نبض فلسطين

مساعٍ إيرانيّة لتسليح الفصائل الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
إيران تؤكّد مجدّداً أنّها ستعمل على تسليح الفصائل الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، بهدف مساعدتها في تنفيذ عمليّات مسلّحة ضدّ إسرائيل، وذلك رغم الشكوك في إمكانيّة نجاحها بتهريب السلاح إلى الضفّة الغربيّة عبر الأردن.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تدرك إيران أنّ الضفّة الغربيّة الفلسطينيّة تمثّل خاصرة عسكريّة رخوة بالنّسبة إلى إسرائيل وهي منطقة جغرافيّة يمكن الاستفادة منها كموقع متقدّم في الصراع المحتدم بين الطرفين، لا سيّما في ظلّ تصاعد الهجمات الإسرائيليّة على الأهداف الإيرانيّة في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، وتنفيذ إسرائيل عمليّات أمنيّة داخل إيران، والتي كان آخرها استيلاء جهاز الموسّاد الإسرائيليّ على وثائق سريّة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني في العاصمة طهران خلال كانون الثاني/يناير من عام 2018.

لقد أعلن المسؤولون الإيرانيّون، في أكثر من مناسبة، أنّ تسليح الضفّة الغربيّة قادم ويمثّل أولويّة بالنّسبة إليهم، وذلك رغم الصعوبات الجغرافيّة واللوجستيّة في عمليّة إيصال السلاح إلى الفصائل الفلسطينيّة هناك، فالأردن وإسرائيل اللّتان تملكان الحدود المشتركة مع الضفّة الغربيّة لن تسمحا بإدخال أيّ سلاح، ناهيك عن رفض السلطة الفلسطينيّة التي تسيطر على الضفّة الغربيّة انتشار السلاح في يدّ الفصائل الفلسطينيّة.

وأعلن المستشار العسكريّ للمرشد الأعلى الإيرانيّ يحيى رحيم صفوي في 6 حزيران/يونيو من عام 2019، أنّ بلاده تسعى إلى تسليح الفصائل الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، وذلك بعدما فشلت في نقل الصواريخ إليها، وقال: "رغم أنّ إيران لم تنجح بعد في نقل الصواريخ إلى الضفّة الغربيّة، إلاّ أنّ القضيّة مدرجة في الأجندة الإيرانيّة تحت إشراف المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة علي خامنئي، الذي يستمرّ في توجيه قادة الحرس الثوريّ بهذا الإطار، وخصوصاً فيلق القدس".

إشارة إلى أن فيلق القدس مسئول عن تهريب السلاح إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

من جهته، أكّد مستشار وزارة الخارجيّة الإيرانيّة حسين شيخ الإسلام لـ"المونيتور" أنّ أهميّة تسليح الضفّة الغربيّة تكمن في قناعة إيران بأنّ إزالة إسرائيل تتطلّب تسليح كلّ الجبهات المحيطة بها، بما في ذلك الضفّة الغربيّة، وجعلها جبهة فعّالة كلبنان وقطاع غزّة.

وعن الصعوبات الجغرافيّة في إيصال السلاح، قال حسين شيخ الإسلام: "هذه قضيّة عسكريّة واستخباريّة، ونحن نعرف كيف نوصل السلاح إلى الضفّة الغربيّة، كما أوصلناه إلى جبهات أخرى".

أمّا المعهد الأورشليميّ للشؤون العامّة والدولة في إسرائيل فسلّط الضوء على التصريحات الإيرانيّة حول تسليح الضفّة الغربيّة، وقال في ورقة بحثيّة له بـ6 حزيران/يونيو الجاري: "رغم أنّ إيران لم تنجح حتّى اللحظة بتحقيق تطلّعاتها في تسليح الضفّة الغربيّة، فإنّ هذه الطموحات لا تزال تتصدّر اهتمامات النظام الإيرانيّ من خلال جهود فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني".

وكان سليماني كشف أن الأخير أكّد في اتصالات هاتفيّة أجراها مع قادة الأجنحة المسلّحة لـ"حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، أنّ تسليح الضفّة الغربيّة أولويّة بالنّسبة إلى إيران، وطلب منهم البدء بتجنيد أشخاص لاستلام ما ستقوم إيران بتهريبه من سلاح.

التصريحات الإيرانيّة حول تسليح الضفّة الغربيّة سبقها إعلان إسرائيل نهاية شباط/فبراير الماضي ومنتصف نيسان/إبريل الماضي، ضبط شحنتيّ أسلحة قرب الحدود مع الأردن كانتا في طريقهما إلى الضفّة الغربيّة، وتحتويان على عشرات المسدّسات والبنادق الآليّة، ولم تكشف إسرائيل عن الجهة التي تقف خلف محاولة التهريب.

كما كانت السلطات الأردنيّة أعلنت في بداية كانون الثاني/يناير من عام 2014، اعتقال خليّة مكوّنة من 20 أردنيّاً من جماعة الإخوان المسلمين بتهمة محاولة تهريب السلاح إلى الضفّة الغربيّة. وكشفت السلطات الأردنيّة أيضاً في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، خليّة مكوّنة من 11 فلسطينيّاً (اعتقل 5 و6 ملاحقون)، هرّبوا 250 مسدّساً و40 بندقيّة إلى الضفّة الغربيّة.

من جهتها، إنّ السلطة الفلسطينيّة لا تخفي موقفها المعارض لكلّ الجهود الإيرانيّة لدعم الفصائل الفلسطينيّة بالسلاح والمال، وقال القياديّ في حركة "فتح" عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "لسنا في حاجة إلى سلاح من إيران، فنحن نسير بخطّ سياسيّ بهدف انتزاع حقوقنا من إسرائيل، ونأمل أن يساندنا الجميع في هذا الاتّجاه".

أضاف عبد الله عبد الله: "إذا كانت إيران صادقة في دعمها للفلسطينيّين، فإنّ عليها إيصال ذلك الدعم عن طريق السلطة الفلسطينيّة"، وذلك في إشارة إلى الأموال التي قدّمتها إيران أخيراً إلى مئات أسر الشهداء الفلسطينيّين الذين ينتمون إلى حركة "حماس"، بعد أن قطعت السلطة الفلسطينيّة رواتبهم في شباط/فبراير من عام 2019.

صعوبات تهريب السلاح إلى الضفّة الغربيّة، أدّت إلى انتشار ظاهرة السلاح المصنّع ذاتيّاً، وتحديداً خلال عام 2016، الذي شهد تصاعد العمليّات المسلّحة من قبل الفلسطينيّين ضدّ الأهداف الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، وأعلنت إسرائيل مرّات عدّة ضبط عشرات الورش الفلسطينيّة التي تقوم بتصنيع السلاح.

وأعلنت إسرائيل في بداية حزيران/يونيو الجاري، أنّها صادرت خلال النصف الأوّل من العام الجاري، 270 قطعة سلاح مصنّعة محليّاً في الضفّة الغربيّة، مقارنة مع 400 قطعة سلاح صادرتها خلال عام 2018.

ومع بداية عام 2019، شهدت أسعار السلاح المصنّع محليّاً في الضفّة الغربيّة ارتفاعاً ملحوظاً، وعزا بعض المراقبين السبب في ذلك إلى الحملات الأمنيّة الإسرائيليّة لمصادرة ذلك السلاح، إضافة إلى التصريحات الإيرانيّة حول تسليح الفصائل الفلسطينية في الضفّة الغربيّة فبعض تجار السلاح أو الذين يصنعوه يعتقدن أن إيران ستقوم بتمويل شراء السلاح المصنع محلياً في الضفة الغربية بعد فشلها في تهريب السلاح من خلال الحدود مع الأردن، إذ وصل سعر بندقية الـM16 إلى قرابة الـ6 آلاف شيكل (1600 دولار أميركيّ)، وبندقيّة الكارلو كوستاف المصنّعة محليّاً من 3 إلى 4 آلاف شيكل (830-1100 دولار أميركيّ) وكان سعر بندقية الكارلوكوستاف 2000 شيكل أي ما يعادل 550 دولار.

ورأى الخبير العسكريّ واللواء الفلسطينيّ المتقاعد يوسف الشرقاوي في حديث مع "المونيتور" أنّ إيران تنظر إلى الضفّة الغربيّة كمنطقة ذات أهميّة استراتيجيّة في محاربة إسرائيل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ العقبات التي تقف أمام إيصال إيران السلاح إلى الضفّة الغربيّة كبيرة بعكس قطاع غزّة الذي استطاعت إيران إيصال السلاح إليه عبر سيناء أو البحر.

وأوضح أنّ تلك العقبات لا تعني الفشل التامّ لإيران في إيصال ذلك السلاح إلى الضفّة الغربيّة، لافتاً إلى أنّ إيران تمتلك أجهزة استخبارات قويّة، وكذلك جماعات حليفة لها في المنطقة يمكنها مساعدتها في تهريب بعض الأسلحة إلى الضفّة الغربيّة.

بدوره، توقّع المختصّ في الشؤون العسكريّة والأمنيّة رامي أبو زبيدة خلال حديث مع "المونيتور" أنّ تركّز إيران جهدها على شراء الأسلحة الفرديّة من قبل عصابات المافيا في إسرائيل أو من خلال تقديم الدعم الماليّ لتشجيع الصناعة المحليّة للأسلحة الخفيفة في الضفّة الغربيّة، لتجاوز صعوبات تهريب السلاح.

ورغم الصعوبات التي تواجهها إيران في تهريب السلاح إلى الضفّة الغربيّة، فإنّ الضعف التنظيميّ للفصائل الفلسطينيّة هناك بفعل الحملات الأمنيّة المتواصلة لإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة يشكّل عامل ضعف آخر أمام إيران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : quds force, hamas, missiles, palestinian factions, proliferation, arms smuggling, west bank

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept