب من تركيا إلى مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب، وهو المكان الطبيعيّ لأنشطة الحزب، والاقتراب أكثر من أهلنا التركمان السوريّين في المدن والبلدات المحرّرة، وقد أصبحت منطقة ريف حلب التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ خالية من الإرهاب، لذا كان من الصواب انتقال حزبنا إلى الداخل السوريّ".

وللتركمان السوريّين مشاركة فعليّة في الثورة السوريّة ضدّ النظام السوريّ، ويتلقّون دعماً من الحكومة التركيّة التي شجّعتهم على نقل مقرّاتهم إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب أخيراً، وذلك بحسب ما أكّده لـ"المونيتور" رئيس المجلس التركمانيّ السوريّ جمعة، وكان تركمان سوريا قد اختاروا علماً موحّداً لهم في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وهو مؤلّف من 3 ألوان، وجرى اختيار العلم خلال مؤتمر حمل اسم "العلم التركمانيّ" في مدينة الراعي في ريف حلب الشماليّ.

وانعقد مؤتمر العلم التركمانيّ حينها، برعاية المجلس التركمانيّ السوريّ، وفي حضور شخصيّات من الحركة التركمانيّة وفصائل عسكريّة تركمانيّة تابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، ومن بينها الفيلق الثاني، وفرقة السلطان مراد، ولواء محمّد الفاتح، وفرقة المنتصر بالله، إضافة إلى عدد من منظّمات المجتمع المدنيّ التركمانيّة.

يعتبر تركمان سوريا أنفسهم المكوّن القوميّ الثاني في سوريا بعد العرب من حيث الكثافة العدديّة، ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد التركمان السوريّين في سوريا. هناك بعض الإحصاءات غير الرسميّة التي تقول إنّ أعدادهم تصل الى نصف مليون نسمة في سوريا، ويشكّلون ما نسبته 3% من عدد السكّان، ومع انطلاق الثورة السوريّة، بدأ التركمان السوريّون بالتعبير عن أنفسهم سياسيّاً وعسكريّاً وثقافيّاً في المناطق التي سيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، وفي شكل خاصّ في ريف حلب الشماليّ، إذ خرجوا مظاهرات مناهضة للنظام السوري، وأنشأوا أحزاب سياسية، وافتتحوا في المناطق التي سيطر عليها الجيش الحر معاهد لتعليم اللغة التركية ومراكز ثقافية، ونشأت وتأسست عدة فصائل عسكرية تبع للجيش الحر من التركمان السوريين، وغيرها من الأنشطة التي قام بها التركمان السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري. ويتوزّع التركمان في مختلف مناطق سوريا، في حلب واللاذقيّة وحمص وحماة والقنيطرة، إضافة إلى بعض القرى في الرقّة. لقد نزح قسم كبير من التركمان السوريين عن مناطقهم ولجأوا الى تركيا ، بعضهم يعيش في المخيمات داخل تركيا وبعضهم الاخر يعيشون في المدن التركية

تتواجد المجموعات التركمانيّة الأكثر نشاطاً في المنطقة الممتدّة بين منطقتي أعزاز وجرابلس في ريف حلب، وتشكّل أغلبيّة في مدينة الراعي والقرى المحيطة بها. 

يقول رئيس المجلس التركمانيّ السوريّ جمعة لـ"المونيتور": "التركمان السوريّون يحافظون على المشروع الوطنيّ الذي تنادي لأجله الثورة السوريّة، ويسعى مع باقي المكوّنات السوريّة إلى أن تصبح سوريا بلداً حرّاً من دون بشّار الأسد ونظامه. نطمح لأن تكون سوريا موحّدة وديمقراطيّة، تحترم الإنسان وترعى حقوقه وتحترم في الوقت ذاته جيرانها والأعراف الدوليّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept